(CNN) -- على مدى السنوات القليلة الماضية، تعالت المناقشات حول عدم استعداد الرجال لإظهار هشاشتهم العاطفية.
عادةً ما يُكتب عن الرجال بوصفهم أبطالًا، أو أشرارًا، أو شخصيات كوميدية. أما في الكتاب الذي يحمل عنوان "الرجال الأمريكيون" (American Men)، الذي يتابع فيه المؤلف الأمريكي جوردان ريتر كون أربعة رجال يصارعون مفهوم الرجولة والهشاشة العاطفية، فيُظهر كيف يبدو العيش كشخص متكامل بدلًا من شخصيتين ممزقتين، أي الرجل الذي يتوقعه العالم، والرجل الذي يكونه حقًا.
تحدثت CNN مع كون حول مدى أهمية انفتاح الرجال على مشاعرهم وكيف يمكنهم القيام بذلك.
جوردان ريتر كون: غالبًا ما نحتاج كرجال إلى نوع من الإذن وإلى إطار آمن إذا كنا سنبدي انفتاحًا على الآخرين. نحتاج إلى أن نعرف، دون أدنى شك، أن الشخص الجالس أمامنا مهتم حقًا بتجاربنا، وأن فضوله خالٍ من أي حكم أو إدانة.
هذه هي الطريقة التي تمكنت بها من جعل الرجال ينفتحون بهذا القدر أثناء عملي على هذا الكتاب. وكانوا يعلمون أنني لن أنفر منهم عندما يخبرونني بأقسى الحقائق وأبشعها، لأنني عندما كانوا يكشفون لي أجزاءً صغيرة من ذواتهم، كنت أستجيب دون إصدار أحكام. وقد استغرق ذلك وقتًا.
وثمة أماكن أخرى يمكننا فيها إعادة صنع هذا الشعور، مثل البيئات الدينية أو العلاج النفسي. بل يمكن أن يحدث ذلك حتى في الأجواء غير الرسمية. الأمر يتعلق فقط بألا نخشى من طرح أسئلة مباشرة على بعضنا البعض، وألا نبعد نظرنا عندما يبدأ الطرف الآخر في الحديث بصراحة.
جوردان ريتر كون: في أفضل الأحوال، عندما تنفتح على شخص ما، فإنه يستمع إليك ويؤكد مشاعرك، فتشعر بالترابط معه، وترى تجربتك منعكسة أمامك ومفهومة.
لكن ذلك لا يحدث دائمًا بالطبع. أحيانًا يكون الناس سيئين في الاستماع. وأحيانًا يقولون الشيء الخطأ. وأحيانًا يكون ذلك مؤلمًا.
على سبيل المثال، أحد الرجال في الكتاب كان يحمل جروحًا عميقة منذ طفولته المبكرة. وعندما أبدى انفتاحًا لأول مرة أمام معالج نفسي، استجاب ذلك المعالج بأسوأ طريقة يمكن تخيلها. ومع ذلك اكتشف الرجل أنه بخير. إذ استطاع تحمّل الأمر. وقد أثبت لنفسه أنه قادر على قول الأمر المخيف بصوت عالٍ، وأنه قادر على الصمود حتى أمام أسوأ رد فعل ممكن. فاستمر وأبدى انفتاحًا مرة بعد أخرى إلى أن حصل على المساعدة التي كان يحتاجها.
جوردان ريتر كون: علينا أن ندعو بعضنا البعض إلى روابط أكثر قربًا. فكّروا في الرجال الموجودين في حياتك. ليس فقط والدكم أو إخوتكم، بل حتى العلاقات الأقل قربًا، أي الرجل في مكان عملك، أو في دار العبادة الذي تقصده، أو في مدرسة طفلك.
فكّروا في الأمر الذين تعرفون أنهم مرّوا به، مثل فقدان أحد الوالدين، أو البطالة، أو الطلاق، أو صعوبات التربية. اسألهم كيف حالهم، ليس فقط خلال الأيام الأولى بعد الأزمة، بل بعد ثلاثة أشهر، أو 6 أشهر، أو حتى عامين.
ثم ضعوا نفسكم في حالة من الفضول الصادق تجاه إجاباتهم. لا تتعجلوا محاولة جعلهم يشعرون بتحسن. لا تنتقلوا مباشرة إلى موضوع آخر. ابقَوا مع ما يقولونه، واستمعوا إليه، وقوموا بإعادة صياغته لهم، ودعوهم يواصلون الحديث حتى يشعروا بشيء من التحرر.
جوردان ريتر كون: كان أحد الرجال في الكتاب يدخل في العديد من الشجارات، إذ تعرض للتنمر في طفولته لأن أقرانه كانوا يدركون أنه مثلي الجنس، وعندما كبر وتقبّل هويته الجنسية، كان كلما تذكّر تلك الإهانات ينفجر غضبًا.
غالبًا ما يستجيب الرجال للإذلال بمحاولة التمسّك بأي شعور بالسيطرة أو القوة. لقد تعلمنا أن الغضب هو العاطفة المقبولة الوحيدة التي يُسمح لنا بالتعبير عنها. أما المشاعر الأخرى فلا مكان لها.
عندما تكون شخصًا سريع الغضب، قد يستغرق التخلص من عادة التحول إلى الغضب عند أدنى إساءة وقتًا طويلًا. أعتقد أن الأمر يبدأ تدريجيًا بالشعور بمزيد من الحب والرعاية تجاه نفسك، وتذكير نفسك بأنك أكبر من الإهانات التي تعرضت لها. فالغضب الذي تشعر به غالبًا ما يغطي شيئًا آخر، شعورًا آخر يستحق الاستكشاف والجلوس معه.
جوردان ريتر كون: وجدت نوعًا من السلام في مدى القوة التي منحتها لهم قصصهم التي تُروى أمام العالم. ما زلت على تواصل مع الرجال الأربعة حتى الآن، تقريبًا بشكل يومي. إنه أمر بالغ القوة أن ترى واقعك منعكسًا أمامك، وأن تعرف أن الآخرين يتواصلون معه، وأنك لست وحدك.
يُعد الأمر بسيطا للغاية، لكنه كل ما يبحث عنه أي إنسان، أي مجرد أن يعرف أن ما يشعر به الآن قد شعر به شخص ما آخر من قبل، وأنه مرتبط بأشخاص آخرين عانوا، وكافحوا، وقلقوا، وسعوا إلى النجاح كما فعل هو، وأنه يستطيع أن ينطق بأكثر حقائقه رعبًا بصوت مرتفع، فيجد من يقول له "نعم، أعي تمامًا ما تقصده".
جوردان ريتر كون: عندما أفكر في ابني، إذا قرر يومًا ما أن يقرأ هذا الكتاب عندما يكبر، فأنا أريده، وأريد أي شخص آخر يقرأه، أن يشعر بأن الأشياء التي يصارعها، والمشاعر التي يكافح معها، وحالات عدم الثقة بالنفس التي يمر بها، هي أمور شعر بها كثيرون قبله في لحظاتهم الصعبة.
وأريده أن يدرك الضرر الذي نُلحقه بأنفسنا وبالآخرين بسبب عجزنا أحيانًا عن الارتقاء إلى المعايير التي ورثناها. فقط اعرفوا أن ما تمرون به قد شعر به آخرون من قبل، وأنها تجربة عاشها آخرون قبلك، وأن تشعر ببساطة أنك لست وحدك.
المصدر:
سي ان ان