كما أصدر المخرج الإيراني جعفر بناهي بيانا عقب اعتقال محموديان، قال فيه: “التقيت مهدي محموديان في السجن. ومنذ الأيام الأولى كان لافتا، ليس فقط بسبب هدوئه وسلوكه الطيب، بل أيضا لما يتمتع به من حس نادر بالمسؤولية تجاه الآخرين. فكلما وصل سجين جديد كان مهدي يحاول تأمين احتياجاته الأساسية، والأهم من ذلك طمأنته. تحوّل إلى سند صامت داخل السجن، شخص يثق به السجناء على اختلاف معتقداتهم وخلفياتهم ويبوحون له بما في صدورهم”. وأضاف: “أمضينا سبعة أشهر معا خلف القضبان. وبعد بضعة أشهر من الإفراج عنه، بينما كنت أعمل على سيناريو فيلم “It Was Just An Accident”، طلبت منه مساعدتي في صقل الحوارات. تسع سنوات قضاها في السجون منحته معرفة مباشرة ومعيشة بالنظام القضائي وبحياة السجن، كما أن عمله الميداني الواسع في مجال حقوق الإنسان جعله مصدرا موثوقا وذا سلطة للاستشارة”. وتابع بناهي: “قبل اعتقاله بثمانٍ وأربعين ساعة تحدثنا عبر الهاتف وتبادلنا بعض الرسائل. أرسلت إليه آخر رسالة عند الساعة الرابعة صباحا، وبحلول الظهر في اليوم التالي لم يصل أي رد. ساورني القلق فاتصلت بأصدقاء مشتركين، ولم يكن أحد منهم قد سمع عنه شيئا. وبعد ساعات قليلة أعلنت “BBC Persian” رسميا اعتقال مهدي محموديان مع عبد الله مؤمني وفيدا رباني”. وختم قائلا: “مهدي محموديان ليس مجرد ناشط في مجال حقوق الإنسان وسجين رأي؛ إنه شاهد ومصغٍ وحضور أخلاقي نادر، حضور يُشعر الغياب عنه على الفور، داخل جدران السجن وخارجها”.
يواجه بناهي نفسه إجراءات قضائية في إيران بعد أن حُكم عليه أواخر العام الماضي بالسجن لمدة عام واحد غيابيا وفرض حظر سفر عليه، على خلفية ما تصفه السلطات بـ“أنشطة دعائية” ضد الدولة. وهو يطعن حاليا في هذا الحكم، مؤكدا أنه سيعود إلى إيران بعد انتهاء موسم توزيع الجوائز. وعُرض فيلمه “It Was Just An Accident” للمرة الأولى في مهرجان كان العام الماضي، حيث فاز بالسعفة الذهبية المرموقة . ومنذ ذلك الحين رُشّح لجوائز عدة، من بينها جوائز السينما الأوروبية وحفل جوائز الأوسكار المقبل، حيث ينافس على جائزتي أفضل سيناريو وأفضل فيلم دولي . وظهر الفيلم ضمن قائمة أفضل أفلام 2025 لدى قسم الثقافة في “يورونيوز” ، وهو أول فيلم ينجزه بناهي منذ خروجه من السجن، ومستوحًى جزئيا من تجاربه الشخصية، إذ سُجن مرات عدة على أيدي الحكومة الإيرانية القمعية . ويتابع الفيلم مجموعة من السجناء السياسيين الإيرانيين السابقين يختطفون رجلا يعتقدون أنه جلّادهم. وفي مراجعتنا للفيلم كتبنا: “إنه فيلم إثارة مشوّق يتناول تبعات التعذيب، وثمن الانتقام، وإمكانية الرحمة. كما ينجح بناهي ببراعة في إدخال جرعات من الكوميديا السوداء وحتى المواقف الهزلية، ليصوغ رحلة على الطريق ذات طابع ساخر تنتقد قمع الجمهورية الإسلامية وتقدّم في الوقت نفسه قراءة دائمة الصلاحية لخطايا استبداد الدولة. ويذكّرنا “It Was Just An Accident” مرة أخرى بأن الأعمال البارزة لصنّاع السينما الإيرانيين لا ينبغي لجمهور المشاهدين أن يعتبرها أمرا مفروغا منه، لأن هؤلاء المبدعين يعرّضون كل شيء للخطر من أجل فنّهم”.
علي خامنئي مسؤول عن هذه الأيام المروّعة في إيران. أيها الشعب الإيراني الشريف والشجاع والمفجوع، إن القتل الجماعي والمنهجي للمواطنين الذين نزلوا بشجاعة إلى الشوارع لإنهاء نظام غير شرعي يشكّل جريمة منظمة ضد الإنسانية تُرتكب على يد الدولة. إن استخدام الرصاص الحي ضد المدنيين، وقتل عشرات الآلاف، واعتقال واضطهاد عشرات الآلاف الآخرين، والاعتداء على الجرحى، ومنع تلقيهم العلاج، وقتل المحتجين المصابين، ليست سوى اعتداء على الأمن القومي لإيران وخيانة للوطن. وتقع المسؤولية الأساسية عن هذه الفظائع على عاتق علي خامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية، وعلى البنية القمعية للنظام. فهذا الجهاز الاستبدادي اعتمد على القتل الجماعي لضمان بقائه، متجاهلا الحقوق الأساسية والأصيلة للمواطنين، بما في ذلك الحق الجوهري في السعي لتغيير النظام السياسي. إن وسم المحتجين بشكل منهجي بأنهم “مثيرو فتنة” أو “مشاغبون” أو “مخرّبون” أو “إرهابيون مرتبطون بالأعداء” ليس إلا محاولة متعمّدة لإنكار حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. لقد أثبتت التجارب المريرة في العقود الأخيرة أن العقبة الرئيسة أمام إنقاذ إيران من أزمتها الراهنة هي علي خامنئي ونظام الاستبداد الديني الذي يتزعّمه. فمع كل يوم يبقى فيه هذا النظام في السلطة، يزداد تفكك المجتمع، ويتوسع نطاق الموت والدمار، وتُدفَع البلاد أكثر فأكثر نحو خراب لا رجعة فيه. ولسنوات طويلة، ظلت إيران عالقة في أزمات تسببت بها سياسات تصادمية قصيرة النظر، واليوم يخيّم خطر الحرب - الناتج مباشرة عن استمرار هذا النظام - على البلاد أكثر من أي وقت مضى. وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة، حيث يبدو مستقبل إيران أكثر قتامة من أي وقت آخر، نؤكد مجددا الضرورة الملحّة لتحقيق العدالة للضحايا الذين قُتلوا، والإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين. وإذ ندرك أن السلطة غير الخاضعة للمساءلة لا تستسلم طواعية للتغيير، نؤمن بأن السبيل الوحيد لإنقاذ إيران هو محاكمة جميع من أصدروا الأوامر بممارسة القمع أو نفّذوها، ووضع حد للنظام الحاكم غير الجمهوري وغير الإنساني. ندعو إلى تشكيل جبهة وطنية واسعة لتنظيم استفتاء وإنشاء جمعية تأسيسية، تُمكِّن جميع الإيرانيين، على اختلاف توجهاتهم السياسية، من المشاركة في عملية ديمقراطية وشفافة لتحديد مستقبلهم السياسي. ونحذر من أن عدم سلوك هذا المسار سيحكم على إيران بالدخول في حلقة مدمّرة من العنف. فلتشرق شمس الحرية على شعبنا ووطننا. الموقّعون: غوربان بهزاديان نجاد؛ جعفر بناهي؛ أميرسالار داوودي؛ فيدا رباني؛ محمد رسولوف؛ حسين رزّاق؛ نسرين ستوده؛ أبو الفضل قدّياني؛ حاتم غادري؛ عباس صادقي؛ منظر ضرّابي؛ مؤسسة نرجس؛ مهدي محموديان؛ سعيد مدني؛ عبد الله مؤمني؛ محمد نجفي؛ صديقه وسمقي.
المصدر:
يورو نيوز