لم يكن اختفاء ريتشارد دايسون في أواخر عام 2019 سوى بداية لغز استمر سنوات، قبل أن تقود مراجعة جديدة لأدلة الاتصالات الهاتفية إلى مقطورة متروكة في مزرعة بجنوب يوركشاير، عُثر داخلها على برميل مملوء بالخرسانة يحوي بقايا بشرية، تبين أنها تعود للرجل المفقود.
وأدانت محكمة شيفيلد الملكية في إنجلترا كريستوفر رايت (73 عاما)، بقتل ريتشارد دايسون (55 عاما) الذي كان يقيم في مركبات متوقفة على أرض يملكها رايت في بارنسلي بجنوب يوركشاير وقت اختفائه.
وكانت ابنة دايسون قد أبلغت الشرطة عن اختفائه في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وبدأ التحقيق باعتباره بلاغ شخص مفقود قبل أن يتحول لاحقا إلى تحقيق في جريمة قتل.
ظل مصير دايسون مجهولا لسنوات، قبل أن تكشف مراجعة جديدة لأدلة الاتصالات الهاتفية في يوليو/تموز 2025 أن رايت اتصل بمالك مزرعة قريبة بعد أيام من آخر ظهور معروف لدايسون على قيد الحياة.
وأكدت مذكرة دوّنها صاحب المزرعة أنه وافق على ترك مقطورة في أرضه لبضعة أيام بناء على طلب رايت، لكن الأخير لم يعد لاستلامها، ولم يكن الرجل يعلم ما تحويه المقطورة.
وعندما فتشت الشرطة مزرعة "ألدرثويت"، عثرت داخل المقطورة على برميل بلاستيكي أزرق مملوء بالخرسانة يحوي بقايا بشرية، وأكد فحص الحمض النووي أنها تعود إلى دايسون، كما عُثر على شارة تحمل اسم رايت داخل المقطورة.
واستندت القضية إلى أدلة أخرى، بينها سجلات الاتصالات وكاميرات المراقبة والأدلة الجنائية والتسجيلات السرية، إضافة إلى أدلة تتعلق بالأسلحة والذخيرة. كما كشفت بيانات بطاقة رايت المصرفية عن عمليات شراء لمواد من متجر لمستلزمات البناء خلال الفترة التي أعقبت الجريمة وقبل نقل المقطورة.
بحسب النيابة الملكية البريطانية، كان دايسون يعيش في مركبات على أرض رايت ويؤدي له أعمالا متفرقة مقابل المأوى وبعض المال، قبل أن تتوتر العلاقة بينهما بعدما اشتبه رايت في أنه سرق بعض ممتلكاته.
وتوصلت المحكمة إلى أن خلافا نشب بين الرجلين في المزرعة، انتهى بإطلاق رايت النار على دايسون ببندقية مما أدى إلى مقتله، ثم نقل الجثة وقطعها ووضع بقاياها داخل برميل مملوء بالخرسانة، قبل نقل البرميل داخل المقطورة إلى مزرعة قريبة.
أدانت المحكمة أيضا صديق رايت القديم كارل شوالبه (72 عاما) بالتآمر لعرقلة سير العدالة بسبب دوره في مساعدته بعد الجريمة.
وأظهرت سجلات الهاتف أن رايت أجرى اتصالين متأخرين بشوالبه في ليلة مقتل دايسون، كما التقطت كاميرات المراقبة شاحنة شوالبه وهي تتجه إلى منزل رايت ثم تغادره بعد نحو ساعة.
ونفى الرجلان معرفتهما بما حدث، لكن تسجيلات سرية التُقطت بعد استجوابهما عام 2021 كشفت تناقضات في روايتهما، واستندت إليها النيابة ضمن الأدلة التي عرضتها على المحكمة.
في 6 أغسطس/آب 2026، صدر الحكم على رايت بالسجن مدى الحياة، على ألا تقل مدة سجنه عن 35 عاما قبل أن يصبح مؤهلا للنظر في الإفراج عنه. وأدين أيضا بجرائم أخرى، بينها التآمر لعرقلة سير العدالة وحيازة أسلحة وذخيرة بصورة غير قانونية، وفقا لبيان النيابة الملكية البريطانية.
أما شوالبه فحُكم عليه بالسجن 3 سنوات بعد إدانته بالتآمر لعرقلة سير العدالة لدوره في المساعدة على إخفاء الجريمة. وبذلك أُسدل الستار على قضية ظل فيها مصير دايسون مجهولا لسنوات.
المصدر:
الجزيرة