ترتبط الذاكرة العاملة لدى البشر -أي قدرتهم على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها في حياتهم اليومية- ارتباطًا وثيقًا بالذكاء العام.
وهذا يعني أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تذكر الأشياء قد تكون المفتاح لتحقيق ذكاء اصطناعي فائق، وهو نسخة نظرية من الذكاء الاصطناعي قادرة على التفكير بشكل منطقي بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى تفكير البشر.
يعتقد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي"، أنه من الصعب التنبؤ بدقة بمدى ذكاء الذكاء الاصطناعي، لأن إمكانيات الاحتفاظ بالذاكرة لا حدود لها، بحسب تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر"، اطلعت عليه "العربية Business".
وقال ألتمان مؤخرًا في بودكاست "Big Technology": "حتى لو كان لديك أفضل مساعد شخصي في العالم، فهم لا يتذكرون، ولا يستطيعون تذكر كل كلمة قلتها في حياتك، ولا يمكنهم قراءة كل بريد إلكتروني، ولن يقرأوا كل مستند كتبته، ولن يمكنهم متابعة كل أعمالك يوميًا وتذكر كل التفاصيل الصغيرة، ولن يكونوا مشاركين في حياتك إلى هذا الحد. لا يوجد إنسان لديه ذاكرة لا نهائية وكاملة".
لكن الذكاء الاصطناعي، كما قال ألتمان، سيمتلك بالتأكيد القدرة على ذلك.
وأضاف: "في الوقت الحالي، لا تزال الذاكرة غير متقنة للغاية وفي مراحلها المبكرة"، مشيرًا إلى أنه بمجرد أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من تذكر أدق تفاصيل حياة المستخدم، بما في ذلك حتى التفضيلات الصغيرة التي لم يُفصح عنها صراحةً، سيصبح "قويًا للغاية".وأشار ألتمان إلى أن هذه واحدة من الميزات المستقبلية التي يتحمس لها كثيرًا، وهو ليس الوحيد في ذلك.
قال أندرو بينانيلي، المؤسس المشارك لشركة جنرال إنتليجنس في نيويورك، وهي شركة تُطوّر وكلاء ذكاء اصطناعي للشركات، إن الذاكرة ستصبح محور التركيز الرئيسي لشركات الذكاء الاصطناعي في العام المقبل.
وكتب بينانيلي في منشور مدونة: "ستصبح الذاكرة أهم موضوع يُناقش ويُعترف به كخطوة أخيرة قبل الذكاء الاصطناعي العام"، مضيفًا: "سيُضيف كل مُزوّد نماذج ويُحسّن الذاكرة لتطبيقاته بعد رؤية نجاح أوبن إيه آي مع ميزة ذاكرة شات جي بي تي".
ومع ذلك، أشار بينانيلي إلى أن الصناعة لا تزال بعيدة عن إتقان الذاكرة طويلة الأمد.
وكتب بينانيلي أن زيادة حجم "نافذة السياق" تحسن قدرات النموذج، لكن لجعل الذكاء الاصطناعي ذكاءً عامًا حقيقيًا، فهناك حاجة إلى طريقة أفضل لتنظيم وتخزين واسترجاع الذاكرة.
وأوضح أن مشكلة الذاكرة العرضية الأقصر من حيث المدى لم تُحل بالكامل بعد. وقال إن حل مشكلة الذاكرة هذه هو المفتاح لتحويل الذكاء الاصطناعي من شيء يبدو اصطناعيًا إلى شيء يبدو بشريًا.
المصدر:
العربيّة