بغداد- توقع المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح أن تكون موازنة عام 2027 هي الأصعب، في ظل استمرار الضغوط المالية وتداعيات أزمة مضيق هرمز على خزينة البلاد.
وقال صالح -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- إن "العجز المتوقع في الموازنة المقبلة قد يكون افتراضيا، لأن تنفيذ كامل الإنفاق التشغيلي سيبقى مرتبطا بتوافر مصادر التمويل"، مضيفا أن المشروعات والخطط الاستثمارية ستظل معلَّقة ما لم تنته أزمة مضيق هرمز ويستأنف العراق تصدير كامل كميات النفط، بما يجعل تقديرات الموازنة وإيراداتها أكثر وضوحا.
وأوضح المستشار الاقتصادي والمالي أن الحكومة ستعطي الأولوية لتأمين الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية والنفقات الحكومية الأساسية، إلى جانب بعض النفقات الاستثمارية الإستراتيجية، لا سيما المتعلقة بشبكة الكهرباء.
وأضاف صالح أن الحكومة تتجه إلى تشريع قانون ينظم الاقتراض والمنح ومصادر التمويل، مؤكدا في الوقت نفسه أن الرواتب "مؤمّنة" حتى نهاية عام 2026، مع وجود آليات لتمويل الالتزامات المالية الأساسية.
ولفت صالح إلى أن الإصلاح في المالية العامة يقتضي تغيير طريقة النظر إلى الموازنة، موضحا أن السؤال لم يعد يقتصر على حجم الإنفاق، إنما صار يشمل ما تحقق في المقابل من نتائج، موضحا أن موازنة البرامج والأداء تمثل في جوهرها انتقالا من تمويل الإنفاق إلى تمويل النتائج، بحيث يصبح المال العام أداة لقياس الجدوى والأثر، وليس مجرد أرقام في جداول الموازنة.
وبيَّن أن تطبيق هذا النهج يتطلب من الوزارات والمؤسسات الحكومية تقديم بيانات دقيقة عن أعداد موظفيها ونفقاتها، بما يسمح بتحديد التكلفة الفعلية لكل برنامج ونشاط، وربطها بالأهداف والنتائج المتحققة. وبذلك لا تصبح زيادة مخصصات الوزارات إجراء تلقائيا، بل تخضع لتقييم أهمية البرامج وقدرتها على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطن والاقتصاد.
وأضاف المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء العراقي أن توزيع الإنفاق على القطاعات الاقتصادية ينبغي أن يستند إلى أولويات المجتمع والأثر الاجتماعي المتوقع، بدلا من استمرار أنماط الإنفاق التقليدية، لافتا إلى أن الموازنة في هذه الحالة تصبح أداة لتحديد القطاعات التي تستحق الدعم، وتلك التي تحتاج إلى إعادة النظر.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن ضعف النتائج لا يعني بالضرورة خفض التمويل، بل يستدعي تشخيص أسباب الخلل، سواء كان مرتبطا بنقص الموارد أو ضعف التنفيذ أو سوء الإدارة أو تصميم الأهداف، ومن ثم إعادة توجيه الموارد أو تعديل التخصيصات، وصولا إلى دمج البرامج أو إيقافها إذا ثبت عدم جدواها.
وختم صالح بالقول إن هذا النهج يحوّل الموازنة إلى عملية ديناميكية لقياس قدرة الدولة على تحويل المال العام إلى نتائج ملموسة، في انتقال من ثقافة الكم إلى ثقافة الكيف، ومن اعتبار الإنفاق غاية إلى جعل النتائج معيارا لقيمة الإنفاق العام.
وفي 20 أغسطس/آب الجاري، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن الحكومة تعمل على إعداد موازنة عام 2027، وستُرسَل إلى مجلس النواب قريبا، وإنها تمثل خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق، مضيفا أن الحكومة أوجدت مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي غير مضيق هرمز، وتنفيذ خطة لزيادة الإنتاج والتصدير في السنوات المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة