في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سجلت أسعار الفضة خلال يناير/كانون الثاني الجاري مستوى غير مسبوق في تاريخها، بعدما كسرت حاجز 100 دولار للأوقية قبل نحو أسبوع، وهو ما يُعد تطورا لافتا يعيد تسليط الضوء على مسار هذه السلعة عبر العقود الماضية.
وتعد الفضة من بين عدد محدود من السلع الأولية التي ظلت لفترة طويلة دون تجاوز القمم السعرية التي بلغتها خلال الطفرات الكبرى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تنجح أخيرا في تخطي تلك المستويات التاريخية.
واستعرضت الجزيرة تقريرا يرصد أبرز المحطات الزمنية لتقلب أسعار الفضة على مدار نحو 100 عام، في ظل ارتباطها بالأزمات الاقتصادية العالمية والتحولات النقدية الكبرى.
خلال فترة الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 و1945، استقرت أسعار الفضة عند نحو 0.8 دولار للأوقية، قبل أن ترتفع في مرحلة نظام بريتون وودز الممتدة من 1945 حتى 1971 إلى نحو دولارين. وتُظهر البيانات إشارة إلى فترة الكساد الكبير بين عامي 1925 و1939، حيث بلغ السعر قرابة 0.5 دولار للأوقية.
وفي عام 1971، تراجعت أسعار الفضة إلى نحو 1.3 دولار عقب صدمة نيكسون وإنهاء ارتباط الدولار بالذهب. لكنها سجلت قفزة تاريخية خلال أزمة الأخوين هانت بين عامي 1979 و1980، عندما وصلت إلى نحو 49.45 دولارا للأوقية.
أعقب ذلك انهيار طويل في الأسعار بين عامي 1981 و2000، حين هبطت إلى نحو 6 دولارات، ثم سجلت قرابة 5 دولارات مع فقاعة الإنترنت عام 2001. وبين عامي 2001 و2008، ارتفعت الأسعار تدريجيا إلى نحو 20 دولارا، قبل أن تدفع سياسات التيسير الكمي عقب الأزمة المالية العالمية الأسعار إلى حدود 30 دولارا بين 2008 و2011.
وفي عام 2011، لامست الفضة مستوى 48 دولارا مع التعافي الاقتصادي، قبل دخولها عقدا من الهبوط النسبي بين 2011 و2020 عند حدود 30 دولارا. ومع جائحة كورونا وتحولات أسواق الطاقة بين 2020 و2025، حافظت الأسعار على مستويات قريبة من 30 دولارا، لتسجل ذروة جديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عند 50 دولارا.
ومع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة، حققت الفضة قفزة تاريخية في يناير/كانون الثاني 2026، بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للأوقية، في أعلى مستوى تسجله عبر تاريخها الحديث.
وشهدت أ سواق الفضة عام 2025 موجة ارتفاع غير مسبوقة، في مشهد يختلف جذريا عن الدورات التاريخية السابقة، وسط تداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية وتقنية وقانونية خلقت بيئة أكثر تعقيدا وأوسع تأثيرا على جانبي العرض والطلب، ومن هذه الأسباب.
تفاقم الديون، وتآكل القوة الشرائية للعملات، وضعف العوائد الحقيقية، وميل البنوك المركزية إلى التيسير النقدي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة بالأصول الورقية، مما عزز الإقبال على المعادن النفيسة.
الفضة تُنتج غالبا كناتج جانبي لمعادن أخرى، مما يجعل المعروض بطيء الاستجابة، ويتأثر مباشرة بالقيود التنظيمية والبيئية والضريبية واللوجستية، وأي تعطل في إنتاج المعادن الأساسية.
إدراج الفضة ضمن مسودة "المعادن الحرجة"، وتصاعد مخاوف التعريفات الجمركية، وتسارع الشحن إلى الولايات المتحدة، واختناقات التمويل، وارتفاع كلفة الاقتراض، وانكماش المخزونات القابلة للتسييل، واتساع الفجوة بين السوق الفورية والآجلة.
نمو استخدام الفضة في الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والصناعات الكيميائية، والمجال الطبي وتنقية المياه، بدافع من التحول للطاقة النظيفة والرقمنة ومتطلبات الاعتمادية.
المصدر:
الجزيرة