آخر الأخبار

قانون الموت بمساعدة طبية في فرنسا يعيد قصة مارك

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فرنسا تقر قانون الموت الرحيم وسط انقسام برلماني ومجتمعي واسع

بعد دخول قانون المساعدة على الموت حيز التنفيذ في فرنسا، عادت إلى الواجهة قصة مارك، مدرس الرياضيات المتقاعد الذي يقترب من عامه الثمانين، وينظر إلى التشريع الجديد باعتباره فرصة للاحتفاظ بالسيطرة على المرحلة الأخيرة من حياته.

مارك لا يريد الموت الآن، فقد قال في شهادة سابقة لصحيفة "لوموند" إنه عاش حياة جيدة، أحب خلالها عمله، وشاهد ابنتيه تكبران إلى جوار زوجته. لكن إصابته بمرضين خطيرين جعلت السؤال عن طريقة موته حاضرا في حساباته اليومية.

يعاني مارك، الذي طلب عدم نشر اسمه كاملا، من سرطان الرئة من المرحلة الثالثة واضطرابا مزمنا في ضربات القلب. ورغم استقرار السرطان واستجابته للعلاج، فإن الورم غير قابل للجراحة، ويخشى المريض أن يتطور مستقبلا ويصل إلى العظام، بما قد يرافق ذلك من آلام شديدة.

وقال مارك في شهادته: "لقد عشت حياة جيدة جدا"، قبل أن يتساءل: "ماذا يمكنني أن أتمنى أكثر من أفضل موت ممكن؟".

القانون يعيد قصته إلى الواجهة

اكتسبت مخاوف مارك أهمية جديدة بعدما دخل قانون المساعدة على الموت في فرنسا حيز التنفيذ في 20 أغسطس 2026، عقب إقراره نهائيا من البرلمان، ومراجعته من المجلس الدستوري، ونشره في الجريدة الرسمية.

ويتيح القانون للبالغ الفرنسي أو المقيم بصورة مستقرة وقانونية في البلاد طلب المساعدة على الموت، بشرط إصابته بمرض خطير وغير قابل للشفاء يهدد حياته، ووصول المرض إلى مرحلة متقدمة أو نهائية.

كما يشترط أن يعاني المريض ألما مستعصيا على العلاج، أو يراه غير محتمل إذا اختار عدم تلقي العلاج أو إيقافه، وأن يكون قادرا على التعبير عن إرادة حرة ومستنيرة. ولا تكفي المعاناة النفسية وحدها للاستفادة من القانون.

ويقدم المريض طلبه إلى طبيب، يتولى تقييم حالته بعد التشاور مع طبيب مختص ومهني صحي آخر على الأقل. ويتعين على الطبيب اتخاذ القرار خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما، ثم ينتظر المريض يومين على الأقل قبل تأكيد رغبته.

ويتولى المريض تناول المادة القاتلة بنفسه، إلا إذا كان عاجزا جسديا عن ذلك، فعندها يمكن لطبيب أو ممرض إعطاؤها له.

ورغم دخول القانون حيز التنفيذ، لا تزال بعض جوانبه العملية تنتظر ترتيبات وقرارات تحدد طريقة إعداد المواد المستخدمة ونقلها وتسليمها، وآليات تعويض العاملين الصحيين والرقابة على الإجراءات.

الخوف من فقدان القدرة على الاختيار

لا يرتبط قلق مارك بالسرطان وحده، بل باحتمال أن يفقد القدرة على التعبير عن إرادته قبل أن يتمكن من الاستفادة من القانون.

فقد تعرض خلال عامي 2023 و2024 لنوبات إقفارية عابرة، تعرف أحيانا باسم "الجلطات الدماغية المصغرة". ويخشى أن تؤدي نوبة جديدة إلى إضعاف قدراته الإدراكية أو حرمانه من القدرة على الكلام.

وقال مارك لـ"لوموند" إن القانون يشترط قدرة المريض على التعبير عن إرادته بحرية ووعي، متسائلا عن مصير طلبه إذا انتظر إلى أن يفقد القدرة على إسماع صوته.

كما تساءل عن سبب عدم كفاية تكرار طلبه وتوجيهاته الطبية المسبقة إذا لم يعد قادرا على تأكيد قراره. ويرى في ذلك ثغرة بالنسبة إلى المرضى الذين قد يفقدون أهليتهم للتعبير قبل وصول أمراضهم إلى المرحلة المطلوبة قانونا.

بلجيكا بوصفها خطة احتياطية

قبل اكتمال التشريع الفرنسي، بدأ مارك اتخاذ ترتيبات في بلجيكا، بناء على نصيحة جمعية تدافع عن حرية اختيار نهاية الحياة. والتقى طبيبا بلجيكيا، لكنه لم يحدد موعدا لتنفيذ الإجراء.

وتسمح بلجيكا بـ الموت الرحيم منذ عام 2002 ضمن شروط قانونية وطبية تختلف عن النموذج الفرنسي. وفي الإجراء البلجيكي يتولى الطبيب عادة إعطاء المادة القاتلة، بينما يقوم المريض في فرنسا بتناولها بنفسه، ما لم يكن عاجزا جسديا.

ويفضل مارك، إذا أصبحت الإجراءات متاحة في الوقت المناسب، أن ينهي حياته في منزله بفرنسا، داخل غرفته وأمام حديقة العائلة، بدلا من الاضطرار إلى السفر وهو في مرحلة متقدمة من المرض.

لكن خيار بلجيكا لا يزال قائما لديه، ليس لأنه حسم موعد موته، بل لأنه يخشى أن يفقد القدرة على السفر أو اتخاذ القرار قبل اكتمال تطبيق القانون الفرنسي عمليا.

خيار شخصي لا يريد فرضه

لا يقدم مارك موقفه بوصفه نموذجا ينبغي تطبيقه على الجميع. فهو يدرك حساسية القضية والانقسام الأخلاقي والديني والطبي المحيط بها، ويتمسك بأن ما يطلبه يتعلق بحياته وحده.

وقال في شهادته: "موتي وخياري يجب ألا يعنيَا أحدا سواي"، مضيفا في الوقت نفسه أنه يتفهم ضرورة وضع قانون يطبق على الجميع ويحمي المرضى من الضغوط أو القرارات غير الواعية.

وبين قانون دخل حيز التنفيذ، وآليات عملية لم تكتمل بعد، وخطة احتياطية أعدها في بلجيكا، لا ينتظر مارك موعدا للموت بقدر ما ينتظر ضمان قدرته على الاختيار، إذا أصبحت المعاناة يوما أكبر من قدرته على الاحتمال.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار