أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد أن إسرائيل تعمل على إنشاء "تحالف سداسي" حول الشرق الأوسط يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يسمها، وأنه سيعمل على تطويره خلال زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى تل أبيب الأربعاء المقبل، جدلا واسعا وتساؤلات عديدة حول ملامح المرحلة الجديدة التي قد تتشكل في المنطقة.
وتساءل مغردون: هل بدأت ملامح مرحلة ما بعد إيران تتشكل؟ وهل نحن أمام محور جديد يحل محل محور إيران في مواجهة إسرائيل والتحالف الذي يتحدث عنه نتنياهو؟
وكتب محللون أن التحالف الذي أعلن عنه نتنياهو ما زال غير مكتمل الأطراف، لكنه جزء من صورة "الشرق الأوسط الجديد" التي تحدث عنها مرارا.
فهو يمثل تغييرا جوهريا في صورة المنطقة الجيوسياسية وما حولها، ينهي ما اعتدنا عليه طوال 4 عقود، ويفتتح فصلا جديدا من الصراعات الإستراتيجية. هذه المرحلة الانتقالية الصعبة تقترب من خواتيمها، ليبدأ نمط جديد علينا أن نستعد لفهمه ومواجهة تحدياته، وربما حروبه.
وعلق آخرون بالقول إننا نعيش مرحلة "الفرز الإستراتيجي الكبير". فالمحور الذي يضم " الهند، واليونان، وقبرص، وإسرائيل" لن يمر دون رد فعل عنيف من القوى التي تشعر بأن البساط يُسحب من تحت أقدامها، وتحديدا تركيا وإيران.
وأضاف هؤلاء قائلين "نحن أمام صراع خرائط، فالمحور الذي سينجح هو من يستطيع توفير الأمن التقني والسيبراني لمساراته التجارية".
ورأى متابعون أن إسرائيل هي "المستفيد الأكبر أمنيا" من هذا التحالف، لأنه يمنحها شرعية وظيفية كطريق تجاري عالمي. أما على مستوى المنطقة، فالتأثير يتمثل في تبريد الصراعات الكبرى مقابل تجميد القضية الفلسطينية، حيث ينصبّ التركيز الدولي على تدفق التجارة والطاقة عبر هذا المحور الجديد. وإذا نجحت تركيا في إقناع العراق والخليج بمشروع "طريق التنمية"، فقد نشهد حالة من تعدد الممرات بدلا من هيمنة ممر واحد، مما قد يسهم في تهدئة الصراع تدريجيا عبر المصالح المشتركة.
وذهب آخرون إلى رأي مختلف، قائلين إن "ما تخطط له إسرائيل، وبدعم أمريكي واضح، هو إسقاط النظام الإيراني الحالي واستبداله بنظام حليف لها، في مواجهة ما يسميه نتنياهو "المحاور الراديكالية الإسلامية".
وما يقصده تحديدا وفق هذا الطرح هو الدول السنية، لأن محور "الراديكالية الشيعية" سينتهي بسقوط النظام الإيراني. ولهذا السبب باتت قوى إقليمية عديدة تفضل عدم إسقاط النظام الإيراني الحالي، بل إن بقاءه أصبح في نظر كثير من العواصم الإقليمية ضرورة إستراتيجية".
وكتب آخرون أن نتنياهو يتحدث عن "تحالف سداسي" يطوّق الشرق الأوسط من الهند إلى المتوسط ضد محاور راديكالية شيعية وسنية، لكنهم تساءلوا: من الذي يعيش حالة رعب دائمة حتى يقسم المنطقة كلها إلى أعداء محتملين؟
وأضافوا حين يصبح الخطاب كله عن التطويق والأحلاف والمحاور، فهذا ليس إعلان ثقة، بل بيان خوف وهلع. ومن يحوّل غزة إلى ركام ثم يتحدث عن مواجهة الراديكالية يبدو كمن يحاول إعادة تعريف الكلمات، "فالراديكالية" ليست مذهبا، بل هي أن يُقصف المدني ثم يقال إن ذلك "دفاع عن النفس"، وأن تهدم مدينة كاملة ثم يسمى ذلك "استقرارا".
ويرى أصحاب هذا الرأي أن كل هذا الحديث عن تحالفات من 6 جهات لا يصدر عن قائد مطمئن، بل عن سياسي يلاحقه شبح الفشل، وتطارده صور الدمار التي ستبقى أطول من عمر أي تحالف. فالخوف حين يتضخم يبحث عن دروع، وعندما تتكاثر الدروع فاعلم أن الطمأنينة مفقودة.
المصدر:
الجزيرة