آخر الأخبار

كاتب أمريكي: الوزير هيغسيث يرى في كل صاروخ ضد الخصوم قربانا لأجل الرب

شارك

في مقال رأي لافت نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يقدم الكاتب فرانك بروني قراءة نقدية حادة لشخصية وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، معتبرا إياه تجسيدا خطيرا لتداخل الدين بالسياسة، ويتجلى ذلك في ربطه العمليات العسكرية بالإرادة الإلهية.

وافتتح الكاتب مقاله بنقد لاذع لوزير الحرب، ووصفه بــ"المتعصب الذي لا يستطيع -بطبيعته- الاختباء؛ فقناعاته متطرفة للغاية، وطموحاته تفوق إمكاناته، وعنجهيته طاغية إلى أبعد حد. وهكذا، على مدى الأسابيع الأخيرة، كشف بيت هيغسيث عن مكنونات نفسه تماما".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريكا للحرب؟
* list 2 of 2 محللون: الصراع الأمريكي الإيراني دخل مرحلة كسر عظم جديدة end of list

ووضع بروني -الذي يعمل أستاذا لمادة الصحافة والسياسات العامة في جامعة ديوك بولاية نورث كارولينا- هذا الطرح في سياق أوسع يتصل بتحولات عميقة داخل الإدارة الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، وما اتسمت به من تجليات القومية المسيحية في الخطاب السياسي والعسكري.

الخلط الخطير بين القوة العسكرية المطلقة والشرعية الدينية يضع العالم أمام منعطف تاريخي، حيث يتم تهديد حضارات كاملة بالزوال…

الكاتب فرانك بروني

وقال إن الأسابيع الأخيرة كشفت عن وجه هيغسيث الحقيقي الذي يرى في كل عمل عسكري ضد إيران أو غيرها "قربانا في سبيل المسيح".

وأضاف أن وزير الحرب أوضح أن "كل صاروخ تطلقه الولايات المتحدة، وكل قنبلة تسقطها، وكل إيراني تقتله، هو من أجل يسوع. فليُسبَح الرب الذي منح أمريكا القدرة على محو حضارة بأكملها".

وبرأي أستاذ الصحافة أن هذا الخلط الخطير بين القوة العسكرية المطلقة والشرعية الدينية يضع العالم أمام منعطف تاريخي، حيث يتم تهديد حضارات كاملة بالزوال، وإن بدا الأمر في شكل "مزاح" عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويستشهد المقال بتهديدات سابقة أطلقها الرئيس ترمب بشأن "محو حضارة بأكملها"، مشيرا إلى أن هيغسيث لم يُبدِ أي تردد في تبني مثل هذه التصورات أو تنفيذها.

إعلان

ويصف بروني الخطاب الذي يُعلي من شأن القومية المسيحية بأنه أقرب إلى الترويج لـ"حرب مقدسة"، إذ يُقدَم الموت والدمار باعتبارهما طريقا للخلاص.

وفي تهكم واضح، أشار بروني إلى أن هيغسيث يطرح أفكاره حول "مشيئة الرب" بحماسة مبالغ فيها، "كأنه بائع أجهزة إلكترونية يوزع منشورات دعائية على المارة أمام متجره الجديد".

مصدر الصورة البابا ليو الـ14: الرب لا يبارك أي صراع (الفرنسية)

توبيخ البابا

في المقابل، يبرز المقال موقفا دينيا مضادا لأفكار هيغسيث ورئيسه ترمب، تمثل في انتقادات صريحة من بابا الفاتيكان ليو الـ14، الذي شدد -بحسب ما نقلته نيويورك تايمز- على أن "الرب لا يبارك أي صراع"، وأن أتباع المسيح لا يمكن أن يكونوا في صف من "يلقون القنابل".

ويرى بروني أن تدخّل البابا يعكس قلقا متزايدا داخل الأوساط الدينية من توظيف الإيمان لتبرير العنف.

كما يتوقف المقال عند تصريحات سابقة للبابا حذر فيها من "تشويه الرسالة المسيحية برغبة في الهيمنة"، مؤكدا أن المسيح "لا يستجيب لصلوات من يشنون الحروب"، في تناقض مباشر مع خطاب هيغسيث الذي يدعو الأمريكيين إلى الصلاة دعما للعمليات العسكرية.

هذا التصادم بين الفاتيكان والبنتاغون يعكس الفجوة العميقة بين المسيحية التقليدية التي تدعو للسلام، وبين "القومية المسيحية" التي ينتهجها هيغسيث، والتي وصفها البابا بأنها تدل على "رغبة في السيطرة تحيد تماما عن طريق يسوع".

ويعزز بروني حجته بالإشارة إلى تقرير سابق لصحيفة نيويورك تايمز، أعده الصحفيان غريغ جافي وإليزابيث دياس، خلص إلى أن هيغسيث "أضفى -أكثر من أي قائد عسكري حديث- على العمليات العسكرية الأمريكية طابعا دينيا يوحي بأنها تحظى بتفويض إلهي".

وفي تعليقه على ذلك، قال أستاذ الصحافة والسياسات العامة إن هذا الوصف يبدو لطيفا مقارنة بما صدر لاحقا من تصريحات أكثر صراحة، مثل تشبيه إنقاذ طيار أمريكي بـ"قيامة المسيح".

مصدر الصورة ترمب (يمين) حرص على تعيين هيغسيث وزيرا للحرب (الصحافة الأميركية)

هوس فكري

ويتوسع المقال في تحليل الخلفية الفكرية لهيغسيث، منبها إلى وشم يحمله وزير الحرب على ذراعه يحمل عبارة لاتينية تعني "الرب يريد ذلك"، وهي عبارة ارتبطت بالحملات الصليبية.

كما يلفت إلى كتابه الصادر عام 2020 بعنوان "الحملة الصليبية الأمريكية"، الذي دعا فيه إلى استلهام نموذج الحروب الدينية في العصور الوسطى.

ويرى بروني أن هذه المؤشرات تكشف عن "هوس" فكري يربط بين الدين والعنف، خاصة في ظل انتماء هيغسيث إلى تيار ديني يفضل سلطة النصوص الدينية على القوانين المدنية.

ويتساءل بروني بمرارة كيف وصل شخص بمثل هذه الخلفية إلى منصب وزير الحرب، مشيرا إلى أن الجدل الذي رافق تعيينه ركز على قضايا شخصية وسلوكية، مثل اتهامات بسوء الإدارة المالية أو تصرفات غير لائقة، بينما جرى التغاضي نسبيا عن توجهاته الفكرية والدينية التي يراها أكثر خطورة.

ويخلص الكاتب إلى وصف ما يسميه "إنجيل المذبحة" الذي يروج له هيغسيث، معتبرا أنه يعكس تحولا مقلقا في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث يُستخدم الدين لتبرير العنف، وتُقدَم القوة العسكرية باعتبارها دليلا على "الحق الإلهي".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا