آخر الأخبار

اختناق مضيق هرمز يعيد تشكيل مسارات التجارة العالمية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تفرض التطورات المتسارعة في الخليج واقعا جديدا على حركة التجارة الدولية، إذ تعود الجغرافيا لتتصدر المشهد الاقتصادي بعد سنوات من الاعتماد على سلاسل إمداد مستقرة نسبيا.

ويكشف اضطراب الملاحة في الممرات الحيوية عن هشاشة البنية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، في وقت تتقاطع فيه الصدمات الجيوسياسية مع ضغوط الطاقة والتغيرات المناخية، مما يضع التجارة البحرية أمام اختبار غير مسبوق.

وتُظهر المعطيات أن تأثير هذه الاضطرابات لا يقتصر على النقل، بل يمتد ليشمل تكاليف الإنتاج والتضخم وتدفقات السلع عبر القارات.

هرمز ضمن شبكة اختناقات أوسع

وتشير مجلة الإيكونوميست البريطانية إلى أن مضيق هرمز، رغم محوريته، "ليس الحلقة الأضعف الوحيدة في التجارة العالمية"، موضحة أن إيران عطلت ممرا بحريا ضيقا يمثل المنفذ الوحيد للخليج، مما أدى إلى "إغلاق الطريق أمام خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا".

وتضيف المجلة أن الاقتصادات العالمية "ترتجف" نتيجة هذا التعطل، في وقت تعود فيه أهمية حماية طرق التجارة البحرية إلى الواجهة، مع اتساع دائرة المخاطر لتشمل ممرات أخرى تمتد من آسيا إلى أوروبا والأمريكتين.

تجارة بحرية تحت ضغط متصاعد

وتوضح المجلة أن السفن لا تزال تنقل نحو 85% من صادرات العالم من حيث الحجم، أو ما يعادل 55% من قيمتها، مما يعكس اعتماد الاقتصاد العالمي الكبير على النقل البحري رغم تنوع وسائل الشحن الأخرى.

ويقول ستيفن ويلز، من مركز الإستراتيجية البحرية، إن "الكثيرين سيستيقظون على حقيقة أن التجارة البحرية ذات قيمة كبيرة ويجب حمايتها"، في إشارة إلى تنامي الإدراك بأهمية هذه الممرات في ظل الأزمات الحالية.

وتبرز المخاطر الجديدة مع توسع قدرات الجماعات المسلحة باستخدام تقنيات منخفضة التكلفة، إذ واجهت السفن في مضيق باب المندب هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة.

ممرات إستراتيجية في دائرة الخطر

وتشير الإيكونوميست إلى أن مضيق باب المندب، الذي كان يمر عبره نحو 9% من التجارة العالمية، تراجعت حصته إلى 4% نتيجة المخاطر الأمنية، مع احتمال انخفاضها أكثر في حال تصاعد الهجمات.

إعلان

كما سلطت الضوء على تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على البحر الأسود، إذ تعرّضت تدفقات الحبوب والنفط لاضطرابات، مما أبرز أهمية المضايق التركية في التحكم بحركة التجارة.

وتحذر المجلة من أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في صراع محتمل بين أمريكا والصين، قد يشمل حصارا بحريا واسع النطاق، مما قد يعطل سلاسل الإمداد العالمية بشكل غير مسبوق.

وتضيف الإيكونوميست أن التغير المناخي بات عاملا إضافيا في الضغط على الممرات البحرية، إذ أدت موجات الجفاف إلى فرض قيود على حركة السفن عبر قناة بنما، مما أجبر بعض الناقلات على اتخاذ مسارات أطول حول قارة أمريكا الجنوبية.

وفي المقابل، يفتح ذوبان الجليد في المناطق القطبية مسارات جديدة، ويعيد توزيع أهمية الممرات البحرية ويخلق نقاط اختناق جديدة في مناطق كانت سابقا هامشية في حركة التجارة.

تكاليف أعلى واضطرابات أوسع

وتوضح المجلة أن إغلاق أي ممر رئيسي قد يضيف "آلاف الأميال وأسابيع من الإبحار" إلى الرحلات التجارية، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتعقيد سلاسل الإمداد.

وتشير إلى أن نحو 300 ناقلة نفط عالقة أو تعيد توجيه مساراتها، في حين ارتفعت تكاليف استئجار الناقلات الكبرى من نحو 90 ألف دولار يوميا إلى حوالي 230 ألف دولار يوميا، مما يعكس حجم الضغط على سوق الشحن.

كما تضاعفت تكاليف الوقود البحري، وهو ما دفع السفن إلى تقليل سرعتها بنحو 2% في مارس/آذار، في محاولة لخفض الاستهلاك، في وقت بدأت فيه سلاسل الإمداد بالبحث عن بدائل برية عبر موانئ وممرات إقليمية.

وفي هذا السياق، تتجه التجارة العالمية إلى إعادة توزيع مساراتها، إذ تتحرك السلع عبر شبكات أكثر تعقيدا، مع تزايد الاعتماد على حلول بديلة تعكس حجم التحول الذي تفرضه الأزمة الحالية على حركة التجارة الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار