آخر الأخبار

هل تشكل السفن السياحية بؤرا لتفشي الفيروسات؟

شارك

أثار تفشي فيروس "هانتا" على متن رحلة بحرية في المحيط الأطلسي تساؤلات ومخاوف جديدة بشأن مخاطر الصحة العامة أثناء السفر في البحر.

أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) تسجيل خمس حالات إصابة بفيروس "هنتا" مرتبطة بتفشٍ على متن سفينة سياحية تجوب جنوب المحيط الأطلسي، انتهت ثلاث منها بالوفاة. وتستقطب الرحلات البحرية كل عام ملايين الركاب، وغالبا ما تقل على متنها آلاف الأشخاص لأسابيع متواصلة. ورغم أن السفن السياحية ليست خطرة بطبيعتها، فإنها تهيئ، بحسب الخبراء، ظروفا تساعد على انتشار الفيروسات على متنها. ويكتب فيكرام نيرانجان، الأستاذ المساعد في الصحة العامة بجامعة ليمريك في إيرلندا، في منصة "The Conversation" أن الرحلات البحرية تُسوَّق على أنها "عطلات عائمة"، لكنها في الوقت نفسه أداة مفيدة لفهم قضايا الصحة العامة. ويضيف أن شركات الرحلات حسّنت مع مرور الوقت من أنظمة النظافة والاستجابة لتفشي الأمراض، وأن كثيرا من الرحلات تمر من دون حوادث، غير أن البنية الأساسية لهذا النمط من السفر ما زالت تطرح التحدي نفسه؛ إذ إن السفن السياحية أماكن مصمَّمة بعناية يعيش فيها عدد كبير من الناس ويأكلون ويسترخون ويتنقّلون في مساحات مشتركة لعدة أيام، ما يبيّن مدى سهولة انتشار الأمراض عندما يُحشَر الناس في بيئة واحدة مترابطة. ووفق توصيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة للسفر الدولي لعام 2026، تمثل الرحلات البحرية مزيجا فريدا من المخاطر الصحية، إذ إن جمع مسافرين من مناطق مختلفة في بيئة مزدحمة وشبه مغلقة على متن السفينة يسهّل انتقال الأمراض المعدية من شخص إلى آخر أو عبر الطعام والمياه.

ما مدى شيوع التفشيات الفيروسية على متن الرحلات البحرية؟

يُعد التفشي الحالي لفيروس "هنتا" أول تفشٍ معروف من هذا النوع يرتبط بالسفر على متن سفينة سياحية. وبشكل عام، يظل وقوع الأوبئة على متن السفن محدودا مقارنة بإجمالي عدد الرحلات، وغالبا ما تكون مرتبطة بفيروسات تصيب الجهاز الهضمي. وقد سجّل "برنامج صحة السفن" التابع للولايات المتحدة أربعة تفشيات في عام 2026، اثنان منها بسبب فيروس "نوروفيروس" واثنان جراء بكتيريا "إي كولاي". وبحسب رابطة "Cruise Lines International Association" (CLIA)، وهي أكبر هيئة تمثل صناعة الرحلات البحرية في العالم، فإن حالات الأمراض المعوية على متن السفن السياحية نادرة مقارنة ببيئات أخرى، ومع أن انتشار العدوى على السفن أقل شيوعا مما هو عليه في المدارس أو دور الحضانة أو المنشآت الصحية، فإن السلطات الصحية تلزم شركات الرحلات بالإبلاغ عن الحالات. ويشير نيرانجان إلى أن "خدمات الطعام تلعب دورا كبيرا في هذا الخطر؛ فأنماط تقديم الوجبات على طريقة البوفيه، والأدوات المشتركة، ولمس عدد كبير من الأشخاص للأسطح نفسها، كلها عوامل تجعل من الأسهل انتشار عدوى المعدة"، محذرا من أن "الشخص المصاب قد ينقل العدوى إلى الطعام أو الأسطح قبل أن يدرك أنه مريض". ومن أشهر الأمثلة على تفشٍ واسع على متن سفينة، ما حدث على "دايموند برينسيس" في بداية جائحة كوفيد، حين انتشر فيروس "كوفيد-19" في أنحاء السفينة وأصاب أكثر من 700 شخص من أصل أكثر من 3.700 راكب وعضو طاقم.

ماذا يحدث إذا مرضت خلال رحلة بحرية؟

تنص إرشادات رابطة "CLIA" الموجّهة إلى جميع أعضائها على أن يتوفر في كل سفينة سياحية على الأقل أحد أفراد الطاقم الطبي المؤهلين على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، لاستقبال المرضى في العيادة الطبية أو لزيارة الغرف عند الحاجة. كما يجب أن تضم السفن غرفة فحص، وغرفة عناية مركزة، ومعدات لإجراء بعض الفحوص المخبرية، ومراقبة المؤشرات الحيوية، وتقديم الأدوية. أما المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية أكثر تقدما أو إلى علاجات معقدة فيُنقلون عادة إلى منشآت طبية على اليابسة. ويؤكد نيرانجان أن المرافق الطبية المتاحة على متن السفن مصمَّمة لتقديم الإسعافات الأولية والعلاج الأساسي والرعاية القصيرة الأمد، وليست مجهزة لإدارة تفشٍ سريع واسع النطاق، لذلك يعتمد الحفاظ على صحة الركاب والطاقم بدرجة كبيرة على الإبلاغ المبكر عن الأعراض، والعزل السريع للحالات المشتبه بها، وتطبيق إجراءات تنظيف صارمة.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

وينصح نيرانجان الركاب بالاستعداد لأي مخاطر صحية قبل الصعود إلى السفينة، من خلال الحرص على تلقي اللقاحات الموصى بها وتحديثها، والتحقق من تغطية التأمين الصحي على السفر، واستشارة طبيب الأسرة خصوصا لمن ينتمون إلى فئات أكثر عرضة للخطر مثل كبار السن أو النساء الحوامل. وبعد الإبحار، من المهم الانتباه لأي أعراض مرضية؛ فإذا بدأ الشخص يشعر بتوعك، فإن الخيار الأكثر أمانا هو تجنب البوفيهات والأماكن المزدحمة المغلقة، والإسراع في إبلاغ الطاقم الطبي بالأعراض بدلا من محاولة مواصلة الرحلة وكأن شيئا لم يكن.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار