طالب الاتحاد الأوروبي بريطانيا بدفع غرامة مالية إذا انسحبت أي حكومة مقبلة من اتفاق يجري التفاوض عليه حاليا "لإعادة ضبط" العلاقات التجارية بين الجانبين وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز الأحد.
واشترطت المفوضية الأوروبية، وفق مشروع الاتفاق الذي أطلعت عليه فايننشال تايمز، أن يتضمن بندا ينص على أن تدفع الحكومة البريطانية تعويضات مالية كبيرة إذا انسحبت في وقت لاحق من الاتفاق الذي يهدف إلى تسهيل إجراءات تصدير الأغذية والمشروبات البريطانية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وصارت عملية التبادل التجاري بين الجانبين أكثر تعقيدا، عقب انسحاب لندن من التكتل الأوروبي، أو ما يطلق عليه في بريطانيا " بريكست"، بشكل رسمي في 31 يناير/كانون الثاني 2020، غير أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يسعى إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي يضمن تسهيل إجراءات التصدير والاستيراد.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز أن اشتراط الاتحاد الأوروبي دفع لندن تعويضات إذا تخلت عن أي اتفاق جديد معه، يرجع إلى مخاوف الأوروبيين من وصول نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح اليميني المتشدد إلى الحكم في الانتخابات القادمة.
وكان فاراج من أبرز السياسيين الذين قادوا حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، علاوة على رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون الذي تم "بريكست" في فترة حكمه.
وينص البند المقترح، وفق فايننشال تايمز، على أنه "في حال انسحاب أي من الطرفين، يجب عليه دفع تعويض يشمل تكاليف إنشاء البنية التحتية والمعدات والتوظيف والتدريب".
ومع تقدم فاراج في استطلاعات الرأي على حزبي العمال والمحافظين، يرى المسؤولون الأوروبيون أن هذا الشرط ضروري لضمان استمرار أي اتفاق تجاري مع بريطانيا إلى ما بعد الانتخابات القادمة في 2029.
وأشار الموقع إلى أن ستارمر استخدم لغة قوية وواضحة تؤكد رغبته في "التخفيف" من تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد نحو عقد من تصويت الناخبين البريطانيين لصالح هذه الخطوة بأغلبية بسيطة.
من جانبه تعهد فاراج، ومعه حزب المحافظين، بإلغاء أي اتفاق يعقده ستارمر مع الاتحاد الأوروبي لتسهيل التجارة بين الجانبين، إذا تمكن من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة.
وذكرت مصادر في حزب الإصلاح لفايننشال تايمز أن الاتفاق الذي يسعى إليه ستارمر مع أوروبا يعد "خيانة" لرغبة الناخبين الذين صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مؤكدين رغبة الحزب في إلغائه.
وأوضح موقع بلومبيرغ أن هناك ضغوطا على ستارمر في اتجاه معاكس من جانب وزير الصحة ويس ستريتيغ و ديفيد لامي نائب رئيس الوزراء لكي تنضم بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي.
وأضاف الموقع أن موقف ستارمر -الذي يفضل علاقة أقوى مع أوروبا دون الانضمام إلى الاتحاد الجمركي- هو موقف "مخيب للآمال" بالنسبة لقطاع واسع من أعضاء حزب العمال الذين يؤيدون العودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي.
ويرى مخططون بحزب العمال، وفق بلومبيرغ، أن سياسة فاراج الاقتصادية هي أضعف نقاطه، ويسعون في الانتخابات القادمة إلى الاستفادة من التغير في موقف قطاع هام من الناخبين البريطانيين اتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكان ستريتينغ -الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة ستارمر في قيادة حزب العمال- قد أكد تأييده لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي في مقابلة مؤخرا مع صحيفة "أوبزرفر".
وأوضح ستريتينغ أن الاتحاد الجمركي الأوروبي يضمن حرية تدفق السلع بلا قيود، وفي الوقت ذاته لا ينص على حرية انتقال العمالة، وهو الأمر الذي كان أحد الأسباب الرئيسية في التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة