ما سرّ التصلب المتعدد؟ اكتشافات جديدة تكشف خيوطًا مهمة لفهم أسبابه
يُعدّ التصلب المتعدد (MS) من أكثر الأمراض العصبية المسببة للإعاقة شيوعًا بين الشباب والبالغين، إذ يُصاب به نحو مليون شخص في الولايات المتحدة و3.1 مليون شخص حول العالم. ويظهر المرض غالبًا بين سن 20 و40 عامًا، كما أنه أكثر شيوعًا لدى النساء منه لدى الرجال، وفقا للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.
ويندرج التصلب المتعدد ضمن أمراض المناعة الذاتية، التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ. وفي حالة التصلب المتعدد، يستهدف هذا الهجوم غمد "الميالين" الذي يحيط بالألياف العصبية. ويتكون الميالين من البروتينات والدهون، ويعمل كطبقة عازلة تساعد على انتقال الإشارات العصبية بسرعة وكفاءة. ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، فإن تلف الميالين يعيق انتقال الإشارات بين الدماغ وأجزاء الجسم المختلفة.
ويشرح ويليام روبنسون من جامعة ستانفورد طبيعة المرض بتشبيه بسيط بالقول: "إن مهاجمة غمد الميالين في التصلب المتعدد تشبه نزع العازل عن الأسلاك الكهربائية، ما يعرقل انتقال الإشارات". ونتيجة لذلك، قد تصبح الإشارات العصبية أبطأ أو تواجه صعوبة في الوصول إلى وجهتها بصورة طبيعية."
بؤر عصبية قد تكشف تطور المرض
أظهرت أبحاث قادها فريق من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية بقيادة دانيال رايش" أن وجود المزيد من البؤر العصبية المزمنة النشطة يرتبط بزيادة الإعاقة الجسدية والإدراكية لدى المصابين بالتصلب المتعدد". فمن بين 192 شخصًا شملتهم الدراسة، كان لدى أكثر من نصفهم بؤرة عصبية مزمنة نشطة واحدة على الأقل.
كما ارتبط وجود أربع بؤر أو أكثر بزيادة خطر الإصابة بالشكل المترقي من المرض، وظهور إعاقات حركية وإدراكية في سن مبكرة. وتشير هذه النتائج إلى أن الالتهاب المزمن داخل الدماغ قد يكون أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن استمرار الضرر العصبي وتفاقم المرض.
وفي سياق متصل، دعمت دراسة حديثة نُشرت في "نيتشر ميديساين" (Nature Medicine) فرضية أن دور فيروس إبشتاين-بار لا يقتصر على المساهمة في بداية التصلب المتعدد ، بل قد يكون أيضًا عاملًا محفزًا لانتكاسات المرض عند إعادة تنشيطه.
ورأى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاجات تستهدف الفيروس أو الخلايا البائية (B cells) المرتبطة به للحد من الانتكاسات المستقبلية.
ورغم أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى سبب واحد وحاسم للتصلب المتعدد ، فإن الأدلة الحديثة تشير إلى أنه قد ينجم عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية واضطرابات المناعة والالتهاب المزمن في الدماغ، إضافة إلى الدور المحتمل لفيروس إبشتاين-بار. وتمنح هذه النتائج الباحثين خيوطًا جديدة قد تقود إلى علاجات أكثر فعالية في المستقبل.