في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعيش الضفة الغربية والقدس المحتلتان فصلا هو الأكثر دموية وخطورة منذ عقود، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بشكل كبير إلى ما بات يوصف بـ"الإرهاب المنظم"، إذ باتت قرى بأكملها مستباحة أمام مشاعل النيران التي تلتهم البيوت والمساجد والمركبات، إضافة إلى العنف الجسدي واقتلاع الأشجار وإحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء على الممتلكات.
هذه الموجة من العنف، التي تصاعدت بشكل كبير منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تأتِ من فراغ بل هي -وفقا للتقارير الفلسطينية والدولية- نتاج "بيئة الإفلات من العقاب" التي وفرتها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وتُعَد الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو من بين الأكثر تطرفا، وقد سرّعت من وتيرة التوسع الاستيطاني واعترفت ببعض البؤر الاستيطانية.
وفي أحدث واقعة، أضرم مستوطنون إسرائيليون اليوم الأربعاء النار في سيارات وخيام بقرية سوسيا بالضفة الغربية المحتلة.
وأظهرت مقاطع مصورة نقلتها وكالة رويترز مجموعة من الرجال الملثمين -قال السكان إنهم مستوطنون إسرائيليون- يقتربون من القرية القريبة من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ثم يحرقون مركبات وممتلكات فلسطينية.
سبق ذلك مهاجمة مستوطنين مسلحين اليوم منزلا فلسطينيا في منطقة مسافر بني نعيم بمحافظة الخليل، قبل سرقة عدد من الأغنام وقتل بعضها.
وأفاد أحد السكان لوكالة الأناضول بأن المستوطنين القادمين من بؤرة استيطانية جديدة في منطقة جرون البطمة هاجموا منزل المعتقل خليل المناصرة، وسرقوا نحو ثلاثين رأسا من الأغنام وقتلوا عددا منها.
كما اعتدى مستوطن إسرائيلي، أمس الثلاثاء، على امرأة فلسطينية عقب اقتحامه خربة المركز في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل جنوبي الضفة.
وأظهر مقطع فيديو المستوطن خلال اقتحامه للقرية والاعتداء على المواطنة وداد مخامرة، في حين أكد سكان محليون أن المستوطن عمد إلى تفتيش منازل الفلسطينيين وحظائر المواشي، ثم اعتدى بالضرب على مخامرة.
وأضاف السكان أن الاعتداء تسبب في حالة من الخوف والهلع بين الأهالي، وخاصة الأطفال والنساء، مع تكرار اقتحامات المستوطنين للمنطقة.
والاثنين الماضي، أفادت وزارة الأوقاف الفلسطينية بأن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد داخل قرية تِل بشمالي الضفة الغربية المحتلة.
واستنكرت الوزارة في بيان "محاولة مجموعة من عصابات المستعمرين إحراق جزء من مسجد أبو بكر الصديق في قرية تِل في نابلس"، لافتة الى أنهم "خطّوا شعارات عنصرية على جدرانه".
كما اعتدى مستوطن مسلح على فلسطينيين اثنين في منطقة مسافر يطا، الاثنين الماضي.
وقال الناشط بتوثيق اعتداءات المستوطنين أسامة مخامرة إن مستوطنا مسلحا أطلق أغنامه في أراضٍ مزروعة ببلدة حوارة، ثم اعتدى على المواطنين الذين حاولوا منعه.
وأضاف مخامرة للأناضول أن الاعتداء يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة يتعرض لها سكان مسافر يطا، وتشمل رعي أغنام المستوطنين في الأراضي الزراعية والاعتداء على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتشهد تجمعات مسافر يطا اعتداءات متكررة من مستوطنين، تشمل اقتحام مساكن ورعي مواشٍ في أراضي المواطنين، وسط مطالبات من السكان بتوفير الحماية لهم ووقف الانتهاكات.
وفي اليوم نفسه، دهم عدد من المستوطنين منطقة سهل مرج سيع في قرية المغير شرقي مدينة رام الله، وقطعوا 21 شجرة زيتون، قبل أن ينسحبوا من المكان.
والسبت الماضي، شرعت 11 عائلة فلسطينية بتفكيك مساكنها في تجمُّع الخلايل البدوي شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، تحت وطأة اعتداءات المستوطنين المتواصلة واقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتضم العائلات 55 فردا بينهم أطفال ونساء ومُسنون، وسبق أن هُجّرت العائلات قبل عامين من تجمُّع عين سامية في قرية كفر مالك المجاورة، نتيجة ضغوط واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الذين لاحقوهم إلى موقعهم الحالي.
وفي السياق، كشف تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية، اليوم، عن ارتفاع عدد المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 22% مقارنة بالعام السابق، وسط ما وصفها التقرير بـ"قفزات تهويدية خطيرة" تستهدف تغيير الوضع القائم في مدينة القدس.
ورصد التقرير تصاعد اقتحامات شخصيات سياسية إسرائيلية للمسجد الأقصى، إذ سجل 20 اقتحاما خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الكنيست.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات داخل المسجد شملت تمديد ساعات الاقتحام، ورفع عدد المقتحمين في الفوج الواحد إلى ما بين 120 و200 مستوطن، إضافة إلى تقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج، في خطوة عَدَّها التقرير محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير "الوضع القائم في الحرم القدسي".
وفي السياق، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين إن عنف المستوطنين يتزايد دون توقف ودون رادع وسط إفلات تام من العقاب.
وأضاف المكتب في بيان، أمس الثلاثاء، أن مستوطنين قتلوا الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي مخماس خارج القدس، ولم تُتخذ إجراءات لاحتجاز مشتبه فيهم، على حد وصف البيان.
وأشار إلى أنه منذ 17 فبراير/شباط الجاري، أجبر مستوطنون 42 عائلة فلسطينية على النزوح القسري من منطقة البرج في غور الأردن، وقرية عين سينيا، ومنطقة الخلايل في قرية المغير برام الله، وقرية رامون في رام الله.
ودعا المكتب إلى إنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، وإجلاء المستوطنين من الضفة الغربية.
كما حذر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تقرير جديد الأسبوع الماضي، من أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية -ومنها "الاستخدام غير القانوني الممنهج للقوة" من الجيش الإسرائيلي وعمليات الهدم غير القانونية لمنازل الفلسطينيين- تهدف إلى اقتلاع التجمعات الفلسطينية.
وأثار تقرير الأمم المتحدة مخاوف من وقوع "تطهير عرقي" بأيدي السلطات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة، مع تزايد الهجمات وعمليات الترحيل القسري التي "يبدو أنها تهدف إلى تهجير دائم" للفلسطينيين.
وقد وثقت الأمم المتحدة زيادة غير مسبوقة لهجمات المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. كما أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المستوطنين نفذوا 468 اعتداء في الضفة الغربية خلال يناير/كانون الثاني الماضي، شملت "العنف الجسدي، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات".
وإلى جانب اعتداءات المستوطنين، تشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا حملات دهم واقتحامات من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على الفلسطينيين.
وأشارت المصادر الحقوقية إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أيام، تزامنا مع حملة اعتقالات واسعة شهدتها الضفة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينيا وإصابة نحو 11500، كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في الضفة والقدس نحو 22 ألف حالة، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
ويقيم نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألفا في القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الجرائم تمهد لإعلان إسرائيل رسميا ضم الضفة الغربية إليها، وهو ما يعني إنهاء إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة