آخر الأخبار

غزة ترى العالم مشوشا.. النظارات تتحول إلى ترف

شارك
في عمر 71 عاما أصبح المشي يتطلب مرافقا بسبب ضعف بصره

يمشي الفلسطيني أحمد الزقزوق ببطء، متحسساً الطريق بيديه بعدما فقد نظارته خلال النزوح، وظل نحو 9 أشهر من دون بديل.

في عمر 71 عاماً، أصبح الوصول إلى المسجد أو تكية الطعام يتطلب مرافقاً، بسبب ضعف بصره ووعورة الطرق داخل مخيمات النازحين.

يقول الزقزوق لموقع "سكاي نيوز عربية": "كنت أتحسس الطريق بيدي، أو أستعين بشخص يمسكني ويوصلني إلى وجهتي".

وتتكرر معاناته بين آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا نظاراتهم أو تحطمت خلال النزوح والقصف، في وقت يشهد قطاع غزة نقصاً حاداً في العدسات والإطارات وقطع الغيار، بعد تدمير مراكز متخصصة وتعثر إدخال مستلزمات البصريات.

وبينما كان تجهيز النظارة قبل الحرب يستغرق ساعات، أصبح تأمينها اليوم يتطلب أشهراً من البحث، وقد تصل تكلفتها إلى 200 دولار.

مصدر الصورة

نظارة مكسورة بلا بديل

يواصل عماد الطويل، البالغ 49 عاماً، استخدام نظارة مكسورة، إذ يعاني قصر نظر شديداً يصل إلى نحو 11 أو 12 درجة في كل عين، إلى جانب ضعف في الشبكية.

ويحتاج الطويل إلى عدسات رقيقة ومضغوطة ذات مواصفات خاصة، لكنها نادرة في الأسواق، فيما تبلغ تكلفة العدستين المناسبتين لحالته 200 دولار.

ويقول لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الكسر في العدسة لا يمنعه تماماً من الرؤية، لذلك قرر الاستمرار في استخدامها إلى أن يتوفر البديل.

ويعاني ابنه محمد، البالغ 19 عاماً، المشكلة نفسها، إذ ورث قصر النظر ويحتاج إلى متابعة وعدسات تتغير مواصفاتها باستمرار. لكن فقدان الأسرة مصدر دخلها جعل شراء نظارة جديدة عبئاً يصعب تحمله.

وبالنسبة إلى المصابين بقصر نظر شديد، لا يعني فقدان النظارة رؤية مشوشة فقط، بل قد يمنعهم من الحركة أو الدراسة والعمل، ويجعلهم يعتمدون على الآخرين في تفاصيل حياتهم اليومية.

مصدر الصورة

رفوف خالية

داخل مركز للبصريات في خان يونس، تبدو الرفوف شبه خالية. ويقول اختصاصي البصريات أحمد أبو قوطة إن مركزه، الذي كان من أكبر مراكز المدينة، تعرض للتدمير مرتين خلال الحرب.

ويوضح أن أسعار إطارات الأطفال كانت تتراوح قبل الحرب بين 26 و50 دولارا، بينما كانت النظارة ذات المواصفات الأفضل تكلف نحو 74 دولارا. أما اليوم، فقد يتجاوز سعرها 200 دولار، من دون ضمان توافر العدسات أو المقاس المناسب.

ولا تقتصر الأزمة على النظارات، إذ اضطر بعض السكان إلى استخدام عدسات لاصقة منتهية الصلاحية، أو حفظها في المياه المعدنية ومحاليل غير مخصصة لها.

ويحذر أبو قوطة من أن هذه الممارسات قد تسبب التهابات وتهيجاً في العين ومضاعفات خطيرة، مشيراً إلى أن بعض الفتيات يصلن إلى المركز بعد انتهاء صلاحية عدساتهن، ولا يملكن بديلاً يسمح لهن بالرؤية.

آلاف الإصابات

يقول رئيس قسم العيون في مجمع ناصر الطبي و مستشفى غزة الأوروبي، الدكتور أسامة أبو الوفا، إن أكثر من 10 آلاف فلسطيني فقدوا الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما نتيجة إصابات مباشرة خلال الحرب.

وتضاف إلى هذه الحالات معاناة المصابين بقصر وطول النظر وأمراض القرنية والشبكية، في ظل تضرر المستشفيات و مراكز البصريات ونقص المعدات والمستلزمات الطبية.

وأصبح فقدان النظارة في غزة خطراً يومياً، خصوصاً في الطرق المزدحمة بالأنقاض ومخيمات النزوح الضيقة. فقد يعني ذلك العجز عن الوصول إلى الطعام أو العلاج، أو الاضطرار إلى انتظار شخص يقود صاحبه في كل خطوة.

وبعد تسعة أشهر من تحسس الطريق، لم يعد أحمد الزقزوق يطلب سوى استعادة أمر كان بديهياً قبل الحرب: أن يرى طريقه ويمشي فيه من دون مساعدة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار