قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ، الخميس، إن السفارة الأميركية تدخلت لدى السلطات الإسرائيلية لإنهاء ما وصفه بـ"الحصار والمضايقات" التي يتعرض لها فلسطينيون في قرية قُصرة جنوب نابلس، مؤكداً أن البعثة الدبلوماسية لم تتقاعس عن التعامل مع الحادثة كما ورد في بعض الاتهامات، بل تحركت سريعاً للتواصل مع الجهات الإسرائيلية المعنية وطلب وقف الانتهاكات.
وقال هاكابي، في منشور على منصة "إكس"، إن السفارة "كانت منخرطة بشكل كبير جداً" في القضية، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية تحركا، بناءً على طلب واشنطن، لإزالة المستوطنين الذين وصفهم بـ"الإرهابيين الإسرائيليين".
وتأتي تصريحات هاكابي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على إسرائيل بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ونقلت قناة "كان" الإسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إن الولايات المتحدة ترى أن إسرائيل لا تفعل ما يكفي لمنع الهجمات العنيفة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين.
وبحسب القناة، يعتزم المسؤول الأميركي بحث القضية مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط توقعات بأن تطلب واشنطن تفسيراً لعدم تمكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من وقف أعمال العنف.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد التوتر حول قُصرة، حيث حاول الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنهاء حصار فرضه مستوطنون على منزلين فلسطينيين، إلا أن العملية تحولت إلى مواجهة بين القوات الإسرائيلية وعشرات المستوطنين الذين وصلوا إلى المنطقة وعرقلوا جهود إخلائهم، وأفادت مصادر صحفية إسرائيلية بأن القوات استخدمت الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات، قبل أن تنسحب بعد تحقيق تقدم محدود.
بدأت الأزمة الأحد، عندما أقام مستوطنون منشآت مؤقتة بالقرب من منزلين فلسطينيين في قُصرة، ثم أغلقوا طرق الوصول إليهما، ما أدى إلى محاصرة سكانهما ومنعهم من الخروج أو استقبال المساعدات.
وقالت منظمة "يش دين" الحقوقية إن سبعة فلسطينيين، بينهم طفلتان تبلغان من العمر 10 و4 سنوات، ظلوا محاصرين داخل منزليهما لثلاثة أيام، مشيرة إلى أن المستوطنين قطعوا عنهما المياه والكهرباء.
وبحسب المنظمة، أقام سكان بؤرة "تل تلبيوت"، التي أُنشئت في يناير/كانون الثاني في المنطقة "ب"، بؤرة فرعية جديدة قرب المنزلين، قبل أن يبدأ الحصار في مساء اليوم نفسه، وشملت الإجراءات إغلاق طرق الوصول بالحجارة، وإلحاق أضرار بكابلات الكهرباء ووصلات الألواح الشمسية، فضلاً عن تخريب أنابيب المياه.
وأفادت تقارير صحفية بأن سكان المنازل ظلوا يخشون مغادرة مساكنهم حتى بعد تدخل القوات الإسرائيلية، فيما أظهرت مشاهد مصورة استمرار وجود عدد من المستوطنين بالقرب من المنازل المحاصرة.
وفي أعقاب التطورات، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء تقييماً للوضع بمشاركة قائد القيادة المركزية آفي بلوت ومسؤولين كبار في هيئة الأركان.
وأمر زامير بمواصلة الجهود لإعادة النظام وتعزيز السيطرة العملياتية في المنطقة ومنع وقوع حوادث إضافية، كما أصدر توجيهات بإرسال كتيبة مشاة إضافية من القوات النظامية لتعزيز القطاع، مع إبقاء قوات أخرى في الاحتياط تحسباً للحاجة إلى نشرها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية تُنفذ بالتنسيق مع الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بهدف إعادة النظام والحفاظ على الأمن ومحاسبة مثيري الشغب.
كما وجه زامير القوات المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية إلى إعادة مراجعة قواعد السلوك واستخدام القوة في التعامل مع حوادث مماثلة، مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد ما يصفه الجيش بـ"الإرهاب" وتعزيز حماية المستوطنات.
وفي تطور ميداني آخر، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن هدمت خلال الليل منشآت تابعة لبؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين في قُصرة وجالود، وهما قريتان تقعان في المنطقة "ب" من الضفة الغربية.
وأضاف الجيش أن القوات فككت منشآت وصادرت معدات واحتجزت مشتبهاً به إسرائيلياً واحداً.
ورغم هذه الإجراءات، لم تُنهِ العملية التوتر القائم في قُصرة، إذ بقي مستوطنون متمركزين قرب المنزلين الفلسطينيين اللذين يفرضون عليهما حصاراً منذ يوم الأحد، ما أبقى الأزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد.
وفي إطار تعزيز القوات الإسرائيلية في المنطقة، نُشرت الكتيبة 51 التابعة لواء غولاني في شمال الضفة الغربية للمساعدة في التعامل مع ما وصفه الجيش بـ"استفزازات المستوطنين وهجماتهم ضد الفلسطينيين"، وقال الجيش إن أفراد الكتيبة سيؤدون مهام دفاعية وينفذون دوريات في المنطقة بهدف الحفاظ على الأمن.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاهتمام الأميركي والدولي بأعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية ، في وقت تحاول فيه السلطات الإسرائيلية احتواء تداعيات أحداث قُصرة، التي تحولت من خلاف محلي حول بؤرة استيطانية إلى مواجهة مباشرة بين قوات الجيش ومستوطِنين، واستدعت تدخلاً دبلوماسياً أميركياً على أعلى مستوى.
المصدر:
يورو نيوز