آخر الأخبار

مركبة تستدل بالنجوم.. خطوة صينية نحو المشتري

شارك

قد تصبح النجوم نفسها نظام ملاحة للمركبات المتجهة إلى الكواكب البعيدة، بعدما اختبر باحثون صينيون طريقة تسمح للمركبة بتقدير موقعها وحركتها من دون الاعتماد المستمر على محطات التتبع الأرضية.

ففي تجربة أجريت في يناير/كانون الثاني 2026، استخدم القمر الصناعي الصيني تيانهوي-7 هذه الطريقة في مدار منخفض حول الأرض، وتمكن وفقا للباحثين من تحديد موقعه بدقة تقارب 5 كيلومترات، وهي نتيجة وصفت بأنها مماثلة في مستوى الدقة لما يتيحه نظام شبكة الفضاء العميق التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) في بعض تطبيقات التتبع.

مصدر الصورة الصين تقترب من مهمة المشتري بإحياء مفهوم "ستار ناف" الذي طورته أبحاث ناسا للملاحة بالنجوم (ناسا)

وتكتسب التجربة أهميتها من خطط الصين لإرسال مهمة إلى المشتري نحو عام 2030، إذ يمكن أن تصل المسافة بين الأرض والمشتري إلى نحو 900 مليون كيلومتر، بينما يستغرق الاتصال اللاسلكي أكثر من 50 دقيقة في اتجاه واحد.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كوكب بعيد يبث من تلقاء نفسه.. والموجات تكشف سر مغناطيسيته
* list 2 of 2 النيوترينوات قد تحسم.. انفجار نجمي أم ثقب أسود؟ end of list

كيف تستطيع النجوم تحديد حركة المركبة؟

الفكرة تعتمد على ظاهرة فيزيائية تعرف باسم الانحراف النجمي (Stellar Aberration) وهي تغير صغير جدا في الموضع الظاهري للنجوم يراه مراقب متحرك مقارنة بمراقب ساكن.

ولأن المركبة الفضائية تتحرك بسرعة، فإن أجهزة الرصد الموجودة على متنها ترى اتجاهات النجوم منحرفة بدرجة ضئيلة تعتمد على سرعة المركبة واتجاه حركتها. ومن خلال قياس هذه التغيرات الزاوية بين النجوم، تستطيع أنظمة الملاحة استنتاج معلومات عن سرعة المركبة وحركتها، ثم استخدامها لتحديد موقعها.

مصدر الصورة توضيح لمفهوم الانحراف النجمي (ويكيميديا كومونز)

الفكرة ليست جديدة تماما، فقد طورتها أبحاث ممولة من ناسا تحت اسم "ستار ناف" (StarNAV) منذ عام 2020، واقترح الباحث جون كريستيان من معهد رينسيلر للفنون التطبيقية استخدام الانحراف النجمي الذي كان يُنظر إليه عادة بوصفه مصدر خطأ في القياسات، كمعلومة مفيدة للملاحة الذاتية.

إعلان

وكان الهدف تطوير وسيلة تستطيع المركبات استخدامها بعيدا عن الأرض، حيث تصبح الاتصالات والتتبع الأرضي أكثر صعوبة.

من الأرض للمشتري.. لماذا تحتاج المركبة الاستقلال؟

تكمن أهمية التقنية في أن التحكم من الأرض يصبح أكثر تعقيدا كلما ابتعدت المركبة. فعند المسافات الكبيرة، لا يستطيع المهندسون إرسال أمر وانتظار النتيجة ثم تصحيح المسار فورا، فالإشارة نفسها تحتاج إلى عشرات الدقائق للوصول، ثم يحتاج الرد إلى المدة ذاتها تقريبا.

لذلك يمكن للملاحة الذاتية أن تمنح المركبة قدرة أكبر على حساب موقعها واتجاهها واتخاذ بعض القرارات المتعلقة بالمسار من داخلها، وهو أمر مهم خصوصا أثناء الاقتراب من المشتري أو إجراء مناورات مدارية.

وتشير نتائج تجربة تيانهوي-7 إلى إمكانية استخدام هذه الفكرة عمليا، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة بالفعل لمهمة المشتري. فقد أجريت التجربة في مدار منخفض حول الأرض، وليس في الفضاء السحيق، ولذلك ستحتاج الطريقة إلى اختبارات إضافية في بيئات وظروف مختلفة قبل الاعتماد عليها في رحلة بين الكواكب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه أوسع نحو تطوير مركبات تستطيع الملاحة والعمل باستقلالية أكبر، سواء في المهمات المتجهة إلى المشتري وأقماره أو إلى مناطق أبعد من النظام الشمسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار