قال العقيد الروسي ميخائيل خودارينوك في مقال تحليلي نشر بصحيفة فزغلياد الروسية إنه لا يوجد مصطلح في الشؤون العسكرية يُسمى "حصار جميع السفن"، وأن استخدام الرئيس الأمريكي لهذا المصطلح يظهر افتقاره للمعرفة العسكرية المنهجية الضرورية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو أمر تجلى بوضوح في الحملة الإيرانية برمتها.
وفي هذا الصدد، يعتبر الكاتب أنه من المنطقي الرجوع أولا إلى المصطلحات الكلاسيكية، لأن التسمية الصحيحة تعني الفهم الصحيح، إذ يوجد مصطلح "الحصار العسكري"، وهو أسلوب لتنفيذ العمليات العسكرية يتضمن عزل دولة معادية، أو مجموعة كبيرة من القوات، أو منطقة اقتصادية، أو مركزا إداريا، أو مدينة، أو جزيرة، أو منطقة مضيق، أو غيرها من المنشآت المهمة للعدو.
ويمكن أن يكون الحصار العسكري كليا أو جزئيا، بريا أو جويا أو بحريا أو مزيجا منها، وبحسب نطاقه وطبيعة أهدافه وحجم الموارد المستخدمة، يُقسم إلى استراتيجي وعملياتي.
ويتابع الخبير العسكري أنه على المستوى التكتيكي، يوجد مفهوم "عمليات الحصار"، وهو أيضا أسلوب من أساليب العمل العسكري يتم خلاله تقييد الوصول إلى مجموعة من القوات المحاصرة، ومنع وصول العدو إلى المساعدات العسكرية والاقتصادية الخارجية، وحرمانه من الخروج الحر من المناطق المحاصرة، وذلك باستخدام الوسائل العسكرية وغيرها.
لكنه يشدد على أن هذه العمليات لا يجب أن تشمل مرور المساعدات الإنسانية، مثل الطرود التي تحتوي على أدوية ومستلزمات صحية ومواد غذائية وملابس وغيرها.
ويضيف المقال أن رئيس الولايات المتحدة يحتاج إلى تخصيص بعض الوقت على الأقل لدراسة الكتب العسكرية، مشيرا إلى أنه يمكن اعتبار كل هذا الجدل مجرد مناورة عسكرية، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، ولا يُظهر إلا مدى الفوضى التي تتسم بها تصرفات القيادة الأمريكية.
ويؤكد الخبير الروسي أن إعلان حصار المضيق محفوف بالعديد من المخاطر، إذ للوهلة الأولى، تبدو جميع القرارات الاستراتيجية بديهية لدرجة تجعل المرء ينظر إلى الاستراتيجية وكأنها ضرب من الخيال.
ومن بين عواقب حصار المضيق -التسبب في شلل الملاحة في هذا الجزء من بحار العالم، وارتفاع أسعار الطاقة، وأزمة وقود عالمية أوسع نطاقا من أزمة عام 1973.
وهذه العواقب -وفقا لخودارينوك- بديهية، لكن من المرجح أن تكون عواقب قرارات ترمب غير متوقعة حتى بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي نفسه، فكل ما حدث مؤخرا في الشرق الأوسط تقريبا يظهر أنه بعيد كل البعد عن أن يكون استراتيجيا، ولا يفهم تماما عواقب أفعاله، ولا يتصرف دائما في الاتجاه الصحيح.
لقد أصبح من الشائع القول، استنادا إلى النتائج الأولية للحرب مع إيران، إن شائعات القوة العسكرية الأمريكية غير المحدودة كانت مبالغا فيها إلى حد ما، لأن الأصح القول إن خطأ ترمب الاستراتيجي الرئيسي هو فشله في هذا الصراع في استغلال القدرات القتالية والعملياتية الأمريكية استغلالا كاملا.
أما الخطأ الثاني الذي لا يقل أهمية -وفقا للكاتب- فهو فشله، منذ الساعات الأولى للعمل العسكري، في شن عملية بحرية للسيطرة على مضيق هرمز، وحسب اعتقاد العقيد الروسي، لا يتوقع الرئيس الأمريكي ردود الفعل الإيرانية المحتملة على إعلان الحصار الكامل للمضيق، والتي قد تكون مؤلمة للغاية للولايات المتحدة.
ويختم بأن الحديث عن أن طهران لا تملك أوراقا رابحة، كما تحب واشنطن أن تقول، سيكون خطأ فادحا، ومن غير المرجح أن تكون الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها طهران خلال الحرب مع الولايات المتحدة هي السقف الأعلى لهذه الأوراق، فما زالت مفاجآت من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تنتظرنا حسب الكاتب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة