قرر عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني حظر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مؤقت على طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية خلال العام الدراسي المقبل وفق تقرير وكالة أسوشيتد برس.
وأفاد التقرير بأن الحظر يستمر لمدة عام واحد، وهو جزء من تقييم أوسع لكيفية تفاعل الأطفال مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، وسينطبق على كافة تطبيقات التقنية، فيما يعد الحظر الأكثر شمولا في الولايات المتحدة وفق التقرير.
وفي الوقت ذاته، تنظم المدينة دروسا للتوعية بالذكاء الاصطناعي مرتين خلال العام لجميع طلاب المرحلة الثانوية، فضلا عن إطلاق مجموعة من البرامج التجريبية التي تسمح لبعض طلاب المرحلة الثانوية باستخدام عدد محدود من منصات الذكاء الاصطناعي.
واختص القرار الجديد تطبيقات الرفقة الرقمية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ سُتحظر هذه التطبيقات عبر جميع المراحل الدراسية.
وفي وقت سابق من العام، قررت منطقة سالامانكا التعليمية في مدينة نيويورك إيقاف خطتها لدمج روبوت مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي مصمم خصيصا للتفاعل مع الطلاب ويرتبط بمنصة خاصة لإدارة العملية التعليمية وفق تقرير سابق من صحيفة "غارديان" البريطانية.
وتعكس هذه التوجهات المخاوف المحيطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عام من حكومة مدينة نيويورك والأهالي على حد سواء حسب ما جاء في تقرير أسوشيتد برس.
ومن جانبه، brر ممداني قراره في مؤتمر صحفي قائلا: "نعلم أطفالنا في المدارس طرح الأسئلة والتشكيك في الفرضيات والتساؤل عن الأسباب، وعندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، فإننا نتحمل التزاما بفعل الشيء نفسه ".
وفي سياق متصل، كشف الاستطلاع الذي أجراه معهد العائلات والتكنولوجيا الأمريكي عن مخاوف عميقة لدى الآباء تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي والأثر الضار الذي تتركه على أطفالهم.
ونفذت شركات "جي كيو آر " و "أمريكان فيوبوينت " الاستطلاع عبر استهداف أولياء الأمور المسجلين في قوائم الناخبين بالولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وشمل نحو 800 مشارك.
وأوضح الاستطلاع أن 61% من أولياء الأمور يرون أن الذكاء الاصطناعي سيئ للأطفال بشكل عام، مع اقتناع 20% فقط من المشاركين بأنه جيد للأطفال والمراهقين.
وشكلت تطبيقات الرفقة الرقمية التي تولد إجابات رومانسية أو جنسية غير ملائمة للأطفال نقطة التخوف الأكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن غياب الرقابة الواضحة على هذه التطبيقات.
وذكر 42% من الآباء المشاركين في الاستطلاع تكوين أطفالهم روابط عاطفية قوية مع روبوتات الدردشة المعززة بالذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى انتشار هذه الظاهرة وتكرارها.
ويشكل استخدام الأطفال لتقنيات الذكاء الاصطناعي في المراحل المختلفة إحدى النقاط التي تسبب انقساما كبيرا بين العلماء، إذ يرى البعض أثرا إيجابيا على العملية التعليمية بشكل عام، بينما يتخوف الآخرون من أثر هذه التقنية على التطور الفكري والاجتماعي للأطفال.
وترى ينغ شو، الأستاذة المساعدة في كلية التربية بجامعة هارفارد أن الأطفال يمكنهم التعلم بالفعل بشكل جيد من الذكاء الاصطناعي طالما أخذت مبادئ التعليم في الاعتبار عند تطويره، وتوضح أن أبحاثها إلى جانب أبحاث الآخرين تؤكد هذا الأمر.
ولكنها تطرح تساؤلا محوريا حول قدرة الأطفال على الاستفادة من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة تشبه كيفية استفادتهم من التفاعل مع الآخرين، وذلك وفق التقرير الذي نشرته الجامعة في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وعلى صعيد آخر، تفوق مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال فوائده في الوقت الحالي وفق دراسة جديدة أصدرها مركز التعليم الشامل التابع لمعهد بروكنجز ونشرها موقع "إن بي آر " الإخباري.
وشملت الدراسة مجموعات تركيز متنوعة من طلاب التعليم الأساسي والثانوي، فضلا عن أولياء أمور ومعلمين وخبراء تقنيين في أكثر من 50 دولة، وذلك إلى جانب مراجعة مئات المقالات البحثية حول الأمر.
وخلصت الدراسة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم يمكن أن يقوض التطور الأساسي للأطفال وأن الأضرار التي يسببها هائلة رغم إمكانية إصلاحها.
ويختلف هذا التوجه جزئيا مع تقرير موقع "ذا كونفرسيشن " (The Conversation) التقني، إذ أوضح التقرير المنشور في مارس/آذار 2026 أن آثار الذكاء الاصطناعي على الأطفال قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان حين لا يمكن إصلاحها، وذلك لأن غالبية الدراسات التي أجريت على آثار هذه التقنية هي دراسات قصيرة المدى، مما يترك الآثار طويلة المدى غائبة.
وتتسق وجهة النظر هذه مع ما حدث للدراسة التي نشرتها مجلة "سبرينغر نيتشر " (Springer Nature) حول أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي " على الطلاب ومنحنى تعلمهم، إذ قررت الدار سحب الدراسة بعد عام من نشرها وفق تقرير موقع "فوتوريسم " (Futurism) التقني الأمريكي.
ويعود السبب الذي دفع الدار إلى سحب الدراسة إلى المخاوف من وجود تضاربات تقوض الثقة في صحة التحليل والنتائج المترتبة عليه، مشيرة إلى أن الدراسة لم تكن بحثا تجريبيا في الأساس، بل تحليلا جمع نتائج 51 دراسة قائمة حول الموضوع.
وفي السياق ذاته، أوضح بن وليامز المحاضر الأول في مركز البحث في التعليم الرقمي بجامعة إدنبرة أنه ليس من الممكن إجراء عشرات الدراسات عالية الجودة حول أثر "شات جي بي تي " على التعليم ومراجعتها في الوقت القصير منذ ظهور الأداة.
ومن جانبها، تحاول الشركات التقنية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي إثبات فائدتها لعملية التعليم بشكل عام، وذلك عبر طرح أدوات مخصصة تدعم العملية التعليمية وتراعي الأطفال والمراهقين.
وكانت شركة " أوبن إيه آي " الأمريكية طرحت في وقت سابق نسخة مخصصة من "شات جي بي تي " للمراهقين، فضلا عن تعزيز أدوات الرقابة الأبوية في الأداة.
كما تقدم شركة غوغل الأمريكية أيضا أدوات مماثلة وموجهة للتعليم بشكل أكبر متمثلة في "جيميناي نوت بوك " الذي كان يدعى سابقا "نوت بوك إل إم "، فضلا عن أوضاع مخصصة للتعلم في "جيميناي " بشكل عام وتخفيضات على خدمات الذكاء الاصطناعي للطلاب وحتى منح الطلاب تجربة مجانية لمدة عام كامل باستخدام الأداة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة