آخر الأخبار

رأي: نوستالجيا تصاحب فيلم "The Devil Wears Prada".. فهل نجح؟

شارك
مصدر الصورة Credit: Jeff Spicer/Getty Images for The Walt Disney Company Limited

هذا المقال بقلم سامية عايش، صحفية مستقلة تكتب عن السينما العربية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

كيف تغيرت الصحافة على مدى 15 عاماً؟ وهل من وضع قواعد الصناعة سابقاً هو نفسه من يضعها اليوم، أم أصبحت هناك أطراف إضافية تحدد شكلاً جديداً لهذه الصناعة؟ فيلم "الشيطان يرتدي برادا The Devil Wears Prada" لا يعود لنا في جزئه الثاني ليخبرنا كيف أصبح شكل حياة كل من "أندي" و"ميراندا" و"إيميلي"، وإنما ليقدم لنا الواقع "المؤسف" الذي وصلت إليه الصحافة اليوم.

كان الجزء الأول بالنسبة لي دائماً قصة بسيطة، أشاهدها للتسلية، ومتابعة الأزياء الجميلة التي بدأت "أندي" تستكشفها في الفيلم، والتعمق في شخصية "ميراندا بريسلي"، والتعرف إلى مجال الصحافة الذي بدأت العمل فيه في نفس سنة إطلاق هذا الفيلم.

اليوم، وبعد مرور 20 عاماً على إطلاق الفيلم، تغير العالم وتغيرت الصحافة: مات المطبوع وتطور الرقمي، أصبحنا نتحدث حول صناعات جديدة مرتبطة بالعمل الصحفي مثل الذكاء الاصطناعي، وتغير سلوك الناس في قراءة الأخبار، إذ لم يعد القارئ ينقر من أجل القراءة والتصفح، بل يكفيه قراءة العنوان أو التفاعل مع منشور على السوشال ميديا.

كل هذه التفاصيل عادت في الجزء الثاني من الفيلم، الذي شهد عودة نجومه الـ4: ميريل ستريب، وآن هاثاوي، وإيميلي بلانت، وستانلي توتشي. فكيف تغيرت هذه الشخصيات؟

"أندي" باتت صحفية متمرسة حائزة على جوائز، عادت لتعمل بنمط مختلف تحت قيادة "ميراندا"، التي بدت أكثر خنوعاً لعالم المعلنين بعد أن فهمت أننا (الصحفيون) لن نستمر من دونهم (المعلنين). نجد ذلك أيضاً من خلال طريقتها في التعامل مع فريقها، وحرص مساعدتها على تذكيرها أن "زمن أول تحول"، أي أنها لم تعد قادرة على مناداة أفراد فريقها بألقاب لم تعد ترضي التوجهات الجديدة في قسم الموارد البشرية في المجلة.

أما "إيميلي"، فانتقلت للعمل إلى شركة أخرى، ويبدو واضحاً أنها حاولت أن تسلك طريق "ميراندا"، تزوجت وأنجبت طفلين ومن ثم حصلت على الطلاق، واستمرت في عملها. الوحيد الذي يبدو أنه لم يتغير على مدى كل هذه السنوات هو "نايجل"، الذي بقي في موقعه في المجلة وفي الكواليس خلف "ميراندا" ومن بعدها "أندي".

أفكر بتفاصيل الفيلم وأحداثه بعد مرور كل هذه السنوات، وبرأيي أنه قدم بداية قوية في مشاهده الأولى، عندما كانت "أندي" تستعد للحصول على جائزة أفضل تحقيق صحفي، وتلقت في نفس اللحظة خبر طردها وطرد فريقها من الصحيفة التي كانوا يعملون بها. هذا واقع يذكرنا بالمساحات الضيقة التي تحصل عليها الصحافة الاستقصائية في عالمنا، وأن الكثيرين يرون فيها مشروعاً خاسراً غير قادر على جني الأرباح، وبالتالي يتم إغلاق صحف ومجلات، والتخلي عن الكثير من الصحفيين والصحفيات.

لكن يعود الفيلم من جديد إلى صحافة الموضة ويقدم الواقع الجديد المفروض عليها، ويذكرنا أن مبدأ "Church and State"، أو فصل الدين عن الدولة، لا يمكن أن يطبقا هنا، إذ أن الكثير من القرارات الصحفية في هذه المؤسسات باتت محكومة بسلطة أصحاب المال والنفوذ والسلطة.

طبعاً، تخيلوا معي أن هذا هو واقع صحافة الموضة، وهي الصحافة الخفيفة التي تبرز مواطن الجمال والحداثة، وتتناول كل ما هو بعيد عن المشاكل والقضايا، فكيف بحال الصحافة الاستقصائية التي تبحث عن الضرر، وتسلط الضوء عليه.

الفيلم يمكن اعتباره مليئاً بالنوستالجيا أكثر من كونه يقدم جزءاً جديداً حقيقياً: في بدايته يذكرنا بالحزام التركوازي الشهير من الجزء الأول، وبالمساعد الخاص بـ"ميراندا"، كما أنه يدور في فلك الشخصيات التي نعرفها وأحببناها. لكن باعتقادي أن ذلك لم يكن كافياً: كانت هناك مساحة لدخول شخصية جديدة تعكس الواقع الجديد لهذا النوع من الصحافة، وتضفي طابعاً تنافسياً حقيقيا بين الصحافة بشكلها التقليدي، والأشكال الجديدة للتسويق والوصول من أبرزها "تسويق المؤثرين".

اليوم، أصبح استعراض الأزياء والملابس ومواد التجميل وغيرها، والحديث عن أحدث المنتجات والعروض ليس منوطاً بالصحافة فحسب، وإنما امتد ليصل إلى الأشخاص العاديين من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي المهتمين بهذه الموضوعات.

تخيلوا معي لو تم إضافة شخصية إضافية لمؤثرة دخلت عالم التأثير من خلال الحديث عن الأزياء، وباتت تنافس مجلة "Runway" في الفيلم من خلال عدد المتابعين وحجم التفاعل مع محتواها، وشهدنا الاختلاف في توجه من يطبقون أخلاقيات العمل الصحفي من جهة، ومن لم يعد يهمه سوى الأرقام والمشاهدات والتفاعل فقط.

سأترك لكم الخيال، علنا نرى ذلك في فيلم مقبل تعود فيه "ميراندا" و"أندي" و"إيميلي" مرة أخرى في مواجهة مختلفة.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار