بعد اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف في العاصمة الأمريكية واشنطن، توافق ممثلو لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة لاحقا، دون أن يُحدَّد مكانها وزمانها، عقب التباحث في إمكانية التوصل إلى هدنة ووقف إطلاق نار، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي لم يتوقف في لبنان.
ويُعَد الاجتماع الذي رعته الولايات المتحدة أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتَي لبنان وإسرائيل منذ عام 1993، فما أبرز تفاصيله ومخرجاته؟
في تمام الساعة السادسة بتوقيت مكة المكرمة من يوم أمس الثلاثاء، التأم الاجتماع الثلاثي (لبنان وإسرائيل وأمريكا) بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، وكان المشاركون:
ووفق بيان أمريكي إسرائيلي مشترك، وآخر صدر عن الخارجية الأمريكية، فقد نجم الاجتماع عن النقاط السبع التالية:
1- مفاوضات مباشرة: إذ توافقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يجري التوافق عليهما.
2- حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها: إذ أكدت واشنطن أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة حزب الله.
3- نزع سلاح حزب الله: إذ أكدت إسرائيل التزامها بالعمل مع حكومة لبنان لـ"نزع سلاح الجماعات غير الحكومية".
4- دعم خطة حصر السلاح: إذ أعلنت واشنطن دعم خطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط، وفق تعبيرها.
5- التطلع إلى اتفاق سلام شامل: إذ أعربت واشنطن عن أملها في تجاوز المحادثات نطاق اتفاق 2024 ( وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله).
6- إعمار لبنان: إذ جرى التأكيد -وفق البيان المشترك- على أن المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات لإعادة إعمار لبنان.
7- وساطة أمريكا حصرا: إذ شددت الولايات المتحدة -وفق البيان- على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يُتوصل إليه بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، بوساطة أمريكية، لا عبر أي مسار منفصل.
وصفت سفيرة بيروت في واشنطن الاجتماع التمهيدي بأنه كان جيدا، وذكرت في تصريحات صحفية أنها أكدت خلال الاجتماع الحاجة الملحة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأردفت "شددتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية"، موضحة أنها دعت إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم واتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعانيها نتيجة النزاع المستمر.
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية بينها القناة 12 عن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر تصريحا أكد فيه ما يلي:
وأضاف ليتر "هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود التي يجلس فيها بلدانا معا، أجرينا حوارا مثمرا استمر أكثر من ساعتين".
مناورة لكسب الوقت: من جانبها، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، مساء الثلاثاء، عن مصادر إسرائيلية لم تسمّها أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يرى في بدء المفاوضات مناورة لكسب الوقت دون وقف القتال في لبنان، مع إظهار حسن النية تجاه الأمريكيين والرئيس دونالد ترامب.
وشككت المصادر في فرص نجاح هذه المحادثات.
وكان نتنياهو قد وضع شرطين للمحادثات هما "تفكيك سلاح حزب الله" والتوصل إلى اتفاق سلام "يستمر لأجيال".
وكان حزب الله قد وصف أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بالعبثية والإذعان والاستسلام، وحذر من أن عنوان هذه المفاوضات "واضح مسبقا"، وهو نزع سلاح حزب الله و"السلام مع العدو"، داعيا إلى "موقف تاريخي بطولي بإلغاء اللقاء التفاوضي".
وحدَّد الأمين العام للحزب نعيم قاسم -في كلمة له يوم الاثنين- 5 نقاط أساسية لوقف العدوان وإنقاذ لبنان، وتضمنت النقاط:
وبالتزامن مع المفاوضات الإيجابية -وفق وصف لبنان وإسرائيل وأمريكا- شن جيش الاحتلال هجمات جوية ومدفعية على 76 مدينة وبلدة ومنطقة في لبنان، مما أدى إلى مقتل 21 شخصا وإصابة 29.
وأعلن حزب الله، الثلاثاء، تنفيذ 65 هجوما على مواقع ومستوطنات وتجمعات عسكرية إسرائيلية، إذ أفاد بشن 34 هجوما بصواريخ على 15 مستوطنة شمالي إسرائيل، كما نفذ 14 هجوما بصواريخ ومسيّرات على قاعدة شراغا (المقر الإداري لقيادة لواء غولاني) وثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا، وبنى تحتية تتبع الجيش في مناطق مختلفة.
وحتى مساء الثلاثاء، دوَّت صفارات الإنذار 29 مرة في 29 مدينة ومستوطنة شمالي إسرائيل ومرتفعات الجولان المحتلة، جرّاء هجمات حزب الله، وفق ما أفادت به صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة