رغم الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة قبل أكثر من أسبوعين، فإن تفاصيل عديدة لم تتضح آلياتها بعد، خاصة فيما يتعلق بسلاح حركات المقاومة الفلسطينية.
وقد أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في 14 من الشهر الماضي، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والتي تهدف للانتقال من التهدئة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد، تشمل نزع السلاح، وتشكيل إدارة انتقالية، والشروع في إعادة الإعمار.
وفي حين ظلت إسرائيل تفرض قيودا مشددة على معبر رفح الذي فتح أول الشهر الجاري، فإن تسريبات جديدة رشحت من خطة أمريكية تناقش لنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ( حماس):
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين وأشخاص مطلعين أن الخطة تطلب من حماس تسليم جميع أسلحتها القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها تسمح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة، على الأقل مؤقتا.
وتتضمن مسودة الخطة نزعا تدريجيا للسلاح قد يستغرق شهورا أو أكثر، وفقا للمسؤولين. وبعد نزع السلاح، تشمل الخطوات التالية في خطة غزة نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق هناك، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة تكنوقراطية فلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن عدة مسؤولين، من بينهم دبلوماسي إقليمي، وأشخاص مطلعين على الخطة قولهم إن تفاصيل الخطة لا تزال قابلة للتغيير، وإن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقا.
وعلقت الصحيفة على تلك الخطة في نسختها الحالية بأنها تمثل جهدا كبيرا نحو نزع سلاح حماس وهو عنصر أساسي في خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 بندا لغزة، والتي شكلت أرضية اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بعد عامين من الحرب.
وقال المسؤول بالبيت الأبيض ديلان جونسون إن إدارة ترمب تتوقع من حماس نزع سلاحها وتعمل عن كثب مع جميع الأطراف والوسطاء لضمان التنفيذ الكامل للخطة.
ويعتزم الفريق الذي يضع الخطة، ويضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي الرفيع السابق نيكولاي ملادينوف، مشاركة الوثيقة مع حماس في غضون أسابيع.
لا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة. فحتى في حال التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح، يبقى غير جليّ من سيتولى مسؤولية الأسلحة التي من المفترض أن تسلمها حماس.
كما لم يتضح بعد كيف ستتم هذه العملية، خاصة في ظل وجود 4 هياكل لإدارة غزة في المرحلة الانتقالية بغزة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، و"مجلس السلام"، و"مجلس غزة التنفيذي"، و"قوة الاستقرار الدولية"، بحسب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وحسب نيويورك تايمز، فإنه من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي حماس والفصائل المسلحة الأخرى أسلحتها.
ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مصدر إسرائيلي مطلع أن تل أبيب أبلغت واشنطن، أمس الثلاثاء، أن إجراء عملية عسكرية إضافية في قطاع غزة أصبح ضروريا للانتقال نحو رؤية إدارة ترمب للقطاع والمنطقة.
وبحسب الصحيفة، فمن المقرر أن يؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي اليوم الأربعاء في واشنطن، أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تتقدم، وسيطالب باتخاذ خطوات إضافية لضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية إسرائيلية أن حماس لا تزال تمتلك نحو 60 ألف بندقية كلاشينكوف، وأن نصف شبكة الأنفاق لا يزال يعمل.
وأشارت إلى أن نتنياهو أبلغ واشنطن برفض الانسحاب الكامل من غزة قبل التأكد من تدمير البنية التحتية العسكرية بالكامل.
ونقلت نيويورك تايمز عن رئيسة قسم السياسة الإسرائيلية في مؤسسة راند، وهي مؤسسة بحثية أمريكية، شيرا إيفرون، أن نزع السلاح هو "حجر الزاوية في كل شيء".
وأضافت "إذا تحقق ذلك، فكل شيء وارد. أما إذا لم يتحقق، فقد ينتهي بنا المطاف إلى وجود قطاعين في غزة، أحدهما تحت سيطرة إسرائيل والآخر تحت سيطرة حماس، أو العودة إلى حرب شاملة".
لم تُعلن حماس رسميا ما إذا كانت ستُغير موقفها في هذا الشأن، ففي يوم الأحد، أشار رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج خالد مشعل إلى أن الحركة ترغب في الاحتفاظ بأسلحتها، لكنها لا تُخطط لاستخدامها في المستقبل القريب.
وقال إن الطرح المتعلق بنزع سلاح المقاومة لا يعكس مطلبا دوليا خالصا، بل يمثل رؤية إسرائيلية يجري العمل على تسويقها في المحافل الدولية.
وأكد مشعل، خلال مشاركته في جلسة بمنتدى الجزيرة الـ17 بالدوحة، أن حركة حماس منفتحة على مقاربات واقعية تقوم على "الضمانات"، وليس على نزع السلاح، مشيرا إلى أن الحركة طرحت عبر الوسطاء، قطر ومصر وتركيا، صيغا تشمل تهدئة طويلة الأمد، ووجود آليات دولية لمنع التصعيد.
وقالت نيويورك تايمز إن أحد أسباب كون هذه المسألة نقطة خلاف جوهرية هو أن "الكفاح المسلح ضد إسرائيل يُمثل جزءا أساسيا من أيديولوجية حماس وهويتها"، وأضافت أن "مجرد فكرة مناقشة نزع السلاح قد أحدثت انقسامات داخل الحركة، فبالنسبة للعديد من أعضاء حماس، يُعد التخلي عن السلاح بمثابة استسلام"، بحسب الصحيفة.
المصدر:
الجزيرة