آخر الأخبار

أسبوع واحد على النووي.. هل هي ذريعة أمريكية جديدة لضرب إيران؟

شارك

"الإيرانيون ربما على بعد أسبوع من الحصول على مواد صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقا، ولا يمكننا السماح بذلك".

كان هذا من أبرز ما جاء على لسان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في حديثه مع قناة فوكس نيوز مساء السبت، وهو ما فتح بابا لتساؤلات لم تتوقف أصلا خلال الأسابيع الماضية.

لم يزد مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ذلك في هذه النقطة، وربما كان الغموض مقصودا ولا يخرج كثيرا عن دائرة التصريحات الأمريكية تجاه إيران في ظل نُذُر حرب تتصاعد بين الجانبين.

لكن ويتكوف استطرد غير بعيد قائلا إن رئيسه لديه فضول بشأن لماذا لا تخبر طهران واشنطن بأنها لا تريد صنع سلاح نووي؟ وذلك رغم كل الضغط والقوة البحرية الأمريكية التي تم حشدها في المنطقة.

وحرص المبعوث الأمريكي على اتهام طهران بالتشدد في المفاوضات قائلا إن إقناع الإيرانيين لا يزال صعبا، حيث يؤكدون سلمية برنامجهم النووي لكنهم كانوا يخصبون اليورانيوم بأكثر مما يستلزمه برنامج سلمي.

بعض المراقبين اعتبروا تصريح ويتكوف نوعا من ترسيخ الذرائع الأمريكية لشن حرب ضد إيران، خصوصا أن الكثيرين يعتقدون أن الولايات المتحدة لم تكن لتُحضر كل هذه القوات إلى منطقة الشرق الأوسط ما لم تكن تنوي ضرب إيران بالفعل.

مصدر الصورة حاملة الطائرات الأمريكية يو أس أس أبراهام لينكولن تتمركز غير بعيد عن إيران (الفرنسية)

خليط التهديد والتفاوض

وفي كل الأحوال، فإن التصريح يأتي متسقا مع الموقف العام لواشنطن حيث تمزج الحديث عن المفاوضات وسيرها الإيجابي بكثير من التحذير والتهديد والوعيد.

آخر هذه التحذيرات صدر على لسان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قال الأحد إن الحرب قد تكون اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران، على حد قوله.

لكن هاكابي كان وفيا للخط نفسه: التهديد بالتوازي مع محاولة دفع إيران كي تدرك أن ما تعرضه عليها واشنطن بالتفاوض قد يتم فرضه عبر القوة العسكرية.

إعلان

السفير الأمريكي في إسرائيل -ولذلك دلالة مهمة ربما- قال إن إيران يجب عليها أن تتعامل بجدية مع الرئيس ترمب سواء في إطار المفاوضات أو في سياق استخدام القوة، محددا ما يريده ترمب بالتخلي عن الطموحات النووية، والتوقف عن تخصيب اليورانيوم، والكف عن بناء هذه الترسانة الضخمة من الصواريخ الباليستية غير الدفاعية، على حد قوله.

وختم هاكابي معتبرا أن طرحه يمثل مخرجا دبلوماسيا، "وإذا فعل الإيرانيون ما طُلب منهم فربما حينها نستطيع التوصل إلى اتفاق. أما إذا رفضت إيران تلك المطالب فكل شيء مطروح على الطاولة".

وبالطبع لم يَفُت هاكابي أن يختم حديثه للصحفيين قائلا: "انظروا إلى عدد الأصول العسكرية التي جرى نقلها إلى المنطقة، وهو العدد الأضخم في مكان واحد منذ عام 2003".

وكان ترمب قال -الخميس الماضي- إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

لكن بالتوازي مع تصريحات ويتكوف وهاكابي، تتواصل الاستعدادات لعقد جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وفق ما أكده وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي تقود بلاده الوساطة بين الجانبين.

مصدر الصورة المبعوث الأمريكي ويتكوف (وسط) إلى جانب جاريد كوشنر (يسار) ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماع في مسقط (الفرنسية)

كيف ردت إيران؟

من جانبها، ظلت إيران وفية لنهجها الذي يجمع بين تأكيد خيار التفاوض واستعدادها للتقدم فيه، وفي نفس الوقت الرد على التهديدات الأمريكية بما يشير إلى عدم الاكتراث بها كثيرا وتأكيد الجاهزية للرد عليها.

فيما يخص الرد على التهديدات، جاء أحدث التصريحات الإيرانية على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي الذي أكد أن لبلاده الحق في الدفاع عن نفسها، وأضاف قائلا: "إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فسيكون هذا عملا عدوانيا، وما سنقوم به ردا على ذلك سيكون دفاعا عن النفس".

ولفت عراقجي إلى أن أي رد "سيكون مبرَّرا ومشروعا. لا قدرة لصواريخنا على بلوغ الأراضي الأميركية، لذا -بطبيعة الحال- علينا أن نقوم بأمر آخر. علينا أن نضرب -كما تعلمون- القاعدة الأميركية في المنطقة".

لكن عراقجي تحدث أيضا عن التفاوض، وقال إن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن ممكن، وإن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وقع عام 2015.

وخلال مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأمريكية الأحد، قال عراقجي إن طهران تعمل على جوانب الاتفاق ومسودته، وإنها تسعى لإجراء لقاء مع الجانب الأمريكي في جنيف الخميس المقبل.

وأضاف أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط، مؤكدا أن من حق إيران تخصيب اليورانيوم. كما أشار إلى أن الدبلوماسية هي الحل الوحيد، مضيفا أنه لا حاجة للحشد العسكري الأمريكي الذي لن يخيف طهران، على حد وصفه.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استخدم نفس اللغة المزدوجة هو الآخر، وقال -مساء الأحد- إن المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة أسفرت عن تبادل مقترحات عملية ومؤشرات مشجعة.

وأضاف بزشكيان أن بلاده تراقب الإجراءات الأمريكية عن كثب، وأنها اتخذت جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل.

ولكن، ماذا يريد ترمب من الضربة الأميركية المحتملة على إيران؟

هذا ما سعت وكالة الصحافة الفرنسية للإجابة عليه في تقرير بثته الأحد، مشيرة إلى أن ترمب -الذي يهدد منذ أسابيع بضربة عسكرية وحشد قوات كبيرة في الشرق الأوسط- لم يكشف بوضوح عما سيكون عليه الهدف البعيد المدى لعملية كهذه.

إعلان

وتقول الوكالة إنه في غياب أي نقاش جدي في المؤسسات الأميركية، تبقى علامات الاستفهام قائمة حول طبيعة هذا التدخل وغايته: ضربات على الحرس الثوري، إحدى ركائز الجمهورية الإسلامية؟ أم الترسانة الصاروخية كما تريد إسرائيل؟ أم الإطاحة بالنظام وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الثورة الإسلامية لعام 1979؟

وفي محاولة الإجابة، تشير الوكالة إلى ما نشره موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي من أن خططا عسكريا عديدة عُرضت على ترمب، منها استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي يقود البلاد منذ عام 1989.

وتنقل الوكالة عن خبراء أن ترمب ربما يهدف لـ"خوض صراع محدود يعيد تعريف توازن القوى من دون أن يُغرق واشنطن في مستنقع"، وهو ما يعني التعويل على "حملة عسكرية قصيرة الأمد وذات تأثير عالٍ من شأنها أن تشل البنى التحتية (للصواريخ) البالستية الإيرانية، وتُضعف قدرتها على الردع، وتعيد ترسيخ توازن القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025".

الوسائل والغايات

تشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الجيش الأميركي ينشر حاليا 13 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط، تتقدمها حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" التي تُبحر على مسافة مئات الكيلومترات من السواحل الإيرانية، ومعها تسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وتتجه سفن أخرى نحو المنطقة، أبرزها أكبر حاملة طائرات في العالم "يو أس أس جيرالد فورد" التي عبرت مضيق جبل طارق في اتجاه البحر المتوسط الجمعة.

بالإضافة إلى ذلك، أرسلت الولايات المتحدة أسطولا جويا ضخما يضم مقاتلات وطائرات شحن وتزوّد بالوقود، ناهيك عن وجود عشرات الآلاف من الجنود في قواعد عسكرية عديدة في أنحاء المنطقة، قد تشكّل أهدافا محتملة لإيران التي توعدت بالرد على أي هجوم تتعرض له.

هذا فيما يخص الوسائل، أما عن الغايات فلا أحد -وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية التي تنقل عن خبراء- يعلم في الحقيقة "تداعيات أي نزاع على بقاء النظام الإيراني في السلطة، بل إن الحرب قد تؤدي إلى تقويته بقدر ما يمكن أن تضعفه".

وأشارت الوكالة إلى تحذير دول المنطقة من مغبة أن يؤدي التدخل العسكري ضد إيران الى زعزعة استقرار المنطقة.

كما يتحدث خبراء عن أن أي ضربة هدفها قطع رأس النظام في إيران ستنتهي إلى نشر الفوضى هناك، وبالتالي قد تخرج الأوضاع عن السيطرة إلى نطاق غير متوقع.

التهديدات إذن ما زالت متواصلة، والمفاوضات كذلك، ويبدو أن قَدَر العالم هو أن يظل على صفح ساخن، يشاهد مفاوضات تتوازى مع حشد عسكري، دون أن يصل إلى يقين -أو حتى شبه يقين- بما قد يحدث، أو بما ينتظر هذه المنطقة من العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا