آخر الأخبار

تفكيك مخيم الهول.. هل انتهت تداعيات الأزمة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- انتهت معضلة وجود مخيم الهول على الأراضي السورية، حيث تسارعت عملية تفكيكه عقب انتقال السيطرة عليه من قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) إلى الحكومة السورية في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد سنوات من الجدل حول مصير قاطنيه، وتنصُّل الدول من الاعتراف برعاياها الموجودين فيه أو استعادتهم، وتفضيلهم استمرار احتجازهم تحت رقابة من التحالف الدولي وقسد المتعاونة معه.

وشهدت الأسابيع الماضية حركة كثيفة لنقل غالبية العائلات في المخيم ل لعراق، الذي ينحدر منه عدد كبير منهم، كما سهّلت الحكومة السورية نقل قسم منهم إلى مخيم آخر في منطقة أخترين بريف حلب.

تنصّل دولي

ورفضت أستراليا، منتصف الشهر الجاري، استعادة مواطنيها الذين كانوا محتجزين بمخيمات في سوريا، بشبهة انتمائهم ل تنظيم الدولة الإسلامية، في استمرار لسياسة تنصُّل الدول من مسؤولية مواطنيها الذين قدموا إلى دمشق بعد 2011.

وباستثناء إعلان فرنسا في عامي 2022 و2025 استعادة 50 طفلا و18 امرأة من مواطنيها المحتجزين بمخيمات شمال شرق سوريا، لم تُسجل حالات مماثلة للدول التي لديها رعايا بسوريا مشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة.

واقتصر دور الأمم المتحدة تجاه معضلة احتجاز العوائل في مخيم الهول على التوصيات والمناشدات، حيث دعت اللجنة الأممية المتخصصة بالتحقيق في الانتهاكات بسوريا عام 2019 المجتمع الدولي للتحرُّك، وأكد رئيس اللجنة باولو بينيرو وجود آلاف الأطفال الذين لا يملكون وثائق، ودولهم غير راغبة بإعادتهم للوطن خوفا من التطرُّف.

ووفقا لإحصائيات أممية صدرت في 2019، فقد بلغ عدد الساكنين بمخيم الهول 72 ألفا، ينحدرون من 50 جنسية عربية وغربية، بينهم هولنديون وألمان وفرنسيون، إضافة إلى جنسيات أفريقية، ومن هؤلاء 10 آلاف سيدة بحوزتهن أكثر من 3 آلاف طفل وُلدوا في سوريا، لكنهم بلا سجل مدني، نظرا لعدم اعتراف دولهم بهم وغياب الخدمات القنصلية لتلك البلدان بدمشق.

إعلان

إلى جانب قرابة 4 آلاف طفل أجنبي لا يمتلكون أوراقا ثبوتية، وجميعهم فقدوا آباءهم في جبهات القتال، وبالتالي استمر احتجازهم في مخيمات ضمن ظروف إنسانية صعبة لقرابة 6 سنوات، ودون أن تتمتع شريحة كبيرة منهم بأي وضع قانوني، أو امتلاكهم أوراقا تثبت ارتباطهم بدولهم.

مصدر الصورة معظم القاطنين في مخيم الهول بسوريا من النساء والأطفال (الأوروبية)

بين المحاكمة والتخوّفات

ورأى الدبلوماسي السوري المقيم في إيطاليا، محمد بسام العمادي، أن مشكلة الدول مع مواطنيها، الذين كانوا محتجزين في السجون والمخيمات بسوريا، تكمن في أن تلك الدول لا تريد عودتهم إلى أراضيها كي لا تكون ملزمة بمحاكمتهم وفق القانون.

وأكد العمادي للجزيرة نت أن الدول التي لها رعايا في سوريا في الغالب لا تمتلك أدلة تدين الرعايا بأفعال يعاقب القانون عليها، وبالتالي ستكون مجبرة على إطلاق سراحهم، خاصة أن كثيرا منهم يصعب حتى إدانتهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية، وأن تلك الدول تخشى من سيناريو محاكمتهم، لأنها تعتقد أنهم يشكلون تهديدا للمجتمع، وبالتالي فضّلت استمرار احتجازهم في دولة أخرى.

