بدأت أداة "كلود كود " من شركة " أنثروبيك " الأمريكية رحلتها كأداة مساعدة للبرمجة تساعد المستخدمين على كتابة الشيفرات البرمجية وتطوير التطبيقات عبر "فايب كودينج "، ولكن سرعان ما اكتشف المستخدمون قدرات الأداة وبدؤوا في استخدامها بطرق أخرى مختلفة ومتنوعة.
لذلك، لم يعد استخدام "كلود كود " يقتصر على المبرمجين أو من يعملون مع الشيفرات البرمجية فقط، بل تحول الأمر ليصبح أقرب إلى منظومة متكاملة تسخر قدرات الذكاء الاصطناعي المهولة لصالح المستخدم وفيما يبحث عنه.
ومع تطور استخدامات الأداة، وجد المستخدمون عائقا في تسخير قدراتها كما يرغبون لفترات طويلة، إذ كانت تعاني "كلود كود " تعاني من مشكلة في الذاكرة تجبرك على تذكير الأداة بكل ما وصلتم إليه في المشاريع السابقة.
ويمكن تشبيه هذه المشكلة بأن تعمل مع شخص ذي ذاكرة ضعيفة ينسى أولا بأول، لذلك تحتاج لتذكيره دائما بكل شيء، وهذا ما خلق أزمة لمستخدمي "كلود كود ".
تعتمن أداة "كلود كود " مثل العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي على مفهوم "التوكنز " أو الرموز لتقدير حجم الاستخدام ومحاسبة المستخدمين ضمن الباقات الخاصة بها، لذلك إذا استهلكت التوكنز الخاصة بك، تحتاج لإعادة شرائها لتكمل عملك.
وتستهلك هذه التوكنز في الأوامر والمحادثات التي تجريها مع "كلود كود " بشكل مباشر سواء أكانت من خلال التطبيق الرئيسي للأداة أو حتى من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتبدأ أزمة ذاكرة "كلود كود " الضعيفة في الظهور عندما تحتاج لتذكير الأداة بتفضيلاتك والقواعد العامة لعملك، فهي في النهاية تستهلك المزيد من التوكنز وتجعل باقتك تنتهي بشكل أسرع.
لذلك يمكن القول إن أزمة الذاكرة في "كلود كود " ليست في أنه ينسى، بل في أنه يتجاهل أحيانا القواعد والشروط الأساسية التي وضعتها له في البداية، وتحتاج لتذكيره بها باستمرار.
وتعتمد هذه المنهجية في جوهرها على بناء خزنة رقمية تحتفظ فيها بكل المعلومات التي تخطر ببالك وترغب في تسجيلها بطريقة تربط الأفكار المتصلة بعضها ببعض ليسهل عليك العودة إليها.
وتهدف هذه المنهجية في الأساس إلى خفض الحمل الذهني عن العقل البشري وجعله يركز على الأشياء المهمة بدلا من محاولة حفظ وتذكر المعلومات التي قد لا يحتاجها بشكل فوري.
وبعد ذلك، ساهم خبراء الذكاء الاصطناعي مثل أندريه كارباثي في تحويلها إلى منهجية مناسبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديدا "كلود كود ".
وتعتمد هذه المنهجية بشكل بسيط على الربط بين "كلود كود " وأي أداة لتنظيم الملاحظات، ثم جعل "كلود كود " يسجل الملاحظات ويحفظها في الذاكرة الخاصة بالأداة ليتمكن من العودة إليها لاحقا في أي وقت وباستهلاك توكنز أقل بكثير من محاولة تذكيره بها بشكل يدوي.
ويمكن استخدام هذه الآلية مع أي أداة لتسجيل الملاحظات مثل "نوشن " أو حتى أدوات الملاحظات التقليدية، ولكن النتيجة الأفضل تأتي من استخدام أداة "أوبسيديان " الشهيرة لتسجيل الملاحظات.
توجد أسباب عديدة تجعل أداة "أوبسيديان " الخيار المثالي للاستخدام مع منهجية العقل الثاني في "كلود كود "، ومن بينها أن الأداة مجانية ومفتوحة المصدر، وتتيح لك التحكم بشكل كامل في كل الملاحظات الموجودة لديك.
وتشبه أداة "أوبسيديان " نظام تشغيل مبسط يعمل داخل المجلدات الخاصة بك، إذ تعرض لك خرائط ذهنية تربط الملاحظات المختلفة بعضها ببعض، وهو ما يسهل على "كلود كود " العودة إلى الملاحظات المرتبطة بالمواضيع المختلفة.
كما تمتاز "أوبسيديان " باعتمادها المباشر على ملفات "مارك داون "، وهي صيغة جديدة من الملفات التي تقرأها أدوات الذكاء الاصطناعي بكل سهولة ولا تستهلك مساحة كبيرة في التخزين، وتضم معلومات نصية كبيرة ويمكن ربطها بسهولة بعضها ببعض.
لذلك، يشيع استخدام "أوبسيديان " مع منهجية العقل الثاني سواء أكانت مع أدوات الذكاء الاصطناعي أو دونها.
كما توجد مهارات مخصصة لأدوات الذكاء الاصطناعي لتمكنها من استخدام "أوبسيديان " بكفاءة أعلى والربط بين الملاحظات وتسجيلها بكل سهولة.
قد يبدو للوهلة الأولى أن عملية بناء العقل الثاني معقدة وصعبة وتتطلب مهارات تقنية عالية، ولكن الحقيقة أنك تستطيع ترك الذكاء الاصطناعي يقوم بالمهمة عنك بالكامل دون أي تدخل منك.
ويقتصر دور "كلود كود " في إعداد العقل الثاني على بناء الملفات الأساسية التي يحتاجها للتعرف على العقل الثاني وقراءة الملفات الموجودة فيه بكل سهولة، ولكن محتوى هذه الملفات والتعليمات يجب أن يأتي منك بشكل مباشر.
ويمكنك اتباع الخطوات التالية لتبدأ في تجهيز العقل الثاني في "كلود كود ":
ويأتي الملف الأول باسم "كلود. إم دي " (Claude.md)، وفيه تكون التعليمات الرئيسية حول هويتك وعملك وتفضيلاتك الشخصية والآلية التي سيعمل بها العقل الثاني والمخرجات والمدخلات، ويمكنك أن تفكر فيه كمجموعة من القواعد التي يجب على "كلود " أن يتذكرها في كل مرة تستخدمه.
ويحمل الملف الثاني اسم "ميموري. إم دي " (Memory.md)، وهو ملف يضم كل ما تحتاج من "كلود " تذكره باستثناء القواعد، وهو ملف متغير يقوم "كلود " بتحديثه باستمرار ليضم كافة المعلومات التي تنشئها، وعادة ما يضم الخريطة الذهنية التي تربط كافة الملاحظات الموجودة لديك، وبالتالي يحدثه "كلود " دائما عندما تضيف ملاحظات جديدة.
يرى البعض أن الطريقة الأفضل لبناء هذه الملفات هي بكتابتها يدويا، بينما تكشف التجربة العملية أن الطريقة الأفضل هي استخدام "كلود " نفسه لكتابة هذه الملفات بعد أن تقوم بتثبيت أدوات "أوبسيديان "، ويمكنك أن تجد أي مصدر عبر الإنترنت يتحدث عن إنشاء هذه الملفات وتطلب من "كلود " اتباع التعليمات الخاصة به وسؤالك حول كل شيء لبناء ملفات جديدة ومناسبة.
ولكن يجب عليك تذكر أهم نقطتين وطلب تسجيلهما من "كلود " في أي من الملفين؛ الأولى: بناء الرابط الذهني دائما في الملفات، وإن لم يستطع ربط الملاحظة بأي ملاحظات أخرى لديه فعليه أن يسألك عن الملاحظات التي ترغب في ربطها بها، والثانية: قراءة ملف "كلود. إم دي " و "ميموري. إم دي " قبل أي جلسة عمل.
وبعد أن تنتهي من كتابة هذه الملفات يبدأ العمل الحقيقي، إذ يجب عليك أن تبدأ الآن بالحديث مع "كلود كود " في مشاريعك وخططك وملاحظاتك، وتطلب منه تسجيلها بشكل مباشر في خزنة "أوبسيديان " الخاصة بك.
وبذلك تكون قد انتهيت من بناء عقلك الثاني في "كلود كود "، وفي كل مرة ترغب فيها باستخدام الأداة، تستطيع الحديث معها وطلب استرجاع أي ملاحظات متعلقة بحديثك أو مراجعة مشاريعك أولا بأول.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة