Video Ad Feedback
كيف يؤثّر الاستخدام الطويل لهاتفك على علاقتك بأطفالك؟
1:09 • مصدر: CNN
كيف يؤثّر الاستخدام الطويل لهاتفك على علاقتك بأطفالك؟
1:09
قد يهمك أيضًا 2 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- كشفت دراسة جديدة أن الأطفال الذين يمتلكون هواتف ذكية خاصة بهم في سن 12 عامًا أكثر عرضة لظهور أعراض اضطرابات الأكل لديهم مقارنة بأقرانهم الذين لا يمتلكون هذه الأجهزة.

يأتي هذا البحث، الذي نُشر الجمعة في المجلة الطبية "JAMA Network Open"، استنادًا إلى مسح واسع شمل نحو 9,000 مراهق في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

قال الدكتور جيسون ناغاتا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يمكن للهاتف الذكي أن يضع عالمًا كاملًا من المحتوى الذي يركّز على المظهر في جيب الشاب أو الشابة"، ما يعرّضهم لصور ورسائل قد تشجّع على سلوكيات أكل غير صحية.

وأضاف: "من المهم أن يدرك الآباء أن الحصول على هاتف ذكي لا يتعلق بالجهاز وحده. بل يمكن أن يغيّر الطريقة التي يصل بها الطفل إلى أنواع مختلفة من المحتوى، وما يتعرض له في العالم الرقمي".

أوضح أن الأمر قد لا يتعلق فقط بما إذا كنت ستشتري لطفلك هاتفًا، بل أيضًا بالتوقيت الذي تفعل فيه ذلك.

الأطفال الأصغر سنًا الذين يمتلكون هواتف قد يواجهون مشكلات

يرتبط قضاء وقت طويل أمام الشاشات على وسائل التواصل الاجتماعي بمجموعة من النتائج السلبية لدى الأطفال، من بينها الاكتئاب، وانخفاض الشعور بقيمة الذات، وتجربة المخدرات والكحول.

كما وجدت أبحاث سابقة أجراها مختبر ناغاتا وجود علاقة بين وقت الشاشة والإفراط في تناول الطعام بنهم.

وقال ناغاتا، وهو أستاذ مشارك في طب الأطفال بجامعة كاليفورنيا في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، إن غالبية الدراسات السابقة ركّزت على مقدار الوقت الذي يقضيه الشباب على أجهزتهم.

أما في الدراسة الجديدة، فأراد التركيز على العمر الذي يبدأ فيه الأطفال باستخدام هذه الأجهزة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك لاحقًا في تطور أنماط الأكل المضطرب.

وتشير التقديرات البحثية إلى أن نحو 22% من الأطفال والمراهقين حول العالم تظهر لديهم علامات الأكل المضطرب.

يكمن الفرق الأساسي بين "الأكل المضطرب" و"اضطراب الأكل" في درجة الشدة، وما إذا كان الشخص يستوفي معايير التشخيص الطبي.

وقد يشمل كلاهما الانشغال المفرط بالطعام والوزن، أو وجود تصور مشوّه لشكل الجسم وحجمه، أو تقييد الطعام، أو محاولة التعويض عن السعرات الحرارية عن طريق القيء أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية.

باستخدام بيانات جُمعت من دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين، وهي دراسة أمريكية كبيرة وطويلة الأمد تتناول نمو الدماغ والصحة لدى الأطفال، وجد ناغاتا وفريقه أن 70% من الأطفال في سن 12 عامًا كانوا يمتلكون هواتف خاصة بهم.

من بين هؤلاء، أفاد 24% بوجود عرض واحد على الأقل من أعراض اضطرابات الأكل عندما بلغوا سن الـ14 عامًا.

بالمقارنة، كانت النسبة أقل من 16% بين المراهقين الذين لم يمتلكوا هاتفًا ذكيًا في سن الـ12 عامًا، ثم أبلغوا عن سلوكيات أكل مضطربة بعد عامين.

سن 12 عامًا مرحلة صعبة، كيف يمكن للآباء المساعدة؟

تعد سنوات ما قبل المراهقة مرحلة حاسمة في النمو، جسديًا وعاطفيًا على حد سواء.

وتأتي مرحلة البلوغ بتغيرات كبيرة في الجسم وصورة الجسد، ومن الطبيعي، بحسب ناغاتا، أن يقارن الأطفال أنفسهم بالآخرين.

قبل ظهور الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، كانت هذه المقارنات تحدث في الغالب بين الأقران.

وقال ناغاتا: "عندما تقارن نفسك بالمؤثرين الذين تكون صورهم منتقاة بعناية، ومعدّلة ومفلترة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة عدم الرضا عن الجسم وضعف تقدير الذات، وهو ما قد يشكل عامل خطر للإصابة باضطرابات الأكل".

ينصح الخبراء الآباء والأمهات بوضع قواعد أساسية لاستخدام الهاتف عند إعطاء الأطفال في سن ما قبل المراهقة هذه الأجهزة.

بحسب لدراسة، كان الأطفال الذين امتلكوا هواتف ذكية في سن الـ12 عامًا أكثر عرضة بمرتين لربط قيمتهم الذاتية بوزنهم، كما كانوا أكثر عرضة بنحو مرة ونصف لمحاولة التحكم في وزنهم، مثل تناول أطعمة منخفضة السعرات الحرارية أو ممارسة قدر كبير من التمارين الرياضية.

وقال الدكتور ميتش برينستين، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل والمدير المشارك لمركز وينستون للتكنولوجيا ونمو الدماغ، إن تأخير إعطاء الهواتف الذكية للمراهقين قد يحميهم من مشكلات صورة الجسد، ولو لفترة مؤقتة.

لم يشارك برينستين في الدراسة الحالية، لكنه قال إن الأبحاث الحديثة بدأت تشير إلى أن تأخير وصول الأطفال إلى الهواتف والأجهزة الأخرى لمدة ستة أشهر أو عام قد يعود بالفائدة على صحتهم النفسية.

عندما يحصل الأطفال على هواتفهم الخاصة، يوصي بأن يسمح لهم الآباء والأمهات "بالتعرض تدريجيًا وببطء لوسائل التواصل الاجتماعي مع مرور الوقت".

وأضاف: "لا نريد أن نعطيهم هاتفًا مفتوحًا بالكامل، بحيث تتاح لهم كل الفرص لزيارة أي شيء يريدونه، ولمدة غير محدودة".

تحدد غالبية منصات التواصل الاجتماعي الكبرى سن الـ13 عامًا كحد أدنى لإنشاء حساب.

مع ذلك، فقد وجدت أبحاث سابقة أجراها ناغاتا أن ما يقرب من ثلثي عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا لديهم حسابات على منصات مثل "تيك توك" و"إنستغرام".

وقال ناغاتا إن الدراسة الأخيرة لا تقدم الإجابة السحرية عن العمر المثالي لإعطاء الأطفال هاتفًا ذكيًا.

لكن إذا قرر الآباء والأمهات منح الأطفال في سن ما قبل المراهقة هواتف خاصة بهم، فقد يكون من المفيد التفكير في وضع "ضوابط إضافية"، مثل الحد من التطبيقات التي يمكن للأطفال تنزيلها، وإبقاء الهواتف خارج غرف النوم، حتى يكون من الأسهل متابعة نشاطهم.

أوضح ناغاتا: "من المهم للغاية أن يظل الآباء منخرطين في الحياة الرقمية لأطفالهم".

يوصي ناغاتا أيضًا بوضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف، وإجراء حوارات مفتوحة حول ما يشاهده الأطفال عبر الإنترنت، والانتباه إلى أي تغييرات في عاداتهم الغذائية أو في الطريقة التي يتحدثون بها عن أجسامهم.