وبعد تفكيك مخيم الهول انتقل العبء الأكبر فيما يخص الرعايا الأجانب الذين كانوا بالمخيم إلى العراق، نظرا لأن الجانب الأمريكي أشرف على نقل الآلاف من المحتجزين بمخيم الهول وسجون أخرى إلى بغداد.

جنسيات مختلفة

وأكد أستاذ الإستراتيجية والأمن الوطني في جامعة الموصل العراقية، فراس إلياس، وصول عوائل من مخيم الهول من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية للعراق، وأن الأمر لم يقتصر فقط على استعادة العوائل العراقية.

وأوضح إلياس للجزيرة نت أن من بينهم أطفالا دون سن 18 عاما، وأن ليس كل المحتجزين بالمخيم كانوا منتسبين لتنظيم الدولة، فبعض سكانه نازحون هربوا من المعارك في العراق وسوريا، وآخرون هم عوائل لمقاتلين سابقين في التنظيم، مبينا أن عناصر التنظيم الخطرين كانوا محتجزين في سجون الصناعة وغويران بمدينة الحسكة، أو تحت حراسة القوات الأمريكية المنتشرة بسوريا.

وأشار إلى أن معلومات الأمن العراقي تشير إلى أن العوائل التي جرى نقلها من سوريا تقيم حاليا في مخيم الجدعة جنوب محافظة نينوى العراقية، الخاضع لرقابة جهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي، وجهاز الأمن الوطني.

وأكد الأكاديمي إلياس أنه سيتم تأهيل العوائل العراقية وفق برامج اختصاصية، وتسهيل عودتها لمناطقها التي غادرت منها بسبب ظروف الحرب، أما الجنسيات الأجنبية وخاصة الأوروبية فستبقى في المخيم بانتظار نتائج المباحثات التي ستجري بين العراق ودولهم، على اعتبار أن معظمهم غير متورِّط بأفعال إجرامية، وهم فقط أقارب لعناصر سابقين في التنظيم.

لكن المشكلة الأكبر التي لا تزال تعترض العراق -حسب إلياس- هو عدم وجود وضع قانوني محدد يمكن الرجوع له من أجل معالجة أوضاع الموجودين حاليا في سجن الجدعة من الجنسيات الأجنبية.

انعكاسات

وبرزت مؤشرات على أن تفكيك مخيم الهول سيؤدي إلى تراجع الضغوط الأمنية والسياسية الدولية، واستمرار التدخلات الدولية تحت بند مكافحة الإرهاب.

وقبل يومين تحدث تقرير المفتش العام ل وزارة الحرب الأمريكية عن الأوضاع في سوريا، مؤكدا أنه لم يعد لتنظيم الدولة سيطرة إقليمية واسعة، واعتبر هذا تحولا إستراتيجيا مهما بالمقارنة مع السنوات السابقة. وأشار التقرير إلى أن إفراغ مخيم الهول خفّف أكثر الملفات تعقيدا إنسانيا وأمنيا، وقلّل من أخطار زيادة التطرُّف في المخيم.

إعلان

فيما أعلنت وسائل إعلام حكومية سورية -السبت- أن القوات الأمريكية بدأت بنقل المعدات الموجودة في قاعدة قسرك قرب القامشلي بالحسكة إلى إقليم كردستان العراق، تمهيدا لتفكيك القاعدة التي تُعتبر من بين الأكبر للقوات الأمريكية في الجزيرة السورية، وبالتالي لم تعد تحتفظ سوى بقاعدة خراب الجير قرب رميلان المتموضعة على الحدود السورية العراقية.

لكنّ تأكيدات نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤولين في وزارة الحرب تفيد بأن واشنطن ذاهبة باتجاه إنهاء كامل الوجود العسكري بسوريا.

ومع تفكيك مخيم الهول ونقل سجناء تنظيم الدولة من السجون في محافظة الحسكة، تنتهي المهمة الأساسية التي كانت تُوفر لتنظيم قسد اتصالا مع التحالف الدولي كأمريكا وفرنسا، حيث كانت قسد تشارك بدور أساسي بحماية هذه المخيمات والسجون تحت إشراف التحالف، كما انتقلت مسؤولية إعادة تأهيل قسم من العوائل التي كانت محتجزة في المخيم لمؤسسات الدولة السورية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا