في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد حكومات أوروبية لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا، في وقت كشفت فيه نتائج لعبة حرب حديثة أن القارة قد لا تكون جاهزة بعد لمثل هذا السيناريو.
ويرى قادة أمنيون وسياسيون أوروبيون أن احتمال توغل روسي أو حتى غزو مباشر لدول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي أصبح أكثر ترجيحًا في ظل التوترات المتزايدة بين أوروبا والرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قضايا تشمل غرينلاند وأوكرانيا والتجارة وغيرها.
ويؤكد هؤلاء أن موسكو تحولت إلى "اقتصاد حرب" إذ تركز مواردها الوطنية على برامج إعادة التسليح والتجنيد العسكري بما يتجاوز بكثير احتياجات حربها في أوكرانيا وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.
وكانت التقديرات السابقة في برلين وعواصم أوروبية أخرى تشير إلى أن روسيا لن تكون قادرة على تهديد الناتو قبل عام 2029 تقريبًا، إلا أن إجماعًا متزايدًا بدأ يتشكل بأن الأزمة قد تقع في وقت أقرب، قبل أن تصبح أوروبا في وضع يسمح لها بالرد العسكري رغم زيادة استثماراتها الدفاعية.
وقال وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانس إن التقييمات تشير إلى أن روسيا قد تكون قادرة على تحريك قوات كبيرة خلال عام واحد، مشيرًا إلى زيادة المخزونات الاستراتيجية وتوسيع الوجود العسكري الروسي على حدود الناتو.
وفي سياق متصل، قال قائد القوات البرية الألمانية الفريق كريستيان فرويدينغ خلال زيارة إلى ليتوانيا إن تقديرات استخبارات الناتو لا تزال ترى أن روسيا لن تكون قادرة على التحرك ضد دول الحلف قبل عام 2029، إلا أن ألمانيا وحلفاءها "مستعدون للقتال الليلة، مهما تطلب الأمر"، مضيفًا أنه لا يرغب في التكهن بمدة الوقت المتبقية أمام أوروبا.
وتحدد وتيرة التهديد الروسي طبيعة التخطيط العسكري الأوروبي. ويشير مشككون إلى بطء التقدم الروسي في أوكرانيا حيث تخوض موسكو حرب استنزاف مكلفة. وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إن بوتين "فشل تقريبًا في كل ما سعى إليه"، مضيفًا أنه لم يحاول حتى مواجهة الناتو لأنه لم ينجح في أوكرانيا، محذرًا من المبالغة في تقدير القدرات الروسية.
وبحسب مسؤولين ليتوانيين، تجند روسيا نحو 35 ألف جندي شهريًا لكنها تخسر نحو 30 ألفًا في ساحات القتال الأوكرانية، ما يبطئ قدرتها على حشد قوات إضافية.
وتعتبر دول البلطيق — ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا — أهدافًا محتملة في حال سعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إحياء نفوذ الإمبراطورية الروسية، وهي دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والناتو منذ عقدين.
وفي ليتوانيا، أكد مستشار الأمن القومي ديفيداس ماتوليونيس أن القلق واضح في بلاده، مع التأكيد على الاستعداد للدفاع عن النفس، مشددًا على أن القوات الليتوانية ستقاتل حتى قبل وصول التعزيزات من الحلفاء.
كما أعرب مخططو الناتو عن قلقهم من نوايا روسية محتملة تجاه جزر في بحر البلطيق وأجزاء من بولندا والمناطق الشمالية في النرويج وفنلندا، إضافة إلى احتمال استهداف البنية التحتية الاستراتيجية الأوروبية وصولًا إلى ميناء روتردام الهولندي.
وجاءت هذه المخاوف بعد مناورة محاكاة نظمتها صحيفة "دي فيلت" الألمانية بالتعاون مع مركز الألعاب الحربية بجامعة هيلموت شميت، شارك فيها مسؤولون سابقون وخبراء أمنيون، وتمحورت حول سيناريو افتراضي في أكتوبر 2026.
وفي السيناريو، استخدمت روسيا ذريعة أزمة إنسانية في كالينينغراد للاستيلاء على مدينة مارييامبوله الليتوانية، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن تفعيل المادة الخامسة من الناتو، وأظهرت ألمانيا ترددًا، في حين لم ترسل بولندا قواتها رغم التعبئة.
وأظهرت نتائج المحاكاة أن روسيا تمكنت خلال أيام قليلة، وبقوة أولية قوامها نحو 15 ألف جندي، من تقويض مصداقية الناتو وفرض السيطرة على دول البلطيق في ظل غياب قيادة أميركية حاسمة.
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون ليتوانيون أن الواقع قد يختلف، مشيرين إلى توفر إنذارات استخباراتية مبكرة وقدرة القوات الليتوانية على التعامل مع تهديد محدود، مع تحذير واضح بأن أي تحرك روسي قد يعرّض كالينينغراد لخطر كبير في حال رد الناتو بقوة.
المصدر:
العربيّة