لم تعد جدران المنازل في مدينة برايتون البريطانية مجرد مساحات للسكن، بل تحولت إلى منصات لإعلان مواقف سياسية وأخلاقية تتجاوز الحدود الجغرافية.
ففي خطوة تعكس تنامي الزخم الشعبي المناصر للقضية الفلسطينية، أعلن سكان نحو 70 منزلا في المدينة انضمامهم إلى مبادرة "مناطق خالية من الفصل العنصري"، معلنين مقاطعة شاملة للمنتجات الإسرائيلية.
تأتي هذه المبادرة في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي في بريطانيا جرّاء استمرار الحرب على غزة، إذ يسعى ناشطون محليون لتحويل هذا الإحباط من "مجرد مشاعر" إلى "فعل يومي ملموس" يطرق أبواب المطابخ والمتاجر.
تقوم الحملة على تواصل مباشر، حيث يطرق المتطوعون أبواب السكان لشرح أبعاد الصراع وآليات الضغط الاقتصادي، لحثهم على مقاطعة المنتجات الطازجة الإسرائيلية والتوقيع على تعهد يمدهم بإلزام نفسي وأخلاقي بمقاطعتها.
تصف جورجينا -إحدى سكان برايتون التي وقَّعت على "تعهد المقاطعة"- تجربتها بأنها كانت "نقطة تحوُّل" في وعيها الاستهلاكي.
وذكرت الشابة البريطانية أنها قررت المشاركة بكامل إرادتها، وقالت "أصبحت الآن أفحص كل ما أشتريه لأتأكد من أنه لا يأتي من إسرائيل".
وأوضحت جورجينا أنها لم تكن تدرك سابقا حجم ما تصفها بسياسات الفصل العنصري بحق الفلسطينيين، لكنها صُدمت بعد أن تعرفت أكثر على واقع الضفة الغربية، قائلة إن ذلك غيَّر كثيرا من طريقة تسوُّقها، خصوصا عند شراء منتجات مثل الأفوكادو والتمور و"اليوسفي" (نوع من البرتقال).
لا تكتفي الحملة برفع الشعارات بل تسعى لبناء "أحياء منظمة" ترفض التعامل مع اقتصاد الاحتلال، ويوضح جيك عضو حملة "برايتون وهوف مناطق خالية من الفصل العنصري" أن الهدف هو منح الناس أدوات عملية للتأثير.
وفي يومها الأول، نجحت الحملة في استقطاب ما بين 70 و80 مشاركا وفق جيك، وقال إن بناء أحياء تقاطع البضائع الإسرائيلية داخل بريطانيا "يحمل رسالة سياسية قوية، ويمكن أن يترك أثرا اقتصاديا أيضا".
رغم سلمية المبادرة وطابعها الطوعي فإنها لم تنجُ من التضييق، فقد واجه الناشطون اتهامات من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، ووصل الأمر إلى تدخُّل الشرطة البريطانية بعد بلاغ قدَّمه نائب محلي ضد الحملة.
لكنَّ هذا الضغط -بحسب المنظمين- لم يزد الحملة إلا قوة. ويشير جيك إلى أن تدخُّل السفارة الإسرائيلية لمحاولة إيقاف النشاط والتضييق عليه هو "أكبر دليل على أن المقاطعة الشعبية تؤلم الاحتلال وتؤثر في صورته ومصالحه، حتى لو بدأت من حي صغير في برايتون".
المصدر:
الجزيرة