في اللحظات الأخيرة من حياة نجم ضخم، يبدأ قلبه الانهيار تحت تأثير جاذبيته، لكن النهاية ليست واحدة دائما، فقد ينجح النجم في إطلاق انفجار مستعر أعظم، وقد يستمر الانهيار حتى يتشكل ثقب أسود.
دراسة جديدة ترى أن عاملا خفيا في هذه العملية قد يكون النيوترينوات، وهي جسيمات دون ذرية شديدة الخفة وضعيفة التفاعل مع المادة.
فباستخدام محاكاة حاسوبية لـ195 نجما أوليا، تتراوح كتلها بين 9 و120 ضعفا لكتلة الشمس، وجد باحثان من معهد نيلس بور بجامعة كوبنهاغن أن تغير هوية النيوترينوات أثناء الانهيار يمكن أن يغير قابلية النجم للانفجار، ولا سيما في النجوم التي تتراوح كتلها بين 16 و30 كتلة شمسية.
النيوترينوات ليست جسيمات هامشية في موت النجوم. فعندما ينهار قلب نجم ضخم، تحمل هذه الجسيمات نحو 99% من الطاقة المنطلقة في الثواني الأولى، وتبقى نسبة صغيرة جدا مرتبطة بالطاقة الحركية للانفجار. لذلك فإن الطريقة التي تتحرك بها النيوترينوات وتتفاعل مع المادة المحيطة يمكن أن تؤثر في الموجة الصدمية التي تتشكل أثناء الانهيار.
وتتميز النيوترينوات بوجود ثلاثة أنواع أو "نكهات" رئيسية مرتبطة بالإلكترون والميون والتاو، يمكنها الانتقال من نوع إلى آخر فيما يعرف بتحول النكهة (flavor conversion).
وتشير الدراسة إلى أن هذا التحول قد يزيد تسخين المناطق المحيطة بالقلب المنهار أو يقلله، بحسب المكان الذي يحدث فيه داخل النجم، مما يغير فرص الموجة الصدمية في استعادة قوتها ودفع الطبقات الخارجية إلى الفضاء.
ركز الباحثون في معهد نيلس بور بجامعة كوبنهاغن على تأثير تحول النيوترينوات في نماذج انهيار النجوم. وأظهرت الحسابات أن النجوم التي تصل إلى ما بين 16 و30 ضعفا لكتلة الشمس كانت حساسة بصورة خاصة لهذا العامل؛ إذ إن بعض النجوم التي كانت النماذج التقليدية تتوقع انفجارها أصبحت، بعد إدخال تحول النيوترينوات، أكثر ميلا إلى فشل الانفجار والاستمرار في الانهيار.
وتقول عالمة الفيزياء الفلكية للجسيمات في معهد نيلس بور بجامعة كوبنهاغن إيرينه تامبورا إن ما أثار دهشة الفريق هو أن عددا كبيرا من النجوم في هذا النطاق "يفشل" في الانفجار عند احتساب تحول النكهة.
ولا تعني النتيجة أن النيوترينوات وحدها تحدد مصير كل نجم، إذ يعتمد الانفجار أيضا على خصائص النجم ومعادلة حالة المادة النووية وموقع حدوث التحول داخل القلب المنهار.
تكمن أهمية النتيجة في أنها قد تساعد العلماء على فهم سبب وجود فرق بين عدد المستعرات العظمى التي نتوقعها نظريا وما نرصده فعليا، وكذلك سبب اختفاء بعض النجوم العملاقة دون انفجار واضح. كما يمكن أن تؤثر هذه الآلية في الكتل النهائية للنجوم النيوترونية والثقوب السوداء التي تتركها النجوم المنهارة.
ويعود اهتمام العلماء بدور النيوترينوات في انهيار النجوم إلى عقود، لكن النماذج الحديثة أصبحت قادرة على إدخال تفاصيل أكثر عن تحولاتها وتفاعلها مع المادة.
وتبقى النتيجة الحالية نظرية، إذ تعتمد على محاكاة مبسطة لتحول النيوترينوات؛ ولذلك يعمل الباحثون على نماذج أكثر واقعية، بما فيها محاكاة ثلاثية الأبعاد، لاختبار مدى ثبات هذه النتائج. وإذا وقع مستعر أعظم قريب من مجرتنا، فإن رصد دفقة النيوترينوات المصاحبة له قد يوفر اختبارا مباشرا لهذه النماذج.
وقد أثبت رصد نيوترينوات المستعر الأعظم 1987A بالفعل قدرة هذه الجسيمات على كشف ما يحدث داخل النجم قبل وصول الضوء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة