في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق- يوما بعد آخر تتزايد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم درعا جنوب سوريا، حيث تدهورت الأوضاع المعيشية وتراجعت الخدمات الأساسية، وسط غياب مصادر دخل واستمرار الضغوط الاقتصادية التي أرهقت السكان.
يقول الأهالي إن حياتهم اليومية أصبحت أكثر قسوة، مع صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء، إضافة إلى تراجع واضح في الخدمات الصحية والتعليمية.
ويقع هذا المخيم وسط مدينة درعا جنوب سوريا، وتأسس عام 1950 لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم عقب نكبة فلسطين عام 1948. ويبلغ عدد سكانه اليوم نحو 11 ألفا و500 لاجئ، وفق تقديرات محلية، ويُعد من أقدم التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
يقول اللاجئ الفلسطيني عبد الله الحصان، من سكان المخيم، إن الأوضاع "بلغت مستويات غير مسبوقة"، مشيرا إلى أن توقف المساعدات المالية والغذائية منذ أكثر من عام ونصف العام أدى إلى تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي لدى معظم الأسر.
ويضيف أن تقليص الخدمات الصحية زاد من معاناة السكان؛ حيث نقص الأدوية وارتفاع تكاليف العمليات الجراحية التي أصبحت خارج قدرة الكثيرين، مما يضطر المرضى للبحث عن العلاج في القطاع الخاص ومواجهة تكاليفه المرتفعة.
ولفت إلى أن غياب خدمات النظافة راكم النفايات داخل المخيم، ما يُنذر بانتشار الأمراض، فضلا عن تدهور البنية التحتية التي تضررت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.
وطالب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) بإعادة تفعيل برامج الدعم بشكل عاجل، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب توفير فرص عمل تساعد السكان على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتعكس قصة محمد بيطاري، أحد سكان مخيم درعا، جانبا من معاناة المرضى في ظل تراجع الدعم الصحي، وقال للجزيرة نت، إن زوجته تعرَّضت لنزيف حاد قبل نحو عام، ما استدعى إجراء عمل جراحي إسعافي بتكلفة بلغت نحو 5 ملايين ليرة سورية (نحو 400 دولار)، وتوجَّه بطلب للأونروا للحصول على مساعدة مالية، وأُبلغ بوجود موافقة على تغطية جزء من التكاليف.
وبناء عليه اضطر بيطاري إلى استدانة المبلغ وإجراء العملية في أحد المشافي الخاصة بمدينة درعا لكن حتى اليوم، وبعد مرور عام كامل، لم يتم صرف أي مبلغ له، وفق تأكيده "رغم المراجعات المتكررة والوعود المتواصلة".
وتابع "كنت أتمنى لو تم إبلاغي بعدم توفُّر التمويل، بدلا من منحي أملا بنيتُ عليه قراري بالاستدانة"، مشيرا إلى أنه لم يتمكن -حتى الآن- من سداد سوى نصف المبلغ، واضطر إلى بيع بعض مقتنيات منزله لتغطية جزء من الدَّين.
ويعمل بيطاري في مجال صيانة السيارات بشكل متقطع بعد تركه محله بسبب ارتفاع الإيجار، لافتا إلى أن دخله الحالي "بالكاد يكفي لتأمين احتياجات أسرته الأساسية".
وتضاعفت معاناة النساء في المخيم خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع فقدان عدد كبير منهن لأزواجهن أو معيلهن.
وقالت نورهان الحمد للجزيرة نت، إن العديد من الأسر تعيش حاليا دون مصدر دخل، في ظل توقف المساعدات التي كانت تقدمها الأونروا، والتي كانت تبلغ نحو 30 دولارا أمريكيا لكل فرد من أفراد الأسرة كل 3 أشهر، قبل أن يتم إيقافها منذ أكثر من عام ونصف العام.
وطالبت نورهان بإطلاق برامج خاصة لدعم النساء، عبر مشاريع منزلية صغيرة، مثل الخياطة أو إعداد الطعام والحلويات، بما يساعدهن على تأمين دخل يُخفّف من وطأة الظروف الحالية.
وفي ظل هذه الظروف، لجأ أهالي المخيم إلى التظاهر والاحتجاج كوسيلة للضغط بعد محاولات متكررة لإيصال مطالبهم عبر القنوات الرسمية. وقال الناشط في المخيم، إياس فلاحة، إن الاحتجاجات جاءت بعد عدة زيارات سابقة للمطالبة بإصلاح واقع الخدمات داخل المخيم.
وطالب سكان المخيم بإعادة المساعدات المالية والغذائية التي توقَّفت منذ نحو عام ونصف العام. وركّز الأهالي على ضرورة دعم قطاعات التعليم والصحة والنظافة، لكن هذه المطالب "لم تلقَ أي استجابة فعلية"، بحسب الناشط فلاحة.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال مدير شؤون الأونروا في سوريا، أمانيا مايكل إيبي، إن الوضع الإنساني للاجئين الفلسطينيين في درعا "يبعث على قلق بالغ"، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي لتراجع المساعدات يعود إلى "عجز تمويلي حاد"، حيث لم تتمكن الوكالة من تأمين سوى نحو 10% من التمويل المطلوب لبرامجها الإنسانية في سوريا.
وأضاف أن انخفاض دعم الدول المانحة، وخاصة توقف تمويل الولايات المتحدة، التي كانت تساهم بأكثر من 40% من إجمالي الميزانية التشغيلية لأونروا، أدى إلى اتخاذ "قرارات صعبة" شملت تقليص أو تعليق بعض المساعدات النقدية والغذائية.
وفيما يتعلق بالخدمات الصحية، أقرّ إيبي بوجود فجوات في تغطية العمليات الجراحية، مؤكدة أن الأونروا تعطي الأولوية للحالات الأكثر إلحاحا، وتعمل مع شركائها لتأمين بدائل ضمن الإمكانيات المتاحة.
وأشار إلى أن الأونروا تواصل تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية الأولية، رغم التحديات، إلى جانب تنفيذ مشاريع لإصلاح المساكن وتحسين البنية التحتية بالتعاون مع منظمات دولية.
وحول الاحتجاجات التي ينظمها الأهالي، قال إيبي إنهم يتفهمون مطالب اللاجئين، ويعتبرونها انعكاسا للضغوط التي يواجهونها، مؤكدا استمرار التواصل مع المجتمع المحلي "ضمن الموارد المتاحة".
وفي ظل الواقع الإنساني المتدهور الذي يعاني منه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم درعا، لا يزالون يأملون أن تسهم هذه التحرُّكات في دفع الوكالة إلى اتخاذ خطوات عاجلة تعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة، وتخفف من معاناة الآلاف داخل المخيم.
لاجئون محتجون في مخيم درعا جنوب سوريا يطالبون بتقديم الخدمات لهم (الجزيرة)أحد تجمعات النفايات بالقرب من منازل الأهالي في مخيم درعا (الجزيرة)مخيم درعا بات يعاني نقصا حادا في الخدمات المختلفة وخاصة الصحية والغذائية (الجزيرة)رجل يعمل على ترميم إحدى نوافذ منزله في مخيم درعا (الجزيرة)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة