بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، عاشت اليابان فترة مضطربة عُرفت باسم "سينغوكو"، تميزت بالحروب الأهلية والصراعات المتواصلة بين أمراء الإقطاع المعروفين بـ"الدايميو" (Daimyo)، وذلك في ظل ضعف السلطة المركزية وسعي الزعماء المحليين إلى توسيع نفوذهم وأراضيهم.
ومع اقتراب نهاية هذه الحقبة وتوحيد البلاد، برزت محاولات متكررة لحصر السلاح بيد الدولة بهدف منع الفوضى وقطع الطريق أمام أي تمردات مستقبلية. وكان أبرز هذه المحاولات عملية "صيد السيوف" التي أطلقها الدايميو والساموراي تويوتومي هيديوشي (Toyotomi Hideyoshi) أواخر القرن السادس عشر.
تعود بدايات سياسة حصر السلاح إلى عهد أودا نوبوناغا (Oda Nobunaga)، أحد أبرز موحدي اليابان، الذي سعى إلى جمع الأسلحة من المدنيين، خصوصاً الفلاحين وأتباع منظمة "إيكو إيكي" (Ikkō-ikki) المسلحة، بهدف الحد من ظهور مجموعات مسلحة قوية قد تنافس يوماً ما الساموراي.
وبعد انتحار نوبوناغا عام 1582، واصل خلفه تويوتومي هيديوشي هذا النهج وأطلق عملية أخرى أكبر حجماً. ففي عام 1588 أصدر هيديوشي، الذي كان يشغل منصب الوصي على العرش (الكامباكو)، مرسوماً واسع النطاق عُرف باسم "كاتاناغاري" (katanagari)، وهو القرار الذي أصبح الأشهر في تاريخ اليابان فيما يتعلق بنزع السلاح.
نص المرسوم على حظر امتلاك الفلاحين للسيوف الطويلة والقصيرة، إضافة إلى الأقواس والرماح والأسلحة النارية. وبرر هيديوشي القرار بأن انتشار السلاح بين المزارعين قد يهدد الأمن ويعرقل تحصيل الضرائب والإيرادات المستحقة لمالكي الأراضي والساموراي.
كما ألزم حكام المقاطعات والساموراي المسؤولين عن إدارة الأراضي بجمع هذه الأسلحة وتسليمها إلى السلطات التابعة له.
ولتشجيع السكان على الامتثال للقرار، أعلن هيديوشي أن الأسلحة المصادرة ستُذاب وتُستخدم في صنع تماثيل لبوذا، مؤكداً أن نزع السلاح سيساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار ويتيح للفلاحين التفرغ لأعمالهم الزراعية.
في المناطق الخاضعة مباشرة لسيطرة هيديوشي، نفذ المسؤولون حملات تفتيش للمنازل وصادروا الأسلحة بشكل مباشر. أما في المناطق الأخرى، فتولى أمراء الإقطاع والساموراي تنفيذ عمليات الجمع قبل تسليم الأسلحة إلى ممثلي السلطات.
ورغم تطبيق القرار بصرامة في العديد من المناطق، شهدت بعض الأقاليم محاولات للالتفاف عليه. ففي جنوب ساتسوما، على سبيل المثال، سُلّم 30 ألف سيف فقط للسلطات، لكن المؤرخين يعتقدون أن العدد الحقيقي للأسلحة التي كانت بحوزة السكان كان أكبر بكثير.
ورغم التفاوت في تطبيق المرسوم، أسهمت حملة "صيد السيوف" عام 1588 في تقليص وتيرة العنف خلال فترة "سينغوكو". ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أحد العوامل التي مهدت لقيام شوغونية توكوغاوا (Tokugawa shogunate)، التي شهدت اليابان في ظلها فترة استقرار وسلام استمرت نحو 250 عاماً.
لم تنتهِ محاولات حصر السلاح بعد عصر هيديوشي. فمع انطلاق إصلاحات ميجي (Meiji) في القرن التاسع عشر، مُنع الساموراي من حمل سيوف الدايشو (daishō)، كما فُرضت قيود على امتلاك سيوف واكيزاشي (wakizashi) من قبل عامة السكان، تزامناً مع إنشاء جيش موحد وأجهزة أمن حديثة.
وبعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، طلبت قوات الحلفاء من اليابانيين تسليم الأسلحة والسيوف الفردية، ما أدى إلى جمع نحو 3 ملايين سيف، في واحدة من أكبر عمليات نزع السلاح في تاريخ البلاد.
المصدر:
العربيّة