لم يعد المغني الأميركي وأسطورة موسيقى "الهيب هوب" جاي زي يكتفي بتصدر المشهد الفني أو إدارة استثماراته المتعددة في مجالات البث الموسيقي والأزياء، بل امتد نفوذه ليقتحم بقوة سوق انتقالات كرة القدم الأوروبية. فقد باتت شركة "روك نيشن سبورتس"، التابعة لإمبراطوريته الترفيهية، تتصدر عناوين الأخبار الرياضية، محققة انتصارات مدوية في أروقة الساحرة المستديرة.
تأسست الشركة الأم عام 2008، وبدأت نشاطها الرياضي بتمثيل نجوم السلة والبيسبول وكرة القدم الأميركية، قبل أن تقتحم كرة القدم الأوروبية عام 2015 بتوقيعها مع جيروم بواتينغ. واليوم، تدير ذراعها الدولية "آر إن إس آي"، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أعمال أكثر من 100 لاعب، مستهدفة كبار نجوم الأندية الأوروبية.
تجلت قوة الشركة بوضوح هذا الأسبوع في إدارة ملف تجديد عقد النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور مع نادي ريال مدريد الإسباني. وبعد مفاوضات ماراثونية استمرت عامين، وتلويح بورقة نادي أرسنال الإنجليزي الذي كان يراقب الموقف، نجحت الوكالة في تأمين عقد جديد ومربح للاعب البالغ من العمر 26 عاما، براتب يقدر بنحو 25 مليون يورو، ليقترب من أرقام النجم الفرنسي كيليان مبابي.
هذا النفوذ اللاتيني تعزز في يوليو/تموز 2023، عندما استحوذت "روك نيشن" على وكالة "تي إف إم" البرازيلية الناجحة التي كانت تدير أعمال فينيسيوس وغابرييل مارتينيلي وإندريك، لتغير اسمها إلى "روك نيشن سبورتس البرازيل"، وتُحكم قبضتها على أبرز مواهب "السامبا".
وفي اليوم ذاته الذي أُعلن فيه بقاء فينيسيوس، هندست الشركة صفقة تاريخية أخرى بنقل الموهبة الأفريقية الشابة يان ديوماندي (19 عاما) من لايبزيغ الألماني إلى ملعب "سانتياغو برنابيو" في صفقة قياسية بلغت 115 مليون جنيه إسترليني.
ورغم أن اللاعب لم يخض سوى 46 مباراة مع الفريق الأول للايبزيغ وليغانيس الإسباني، فإنه أصبح أغلى لاعب أفريقي في التاريخ، في صفقة تمتد لـ7 سنوات، وحصلت منها الوكالة على عمولات ورسوم قُدرت بنحو 17 مليون جنيه إسترليني.
وقد كشفت هذه الصفقة عن شراسة سوق الانتقالات الحديثة؛ فبعد انسحاب ليفربول، تراجع باريس سان جيرمان أيضا أواخر يوليو/تموز الماضي بعد إبلاغه بتجاوز السعر حاجز الـ100 مليون، مصدرا بيانا لاذعا أكد فيه رفضه الانخراط في "أساليب التلاعب والتضخيم التي يتبعها بعض وكلاء اللاعبين".
لم يخلُ هذا الصعود الصاروخي للوكالة الأميركية من الأزمات القانونية. إذ واجهت دعوى من لاعب بورنموث السابق، ماكس غراديل، الذي اتهمها بخرق اتفاقية سابقة لوكالته مع ديوماندي، مدعيا أن اللاعب اقتنع بالانضمام لـ"روك نيشن" بعد مكالمة هاتفية شخصية من فينيسيوس جونيور.
كما رفعت "مجموعة رينبو وورلد" دعوى أخرى في لندن للمطالبة بحقوق الصورة والملكية الفكرية المرتبطة بمسيرة ديوماندي المبكرة.
ورغم هذه النزاعات، تواصل "روك نيشن" توسعها الإستراتيجي؛ إذ أعلنت مؤخرا توقيع عقود مع 8 نجوم أفارقة شباب، إدراكا منها للقيمة الهائلة في القارة السمراء. وهو ما أكده وكيل الشركة، ناثان كامبل، بقوله: "نؤمن بأن أفريقيا تزخر بإمكانيات كروية هائلة غير مستغلة، وتوسعنا هنا يعد امتدادا طبيعيا لرؤيتنا العالمية". وفي عالم وكلاء كرة القدم شديد التنافسية، يبدو أن رجال "جاي زي" قد حجزوا مقعدهم الدائم حول طاولة الكبار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة