آخر الأخبار

ملفات إبستين ـ لماذا يتابع الساسة الألمان التطورات عن كثب؟

شارك
نشرت حتى الآن وزارة العدل الأمريكية نحو ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بفضيحة إبستين وتشمل إيميلات ورسائل وصورًا ومقاطع فيديوصورة من: Jon Elswick/AP Photo/picture alliance

بريطانيا والنرويج وفرنسا ودول البلطيق: فضيحة مرتكب جرائم الاعتداءات الجنسية الأمريكي جيفري إبستين تمتد أيضًا إلى دوائر في دول أوروبية. ولا أحد يعلم ما هي النتائج التي ستنكشف من أرشيف الوثائق الضخم المحفوظ لدى وزارة العدل الأمريكية.

أما الحكومة الألمانية الاتحادية فتتابع عن كثب تقييم ما يعرف باسم ملفات إبستين. فهذه الملفات "لها بطبيعة الحال بُعدٌ سياسي، ولهذا السبب تتم مراقبتها عن كثب"، كما قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، في المؤتمر الصحفي الاتحادي: "نحن نرى ما ينكشف حول ذلك في دول أخرى، أو كيف يؤدي إلى تداعيات سياسية هناك". وأضاف أن الحكومة الألمانية تراقب النقاش وكذلك الجدل حول هذه الملفات.

ومن الواضح - كما أكد كورنيليوس أيضًا - أنه إذا ظهرت من هذه الوثائق جوانب جنائية بموجب القانون الألماني، فإن المسؤول عن متابعتها المباحث الجنائية وليس الحكومة الاتحادية. وبحسب تعبير المتحدث باسم الحكومة فإن "الحكومة الاتحادية ليست جهة تحقيق"، وعلى حد علمه لا توجد "هنا حاليًا إجراءات جنائية".

مارك هنريشمان، نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) عن الحزب المسيحي الديمقراطيصورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

"إمكانية كبيرة للابتزاز"

ونواب البرلمان الألماني (البوندستاغ) المطلعون على القضايا الأمنية يذهبون في تقييمهم أبعد من ذلك. "يبدو أن فظائع إبستين كان متورطًا فيها صناع قرار رفيعو المستوى من المجتمع والاقتصاد والسياسة"، كما قال لصحيفة هاندلسبلات مارك هنريشمان، النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي ورئيس لجنة الرقابة البرلمانية. ولذلك فإن الكشف عن الوثائق يتيح "إمكانية كبيرة للفضائح والابتزاز". ويجب التحقق من احتمال تأثير ذلك على قرارات قد "تضر بأمن ألمانيا وأوروبا".

ويتولى أعضاء لجنة الرقابة البرلمانية مراقبة جهاز المخابرات الاتحادية وجهاز المخابرات العسكرية، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور. ولذلك تلتزم الحكومة الاتحادية بإطلاع اللجنة على القضايا والأحداث ذات الأهمية الخاصة. وسيطرح البرلمان الألماني (بوندستاغ) بحسب هنريشمان "الأسئلة الضرورية على السلطات الأمنية المختصة".

وحاليًا ينصب اهتمام وسائل الإعلام في ألمانيا على ذكر أسماء محددة في ملفات إبستين وظهورها في صور فوتوغرافية من الملفات. وتتصدر العائلتان الملكيتان البريطانية والنرويجية هذه التقارير التي تعترف بوجود صلات لبعض أفرادها بهذه الملفات.

الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب (على اليسار) مع جيفري إبستين في عام 1997. وترافق فضيحة إبستين الرئيس ترامب في عامه الـ79صورة من: Epstein Estate/House Oversight Committee/ZUMAPRESS/picture alliance

ومع ذلك يرى السياسيون الألمان أن التقييم المنهجي لهذه الوثائق الكثيرة يجب أن يتجاوز الصلات المزعومة لأشخاص محددين، ليشمل السؤال عن احتمال ممارسة تأثير سياسي أو اقتصادي من خلال شبكة إبستين وعلاقاته المتشابكة.

ويطالب الرئيس السابق للجنة الرقابة البرلمانية وعضو حزب الخضر، كونستانتين فون نوتس، باتخاذ إجراءات سريعة. وفي هذا الصدد صرح نائب رئيس كتلة حزب الخضر البرلمانية لصحيفة هاندلسبلات أن الحكومة الألمانية يجب أن تقدم معلومات حول مدى معرفة أجهزة الاستخبارات الألمانية والجهات الأمنية الأخرى بجرائم إبستين و"الشبكات الاستغلالية والإجرامية وشبكات استغلال الأطفال" التي تقف وراءها، وكذلك علاقاتها الدولية.

فضح وابتزاز

ويدور الحديث كثيرًا في التغطية الإعلامية لوثائق إبستين حول "مواد الابتزاز"، وهي مواد يمكن استخدامها لكشف حقيقة شخص ما أو الضرر به أو فضحه أو ابتزازه. ومن المحتمل جدًا أن أجهزة المخابرات الألمانية لم تكن على علم بأي شيء عن تورط بعض الألمان، لكنها كانت على علم بمواد ابتزاز تدين أشخاص فاعلين آخرين.

وكذلك علّق في صحيفة هاندلسبلات سيباستيان فيدلر، المتحدث في شؤون السياسة الداخلية في مجموعة الحزب الاشتراكي الديمقراطي البرلمانية، على التكهنات بوجود بُعد استخباراتي محتمل في القضية. وأشار إلى شك رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في أن هذا قد يتعلق بعملية نفوذ روسية، وقال إن هذا قد يثير "أسئلة لاحقة كثيرة تخصنا نحن أيضًا". ونظرًا "للعلاقات العديدة في أروقة السلطة الأوروبية"، فمن الممكن أن "تظهر علاقات تمتد إلى ألمانيا أيضًا".

الأمير أندر، شقيق ملك بريطانيا الحالي تشارلز، خلال وجوده في قداس عيد الميلاد للعائلة المالكة عام 2022. ونتيجة الكشف عن ملفات إبستين، سحب تشارلز معظم الأوسمة والألقاب الفخرية من شقيقه، بما في ذلك لقب الأمير، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025صورة من: Daniel Leal/AFP

ونظرًا لقضية إبستين برمتها، فقد تحدث سياسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن شكل من أشكال "أخطر أنواع الجريمة المنظمة"، التي اخترقت المؤسسات والاقتصاد والثقافة عبر الحدود الوطنية.

ومن جانبه وصف المتحدث باسم الحكومة، كورنيليوس، التكهنات حول ملفات إبستين واحتمال استخدامها للابتزاز بأنها "افتراضية للغاية"، وأضاف أنه لن "يشعر بالقلق إلا عندما يصبح الأمر واقعًا ملموسًا".

ومع ذلك فإن هذه القضية ستشغل الخبراء لفترة طويلة وتثير تكهنات سياسية، بسبب عدم الإفراج بعد عن جميع الوثائق والرسائل الإلكترونية والصور والفيديوهات من أرشيف وزارة العدل الأمريكية، وكذلك بسبب احتواء الوثائق المتاحة حاليًا، ويبلغ عددها نحو ثلاثة ملايين وثيقة على أجزاء وفقرات محجوبة. وقد سمح الآن فقط لأعضاء مجلس النواب الأمريكي بالاطلاع على الوثائق كاملة دون حجب أية معلومة.

ويشير بيتر دابروك، أستاذ الأخلاقيات في جامعة إرلانغن-نورنبيرغ، إلى بُعد مجتمعي أوسع في ملفات إبستين يتجاوز النقاش الجاري. ويقول إن التفاصيل التي يتم الكشف عنها بشكل متزايد أدت أيضًا في ألمانيا إلى "أننا نشعر بغضب شديد"، لكن نظرًا إلى بشاعة القضية، فهناك خوف من الاستسلام بدل القيام برد فعل سياسي ملموس.

بيتر دابروك أستاذ الأخلاقيات في جامعة إرلانغن-نورنبيرغ الألمانية - يرى أنَّ فضيحة إبستين تشكل تهديدًا محتملًا على الديمقراطيةصورة من: Axel Schmidt/Reuters/dpa/picture alliance

"إعادة تسييس بدلًا من الغضب التام"

وكان دابروك، الذي كان رئيس المجلس الألماني للأخلاقيات من 2016 إلى 2020، قد حذّر في حوار مع DW من إضعاف الديمقراطية. وقال إن حجم الأخبار والصلات المفترضة في ملفات إبستين مثير للقلق، وأضاف أن حالة الاستياء والقلق تأسر انتباه الناس، لكن من دون مطالبات سياسية جدية. وبحسب دابروك، يجب ألا نستسلم لهذا الإغراء، بل النظر في كيفية الدفاع عن سيادة القانون، وكيف يمكن إعادة تسييس القضية عبر تعزيز المشاركة الديمقراطية.

وهذا يتعلق، كما يقول دابروك، بالإصرار على الشفافية والإجراءات ذات الشرعية الديمقراطية. ومع ذلك يجب أن يكون واضحًا أن نشر ملفات إبستين يخدم شكليًا الشفافية، لكن في الواقع يتم تقويضها من خلال حجب الكثير منها. لذلك فإن نشرها يمثل أيضًا دعوة لإعادة التفكير في الشفافية الفعالة في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وجيفري إبستين (1953-2019) كان مصرفيًا استثماريًا أدين أول مرة في عام 2008 بجرائم جنسية، ومن المفترض أنه اعتدى خلال عقود على أكثر من ألف قاصر وشابة، وقدم بعضهن إلى شخصيات مشهورة. وفي عام 2019 عثر عليه مشنوقًا في زنزانته بسجن نيويورك بعد شهر من اعتقاله، وقد قيل رسميًا إنه انتحر، لكن التكهنات حول ملابسات وفاته ما تزال مستمرة حتى اليوم.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا