في خضم تصعيد عسكري متسارع وحشود بحرية أمريكية ضخمة تقترب من سواحل إيران تمهيدا لضربات محتملة، تمضي طهران وبكين نحو إبرام صفقة تسلح إستراتيجية.
وكشفت 6 مصادر مطلعة -بينها مسؤولون حكوميون وأمنيون إيرانيون- لوكالة رويترز أن المفاوضات الإيرانية الصينية لشراء صواريخ كروز "سي إم-302" (CM-302) المضادة للسفن وصلت إلى مراحلها النهائية، رغم بقاء موعد التسليم معلقا حتى اللحظة.
تكتسب هذه الصفقة أهميتها من الطبيعة التدميرية لمنظومة "سي إم-302" صينية الصنع. وتسوق شركة " الصين للعلوم وتكنولوجيا الفضاء" (CASC) المنتجة لهذه المنظومة صاروخها باعتباره "أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم"، وتتميز هذه المنظومة بقدرات استثنائية أبرزها:
ويرى بيتر ويزمان، الباحث في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن إتمام هذه الصفقة سيشكل تحسنا كبيرا في ترسانة إيران التي استُنفدت بسبب حرب العام الماضي.
لم تكن هذه الصفقة وليدة اللحظة، إذ تؤكد المصادر أن المحادثات بدأت قبل عامين على الأقل. لكن نقطة التحول جاءت عقب المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، حيث تسارعت وتيرة المفاوضات بشكل حاد.
وفي تفاصيل تنشر للمرة الأولى، كشف مسؤولان أمنيان أن وفدا إيرانيا رفيع المستوى، يضم مسؤولين عسكريين وحكوميين على رأسهم نائب وزير الدفاع الإيراني، أجرى زيارة سرية إلى الصين الصيف الماضي، إيذانا بدخول المفاوضات مراحلها الختامية.
وبالنسبة لطهران، تبدو الصورة واضحة، إذ صرح مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لرويترز قائلا "لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب تماما للاستفادة من هذه الاتفاقيات". في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية علمها بهذه المحادثات.
في تل أبيب، تُقرأ تفاصيل الصفقة بقلق بالغ، إذ يقول داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية إن "امتلاك إيران قدرة على مهاجمة سفن في المنطقة بصواريخ تفوق سرعة الصوت سيغير قواعد اللعبة تماما، فهذه الصواريخ يصعب جدا اعتراضها".
ويضيف سيترينوفيتش بعدا سياسيا للموقف الصيني، موضحا أن بكين "لا تريد أن ترى نظاما مواليا للغرب في إيران. فذلك سيشكل تهديدا لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام".
وتأتي هذه التسريبات في وقت حرج للغاية، يتزامن مع حشد واشنطن أسطولا ضخما على مسافة قريبة من إيران، تتكون قوته الضاربة من:
وفي 19 فبراير/شباط الجاري، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذارا نهائيا، مانحا طهران مهلة 10 أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، أو مواجهة عمل عسكري. وفي رده على أنباء الصفقة الصينية، اكتفى مسؤول في البيت الأبيض بالتذكير بموقف ترمب القائل "إما التوصل إلى اتفاق أو سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية".
كما تمثل هذه الخطوة تحديا صريحا لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2006، والذي أعيد فرضه في سبتمبر/أيلول 2025. ويعلق أحد المسؤولين الإيرانيين المطلعين على المفاوضات واصفا المشهد بمرارة "لقد أصبحت إيران ساحة معركة بين الولايات المتحدة من جهة، و روسيا والصين من جهة أخرى".
ويبدو أن طموحات طهران التسليحية لا تتوقف عند الصواريخ البحرية، إذ أكدت المصادر الستة أن إيران تجري مفاوضات موازية لشراء أنظمة عسكرية صينية إضافية، تشمل:
وكانت الصين موردا رئيسيا للأسلحة إلى إيران في الثمانينيات، لكن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تضاءلت في أواخر التسعينيات تحت الضغط الدولي. وفي السنوات القليلة الماضية، اتهم مسؤولون أمريكيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد متعلقة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموها علنا بتزويدها بأنظمة صواريخ كاملة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة