أغلق النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور صفحة التكهنات هذا الأسبوع باختياره تمديد عقده مع ريال مدريد حتى عام 2032، مفضلا خيار الاستمرار في العاصمة الإسبانية رغم العرض الجاد والمغري المقدم من نادي أرسنال الإنجليزي.
ويرى موقع "أونز مونديال" الفرنسي أن هذا القرار يمثل خيارا منطقيا وعقلانيا للاعب بات يعرف تماما بيئة ملعب سانتياغو برنابيو ومتطلباتها المعقدة، وهي البيئة ذاتها التي صقلت موهبته وحولته إلى أحد أفضل لاعبي العالم، وتُوج معها بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين، بعدما وضع بصمته التاريخية بتسجيل هدف الفوز في نهائي عام 2022، وهدف الحسم الثاني ضد بوروسيا دورتموند في نهائي عام 2024.
ويحمل البقاء في مدريد بعدا شخصيا وتكتيكيا عميقا، فالنجم البرازيلي يسعى لتصحيح المسار بعد مواسم لم ترقَ تماما إلى مستوى التوقعات العالية، وتثبيت أقدامه كقوة دافعة أولى للمشروع الرياضي للنادي الأبيض.
وفي سياق منفصل يعكس أيضا مكانة فينيسيوس المتصاعدة داخل أسوار النادي، حصل البرازيلي على منصب نائب قائد الفريق ضمن الترتيب الجديد لشارة القيادة لموسم 2026-2027، ليأتي خلف الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي الذي أصبح القائد الأول بعد رحيل داني كارفاخال.
هذا الترتيب القيادي -وإن جاء بمعزل عن مفاوضات تجديد العقد- يمنح فينيسيوس ثقلا قياديا غير مسبوق، ويعزز حضوره في واجهة المشهد الإعلامي والجماهيري للنادي.
في المقابل، يترك هذا التمديد شعورا بالحسرة لدى عشاق أرسنال والدوري الإنجليزي الممتاز، وهم يتخيلون المسار المختلف الذي كان يمكن أن ينتظر النجم البرازيلي في شمال لندن.
فقد كان الانتقال إلى أرسنال سيمثل خطوة تاريخية استثنائية، خصوصا أن "المدفعجية" يعيشون هذه الفترة في أوج تألقهم، بعد موسم استثنائي تُوجوا خلاله بلقب البريميرليغ لأول مرة منذ 22 عاما، ووصلوا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا قبل أن يخسروه بركلات الترجيح أمام باريس سان جيرمان.
ولو انضم فينيسيوس جونيور إلى كتيبة المدرب ميكيل أرتيتا، لكانت الصفقة بلا شك من بين الأبرز في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الحديثة، إذ كان سيتحول سريعا إلى الوجه الأبرز لمشروع طموح كسر عقدة اللقب المحلي، ويتطلع الآن إلى المجد الأوروبي.
ولو نجح الساحر البرازيلي في قيادة أرسنال إلى أول لقب لدوري أبطال أوروبا في تاريخه، لكان قد ضمن مكانة أسطورية مرتبطة بأعظم لحظة في تاريخ النادي، مفضلا صناعة مجد خاص به على مواصلة مسيرته في ظل نادٍ اعتاد منصات التتويج.
ومع ذلك، لا يمكن وصف قرار البقاء بالخاطئ بحسب خبراء ومحللين، فهو يمنح اللاعب استقرارا وحظوظا قوية في النجاح على المدى القصير مع عملاق أوروبي راسخ في الفوز. لكن السنوات المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عمّا إذا كان فينيسيوس قد اتخذ القرار الأصوب من الناحية الرياضية، أم فوّت فرصة ليكون الوجه الإعلامي والرياضي الأول للكرة الإنجليزية.
المصدر:
الجزيرة