في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلال ساعات، انتقل مقطع قصير من طريق مصري إلى قصة بطولة متكاملة؛ شاحنة ضخمة تكاد تنقلب، وسائق آخر يقترب منها في اللحظة الأخيرة لينقذها من سقوط كارثي.
لكن خلف المشهد الذي انتشر على نطاق واسع، ظهرت روايات متناقضة انتهت بسؤال أكبر: هل وقع الحادث فعلا كما ظهر في الفيديو؟
تداول ناشطون في مصر مقطع فيديو يظهر ما قيل إنه لحظة تعرض شاحنة نقل كبيرة للانقلاب بعد انفجار أحد إطاراتها، قبل أن تتدخل شاحنة أخرى (تريلا) وتسير بمحاذاتها وتساعدها على استعادة توازنها.
المشهد بدا للكثيرين كأنه لحظة إنقاذ استثنائية على الطريق، فالشاحنة المائلة كانت قريبة من السقوط، بينما ظهر السائق الآخر وكأنه خاطر بمركبته لمنع كارثة محتملة. وسرعان ما تحولت اللقطة إلى قصة بطل، وانتشرت عبارات الإشادة بسائق الشاحنة التي وُصفت بأنها "أنقذت حياة شخص ومنعت حادثا أكبر".
مع انتشار الفيديو، بدأت وسائل إعلام محلية البحث عن صاحب المشهد، ونشرت مقابلات مع شخص قُدم بوصفه سائق الشاحنة التي تدخلت لإنقاذ المركبة الأخرى، ونقلت عنه أن ما فعله كان بدافع الواجب وليس بحثا عن الشهرة.
لكن في المقابل، ظهرت أسئلة حول تفاصيل الحادث: أين وقع؟ ومتى؟ وهل توجد مصادر مستقلة تؤكد ما ظهر في الفيديو؟
ومع تضارب الروايات حوله، أخضعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الفيديو للفحص الرقمي، وأظهر التحليل احتمالية بلغت نحو 50% بأن المحتوى مولد أو معدل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مع وجود مؤشرات بصرية تدعم احتمال تعرض المقطع لمعالجة رقمية، بينها اختلافات في بعض تفاصيل المركبات بين أجزاء الفيديو.
كما نقلت بوابة "الأهرام" عن مصدر مروري قوله إن الفيديو المتداول غير حقيقي، وإنه لا يوثق واقعة بهذه التفاصيل على الطرق المصرية، مشيرا إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المشهد.
ما جعل قصة "التريلا" لافتة لم يكن حادثا مروريا بحد ذاته، فمثل هذه الحوادث تقع يوميا، بل الطريقة التي تشكلت بها الرواية حوله. خلال ساعات قليلة انتقل المشهد من مقطع مجهول المصدر إلى قصة بطولة، ثم إلى تصريحات صحفية، قبل أن يعود إلى دائرة التحقق والأسئلة.
وهذه ليست أول مرة تنتشر فيها مقاطع مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي تبدو كأنها توثق أحداثا حقيقية، لكنها تكشف تحديا جديدا في زمن أصبحت فيه الصورة قابلة للصناعة بسهولة، إذ لم يعد السؤال فقط "ماذا نرى؟"، بل "هل حدث ما نراه بالفعل؟".
المصدر:
الجزيرة