في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رسمت تصريحات مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفدرالي صورة لانقسام متزايد داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن مسار السياسة النقدية، بعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في وقت اعتبر فيه عدد من المسؤولين أن تأجيل رفع الفائدة يهدد مصداقية البنك في مكافحة التضخم.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، إن موجة بيع سندات الخزانة الأمريكية هذا الأسبوع وجّهت "رسالة واضحة" إلى الفدرالي بضرورة تعزيز مصداقيته في مواجهة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة عند الحاجة.
وأضاف أن اتخاذ خطوات تدريجية ومبكرة لرفع الفائدة سيكون أقل كلفة وأقل إرباكا للاقتصاد من الانتظار ثم الاضطرار إلى تنفيذ زيادات أكبر لاحقا.
وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي قد أبقى أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، في قرار صدر بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، بعدما طالب ثلاثة من أعضاء لجنة السوق المفتوحة برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وأوضح موسالم، الذي لا يملك حق التصويت هذا العام لكنه يشارك في مناقشات اللجنة، أنه أيّد رفع الفائدة خلال الاجتماع الأخير، معتبرا أن الاقتصاد لا يزال يواجه ضغوطا تضخمية ناجمة عن صدمات العرض واستمرار قوة الطلب.
كما حذر رؤساء فروع الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند ودالاس ومينيابوليس من أن استمرار التريث قد يؤدي إلى ترسخ التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2%، مما قد يفرض زيادات أكبر في أسعار الفائدة مستقبلا.
وقالت رئيسة فرع كليفلاند بيث هاماك إن السياسة النقدية الحالية ليست مقيدة بما يكفي لخفض التضخم، بينما دعا نيل كاشكاري إلى بدء سلسلة من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة بدلا من تأجيل التحرك.
من جانبها، اعتبرت لوري لوغان، رئيسة الاحتياطي الفدرالي في دالاس، أن رفع الفائدة في المدى القريب قد يقلل الحاجة إلى إجراءات أكثر حدة في المستقبل.
وتزامنت هذه التصريحات مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما فوق 5.28%، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2007، في تحرك فسره محللون على أنه يعكس تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الفدرالي على إعادة التضخم إلى مستهدفه.
وجاءت موجة بيع السندات بعد تثبيت الفائدة، إلى جانب تصريحات رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش التي ألمح فيها إلى احتمال إعادة النظر في إطار استهداف التضخم، وهو ما زاد قلق المستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية.
ورفض موسالم تفسير هذه التحركات على أنها تعني ترك الأسواق تقود السياسة النقدية، مؤكدا أن مسؤولية تحقيق استقرار الأسعار والتوظيف تقع على عاتق لجنة السوق المفتوحة وليس الأسواق المالية.
ورغم تباطؤ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للفدرالي، إلى 3.7% في يونيو/حزيران الماضي من 4.1% في مايو/أيار السابق له، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2%.
ويواجه التضخم ضغوطا إضافية نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى الطفرة الاستثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي واستمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.
وتشير بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى أن الأسواق تسعر حاليا احتمالا يتراوح بين 65% و67% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع الاحتياطي الفدرالي في سبتمبر/أيلول المقبل.
المصدر:
الجزيرة