نجم يطوف حول ثقب مجرتنا الأسود بسرعة مذهلة.. ما السر؟
اكتشف فريق دولي من علماء الفلك أسرع نجم معروف في مجرة درب التبانة، يتحرك بسرعة تصل إلى 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي أكثر من 8% من سرعة الضوء، أثناء دورانه حول الثقب الأسود الهائل في مركز المجرة.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة غير مسبوقة لقياس دوران الثقب الأسود نفسه، واختبار تنبؤات أينشتاين بشأن تأثير الأجرام الهائلة في الزمان والمكان.
مصدر الصورة
النجم الجديد، المسمى "إس 301" (S301)، يكمل دورة حول الثقب الأسود كل 8.7 سنة، ويقترب منه حتى مسافة تعادل نحو 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس، وهي مسافة تقارب الفاصل بين الشمس وزحل.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 من حمل المعدات إلى الإصلاحات الخطرة.. روبوتات ترافق البشر إلى القمر
* list 2 of 2 فوهة قمرية عملاقة تكشفها ناسا.. تشكلت حديثا وتفوق الكولوسيوم حجما end of list
ونشرت النتائج في مجلة "نيتشر" (Nature) يوم 19 أغسطس/آب 2026، بعدما تمكن الباحثون من رصد النجم باستخدام أجهزة متطورة في المرصد الأوروبي الجنوبي بتشيلي، وتحليل مشاهدات سابقة لتتبع حركته الدقيقة.
نجم خافت في أكثر مناطق المجرة ازدحاما
يقع الثقب الأسود المعروف باسم "الرامي أ* " (Sagittarius A*) في قلب درب التبانة، وتبلغ كتلته نحو 4.3 ملايين ضعف كتلة الشمس، وتدور حوله نجوم تخضع لجاذبيته الهائلة، لكن مراقبتها ليست سهلة بسبب ازدحام المنطقة وصعوبة تمييز الأجرام الخافتة.
وكان اكتشاف "إس 301 " تحديا خاصا، إذ إنه أخفت بنحو ملياري مرة من نجم منكب الجوزاء، أحد أبرز نجوم السماء، ولم يصبح رصده ممكنا إلا باستخدام جهاز "غرافيتي " (GRAVITY)، الذي يجمع مشاهدات تلسكوبات ضخمة للح الحصول على قياسات شديدة الدقة.
مصدر الصورة
ويرجح الباحثون أن النجم كان جزءا من نظام نجمي مزدوج، قبل أن تمزقه جاذبية الثقب الأسود، فيندفع أحد النجمين بعيدا ويبقى الآخر أسيرا في مدار شديد الاستطالة.
هل يكشف النجم دوران الثقب الأسود؟
تكمن القيمة الكبرى للاكتشاف في قرب النجم من الثقب الأسود، إذ تجعله جاذبيته الشديدة يتحرك داخل منطقة يمكن أن يظهر فيها تأثير دوران الثقب الأسود في النسيج المحيط به من الزمان والمكان، أو ما يعرف بالزمكان.
ووفقا للنسبية العامة لأينشتاين، فإن الثقب الأسود الدوار يسحب الزمكان المحيط به جزئيا في اتجاه دورانه، ما يؤدي إلى تغيرات دقيقة في مدارات الأجرام القريبة. ويمكن للعلماء البحث عن هذه التغيرات عبر متابعة النجم خلال السنوات المقبلة.
مصدر الصورة
ويأمل الفريق أن تتيح المراقبة المستمرة قياس دوران الثقب الأسود المركزي مباشرة خلال العقد المقبل، وهو إنجاز لم يتحقق بعد بهذه الطريقة.
وتكتسب هذه المتابعة أهمية إضافية مع اقتراب مرور النجم مجددا قرب الثقب الأسود عام 2031، واستخدام أجهزة رصد أكثر تطورا. وقد تساعد النتائج في اختبار مدى دقة وصف أينشتاين للجاذبية، وفهم أحد أكثر الأجسام غموضا في مجرتنا.