آخر الأخبار

"6 آلاف دينار".. لماذا قفزت أسعار الأضاحي في ليبيا هذا العام؟

شارك

طرابلس – داخل حظائر بيع المواشي الممتدة في مناطق صلاح الدين وتاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس، تظهر بعض المشاهد للتحولات التي فرضتها الأزمة الاقتصادية في ليبيا على موسم الأضاحي هذا العام.

اعتادت الأسواق قبيل العيد بأيام أن تشهد حركة شراء نشطة، لكن الجزيرة نت رصدت – في جولة ميدانية هذا الموسم – حضورا كثيفا من المواطنين الليبيين لاستطلاع الأسعار، أكثر من كونه إقبالا فعليا على الشراء.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 منظومة أمنية وصحية متكاملة.. تقنيات ذكية لتأمين ضيوف الرحمن
* list 2 of 2 جراحات روبوتية وطائرات مسيرة تدخل خدمة الحجاج لأول مرة end of list

ويأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه أسعار بعض الأضاحي الكبيرة حاجز 6 آلاف دينار ليبي (نحو 1115 دولارا)، بينما تبدأ أسعار الأضاحي الصغيرة من نحو 2000 دينار (نحو 372 دولارا)، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الغذاء.

قدرة شرائية تتآكل

التقت الجزيرة نت خلال جولتها بعدد من المواطنين الذين عبّروا عن صعوبة شراء الأضاحي هذا الموسم مقارنة بالأعوام الماضية.

ويقول وليد الزليتني إن أسعار الأضاحي هذا العام "مرتفعة ومبالغ فيها"، موضحا أن كثيرا من العائلات لم تعد تبحث عن الأضحية الأفضل من حيث الحجم والمواصفات، بل عن الأضحية التي تتناسب مع إمكاناتها المالية فقط.

أما محمد المهدي، فيقول إنه قد لا يتمكن من شراء أضحية هذا العام بسبب الأسعار التي "تجاوزت القدرة الشرائية للكثير من المواطنين"، مضيفا أن الأولوية أصبحت لدى كثير من الأسر هي تأمين الاحتياجات الأساسية اليومية.

مصدر الصورة حظيرة أغنام في سوق صلاح الدين بطرابلس (الجزيرة)

أعباء إضافية

في المقابل، يؤكد مربون وتجار أن ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بزيادة تكاليف التربية والنقل والإنتاج، ويقول المواطن عبد الجليل القماطي، في حديثه للجزيرة نت من داخل السوق، إن الأزمة الحالية تعكس "حالة الاقتصاد في البلاد"، موضحا أن ارتفاع أسعار الأعلاف والشعير وتكاليف التربية انعكس بصورة مباشرة على أسعار المواشي.

ويضيف أن قطاع الثروة الحيوانية لا يحظى بالدعم الكافي، في وقت يواجه فيه المربون أعباء متزايدة مرتبطة بالأعلاف والرعاية البيطرية والنقل.

إعلان

وأوضح التاجر أيمن الشيخي أن كلفة نقل الشاحنة الواحدة إلى العاصمة تصل إلى نحو 3500 دينار (نحو 651 دولارا)، فيما تتراوح حمولتها بين 60 و80 رأسا من الأغنام. وينقل الشيخي الأغنام من المنطقة الشرقية إلى أسواق الغرب الليبي ويعرضها سنويا في حظائر مفتوحة بمنطقة تاجوراء شرقي طرابلس.

ويشير الشيخي هو الآخر إلى أن نقص الوقود وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل انعكست بالكامل على الأسعار النهائية، مؤكدا أن "الخروف البرقاوي" القادم من الشرق الليبي ما يزال الأكثر طلبا داخل أسواق المنطقة الغربية بسبب جودة المراعي الطبيعية هناك.

ويؤكد أن الأسعار تشهد ارتفاعا تدريجيا من عام إلى آخر "في ظل غياب الدعم الحقيقي للمربين"، مضيفا أن كثيرا من العائلات باتت تتجه نحو الأضاحي الأقل سعرا بسبب تراجع القدرة الشرائية.

أزمة تتجاوز العيد

يقول عضو اتحاد الفلاحين والمربين ببلدية سبها عبد السلام السنوسي الشريف للجزيرة نت إن أزمة الأضاحي ترتبط بأوضاع قطاع الإنتاج الزراعي والرعوي بصورة عامة.

وأوضح أن أسعار الأعلاف والأسمدة والمبيدات شهدت ارتفاعا ملحوظا، بينما يعتمد كثير من المربين على السوق الموازية للحصول على بعض المستلزمات بسبب ضعف التوفر أو ارتفاع الأسعار الرسمية.

وأشار إلى أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في أعطال لمضخات المياه والأنشطة الزراعية المرتبطة بإنتاج الأعلاف، مما ضاعف الأعباء التشغيلية على المربين.

ويضيف أن كثيرا من المربين يضطرون إلى بيع جزء من إنتاجهم لتغطية تكاليف التشغيل والديون، في وقت تتراجع فيه هوامش الربح بصورة مستمرة.

وتعكس هذه المعطيات، وفق متابعين، أن أزمة الأضاحي لم تعد أزمة موسمية مرتبطة بالعيد فقط، بل امتدادا مباشرا للأزمة الاقتصادية الأوسع التي تمر بها ليبيا، من التضخم وارتفاع الدولار إلى ضعف السيولة واضطراب سلاسل التوريد.

الأسعار والرقابة

في مقابل تحميل المربين والتجار مسؤولية ارتفاع الأسعار، يقول المواطن عبد الله الطرابلسي للجزيرة نت إن بعض تجار الجملة يبيعون الأغنام بأسعار مرتفعة مقارنة بتكاليف التربية الفعلية، معتبرا أن غياب الرقابة الحكومية يفتح المجال أمام تفاوت كبير في الأسعار داخل الأسواق.

ويطالب الطرابلسي الجهات الرقابية ووزارة الاقتصاد بالتدخل لتنظيم السوق والحد من المضاربة مع اقتراب العيد.

لكن التاجر حمد المغربي، المعروف داخل السوق بلقب "الشايب الطيب"، يرى أن الأسعار الحالية "أفضل مما كان متوقعا" مقارنة بحجم المصاريف التي يتحملها المربون، مؤكدا أن حركة البيع ما تزال "مقبولة" رغم الظروف الاقتصادية.

مبادرات محدودة التأثير

مع تصاعد الجدل الشعبي حول الأسعار، أعلنت جهات حكومية ومؤسسات رسمية في الشرق والغرب إطلاق مبادرات لتوفير أضاحي مدعومة أو توزيع أضاحي مجانية على الأسر المحتاجة.

لكن انعكاس هذه الخطوات داخل الأسواق ما يزال محدودا، وفق ما رصدته الجزيرة نت ميدانيا من خلال أحاديث المواطنين والتجار.

ويرى عضو اتحاد الفلاحين والمربين أن هذه المبادرات، رغم بعدها الاجتماعي، تؤثر سلبا على المربين المحليين، بسبب اعتماد الدولة على فتح اعتمادات مستندية بالدولار لاستيراد الأضاحي من الخارج بدلا من دعم المنتج المحلي.

مصدر الصورة تربية المواشي في ليبيا أصبحت أكثر كلفة وفق التجار (الجزيرة)

ويضيف أن بإمكان الجهات المعنية شراء الأغنام من المربين الليبيين وطرحها للمواطنين بأسعار مدعومة، مما ينعكس إيجابا على قطاع الثروة الحيوانية ودورة الإنتاج المحلي.

إعلان

ورغم استمرار الإقبال النسبي على الأسواق، أصبحت الأضحية اليوم تمثل عبئا ماليا للكثيرين، وتفرض عليهم حسابات دقيقة للموازنة بين متطلبات العيد والاحتياجات الأساسية للحياة اليومية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار