تكشف البيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية أن الرياضة لم تعد مجرد مجال لممارسة الهوايات المختلفة، أو لتحقيق الفوائد الصحية والاجتماعية لمن يمارسها، بل أصبحت قوة دافعة مهمة ومؤثرة في نمو الاقتصاد الأوروبي.
ويوضح آخر تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية في عام 2025، بشأن تقدير القيمة الاقتصادية للرياضة في دول الاتحاد الأوروبي، أنها تساهم بنحو 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد، وهو ما يعادل نحو 627.5 مليار يورو (اليورو يساوي 1.19 دولار).
ويساهم قطاع الرياضة بشكل هام في خلق الوظائف في دول الاتحاد الأووربي، إذ يعمل نحو 6 ملايين فرد من مختلف الأعمار بشكل مباشر في الأنشطة الرياضية بأشكالها المختلفة، وهو ما يمثل نحو 2.5% من إجمالي الوظائف في دول الاتحاد.
وإجمالا توفر هذه المجالات الثلاثة أكثر من نصف فرص العمل المباشرة في قطاع الرياضة الأوروبي.
وتبرز هذه الأرقام أن مساهمة الرياضة في خلق الوظائف تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، مما يؤكد دورها الهام في خلق فرص العمل، إذ تتميز الأنشطة الرياضية بأنها كثيفة العمالة.
ووفق دراسة المفوضية الأوروبية فإن استثمار يورو واحد في قطاع الرياضة يولد نحو 1.70 يورو في الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا، نتيجة ما يعرف بمضاعف الاستثمار، إذ أن الاستثمار في قطاع الرياضة -الذي يتميز بارتباطه بعدة قطاعات أخرى- يساهم بشكل فعال في زيادة النمو الاقتصادي.
ويبدو الدور الاقتصادي الهام للرياضة في توليد الإيرادات واضحا بالنظر إلى أكثر الرياضات شعبية في أوروبا، وهي كرة القدم التي تحولت إلى صناعة ضخمة تدر المليارات سنويا.
ويوضح أحدث تقرير عن "دوري المال في كرة القدم"، الذي تنشره بشكل سنوي مؤسسة "ديلويت غلوبال" للخدمات المالية -التي تتخذ من لندن مقرا لها- أن إجمالي الإيرادات التي حققها أكبر 20 ناد لكرة القدم في أوروبا بلغت للمرة الأولى 12.4 مليار يورو في موسم 2024-2025، بزيادة نسبتها 11% عن الموسم الذي سبقه.
ويتصدر نادي ريال مدريد قائمة أندية كرة القدم الأوروبية الأكثر قدرة على توليد الإيرادات، حيث تجاوزت إيراداته 1.2 مليار يورو في الموسم الماضي، ليحقق نجاحا غير مسبوق في أنشطته التجارية يتناسب مع اسمه الكبير في عالم كرة القدم.
وحسب تقديرات موقع "فوربس" فإن القيمة السوقية لأكبر 30 ناديا لكرة القدم بلغت 72 مليار دولار في العام الماضي، بزيادة 5% عن العام الذي سبقه، وبمتوسط يبلغ 2.4 مليار دولار لكل ناد، ويتصدر فريق ريال مدريد أيضا القيمة السوقية لأكبر أندية كرة القدم.
تبرز مصادر دخل أندية كرة القدم العملاقة الارتباط الكبير بينها وبين مجموعة كبيرة من المؤسسات والشركات، علاوة على مساهمتها في أنشطة قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها قطاع الإعلام وخدمات التسويق والدعاية وأنشطة المطاعم والفنادق.
ووفق تقرير مؤسسة "ديلويت غلوبال" فإن أكبر 20 ناديا لكرة القدم في أوروبا حققت الموسم الماضي:
يظهر التقرير النمو المستمر في الأنشطة التجارية لأندية كرة القدم الكبيرة، حيث أصبحت هذه الأنشطة المصدر الأكبر لإيراداتها في السنوات الثلاث الأخيرة، متفوقة بذلك على حقوق بث المباريات على شبكات التلفزيون.
ويوضح التقرير أن العوامل التي ساهمت في زيادة الإيرادات من الأنشطة التجارية لأندية كرة القدم الأوروبية هي:
وأضاف التقرير أن التوظيف التجاري للأصول التي تمتلكها الأندية، ومنها الملاعب والمناطق المحيطة بها، يمثل بالنسبة لبعض الأندية تحولا عن الطريق التقليدية لتوليد الدخل، مثل تذاكر المباريات وحقوق البث.
ولجأت بعض الأندية الكبيرة إلى إقامة فنادق ومطاعم في المناطق المحيطة بملاعبها للاستفادة من علاماتها التجارية، بحيث أصبحت هناك طرق متعددة لتوليد الأرباح تشمل الأنشطة داخل الملاعب، مثل المباريات، والأنشطة التجارية خارج الملاعب، وفق التقرير.
وتمكنت أندية كرة القدم الأوروبية الشهيرة من زيادة إيرادات البث عبر وسائل الإعلام المختلفة بنسبة 10% في موسم 2024-2025. ولا تزال حقوق البث تشكل عنصرا أساسيا من إيرادات هذه الأندية، حيث تمثل 38% من إجمالي الإيرادات البالغة 12.4 مليار يورو.
هذه قائمة بأكبر 5 أندية كرة قدم أوروبية من حيث إجمالي الإيرادات التي حققتها في الموسم الماضي 2024-2025 وفق تصنيف مؤسسة "ديلويت غلوبال":
وهذه قائمة بأكبر 5 أندية لكرة القدم استنادا لقيمتها السوقية، وفق تصنيف فوربس:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة