آخر الأخبار

العلاج بالتستوستيرون ..تأثيره على الخصوبة والعقم

شارك
يُعد مستوى التستوستيرون منخفضًا عادةً عندما يقل عن 300 نانوغرام لكل ديسيلتر، مع ضرورة تأكيد النتيجة بفحوصات متعددة بسبب تغير مستوى الهرمون خلال اليوم.صورة من: Carolyn Kaster/AP Photo/picture alliance

يؤدي هرمون التستوستيرون دورًا محوريًا في الصحة الذكورية، فهو مسؤول عن العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك المساهمة في إنتاج الحيوانات المنوية. وهنا تكمن المفارقة؛ فبينما يُنظر إليه باعتباره رمزًا للقوة والرجولة، فإن تناوله من خارج الجسم من دون حاجة طبية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تمامًا، تتمثل في انخفاض الخصوبة أو توقف إنتاج الحيوانات المنوية.


وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام بالتستوستيرون بشكل ملحوظ مع تزايد الحديث عنه على وسائل التواصل الاجتماعي ، وفي الصالات الرياضية ومنتديات الصحة والعافية. كما أصبح الحصول عليه أسهل من خلال بعض المختبرات الإلكترونية وخدمات الرعاية الصحية عن بُعد. وفي ظل الترويج له باعتباره وسيلة سريعة لتعزيز القوة البدنية والطاقة والرغبة الجنسية، يحذر الأطباء من أن كثيرًا من المعلومات المتداولة حوله تكون مبسطة أو مضللة، ما يدفع بعض الرجال إلى استخدامه من دون مبرر طبي، رغم ما قد يسببه ذلك من آثار صحية ومشكلات تتعلق بالخصوبة.


فماذا يقول العلم عن التستوستيرون؟ ومن هم الأشخاص الذين يحتاجون فعلاً إلى العلاج به؟ وما المخاطر التي قد تترتب على استخدامه من دون إشراف طبي؟


كيف يؤثر التستوستيرون الخارجي في إنتاج الحيوانات المنوية؟


ينظم الجسم هرمون التستوستيرون عبر آلية دقيقة تشبه عمل منظم الحرارة. فعندما يرصد الدماغ ارتفاعًا غير طبيعي في مستوى الهرمون في الدم، يفترض أن الجسم لم يعد بحاجة إلى إنتاج المزيد منه، فيرسل إشارات إلى الخصيتين لتقليل إنتاجه أو إيقافه مؤقتًا.
ونتيجة لذلك، يتراجع نشاط الخصيتين، ولأن الحيوانات المنوية تُنتج داخلهما، ينخفض إنتاجها كذلك وقد يتوقف في بعض الحالات. ولهذا السبب قد يؤدي تناول التستوستيرون من دون حاجة طبية إلى تراجع الخصوبة رغم ارتباط الهرمون نفسه بالصحة الإنجابية.
وفي بعض الحالات، قد ترتفع مستويات التستوستيرون لدى المستخدمين إلى عدة أضعاف الحد الأدنى الطبيعي، ما يزيد من احتمالية التعرض لمضاعفات صحية مثل اضطرابات تخثر الدم، وإجهاد القلب والأوعية الدموية، وتقلبات المزاج. كما قد تتأثر الخصوبة لفترات طويلة، وقد يصبح الضرر دائمًا لدى بعض الأشخاص.

لذلك، فإن ما يُسوَّق له بوصفه طريقًا سريعًا إلى القوة البدنية أو تحسين الأداء الجنسي قد ينتهي بفقدان القدرة على الإنجاب إذا استُخدم بصورة غير صحيحة.


كيف تتغير مستويات التستوستيرون مع العمر؟


يبلغ هرمون التستوستيرون ذروة مستوياته خلال سن البلوغ ، وخصوصًا بين سن 13 و15 عامًا، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجيًا مع التقدم في العمر. ولذلك فإن انخفاض مستواه لدى رجل في الأربعين مقارنة بما كان عليه في سن المراهقة لا يُعد بالضرورة مؤشرًا على وجود مشكلة صحية، بل يُعتبر جزءًا طبيعيًا من عملية الشيخوخة.


متى يُشخَّص نقص التستوستيرون؟


لذلك يُعتبر مستوى التستوستيرون منخفضًا عادة عندما يقل عن 300 نانوغرام لكل ديسيلتر من الدم. ومع ذلك، لا يعتمد الأطباء على نتيجة فحص واحدة فقط، لأن مستويات الهرمون تتغير على مدار اليوم.

ولهذا السبب يُطلب عادة إجراء فحصين منفصلين للدم في أوقات مختلفة للتأكد من التشخيص. وعند تأكيد انخفاض المستوى عن هذا الحد، قد يناقش الطبيب الخيارات العلاجية المناسبة. أما إذا كانت النتائج أعلى من 300 نانوغرام لكل ديسيلتر، فلا يكون هناك غالبًا مبرر طبي للعلاج بالتستوستيرون.


كيف يمكن رفع مستوى التستوستيرون طبيعيًا؟


كما أن قبل اللجوء إلى العلاج الهرموني، ينصح الأطباء بتقييم عدد من العوامل المرتبطة بنمط الحياة، وفي مقدمتها جودة النوم، واستهلاك الكحول، والتدخين أو تعاطي المخدرات ، ومستويات التوتر المزمن.
فلكل واحد من هذه العوامل تأثير واضح على مستويات التستوستيرون. وفي كثير من الحالات، قد يؤدي تحسين نمط الحياة إلى استعادة المستويات الطبيعية للهرمون أو تحسينها، من دون الحاجة إلى تحمل المخاطر المحتملة المرتبطة بالعلاج الهرموني.


متى يحتاج الرجل إلى العلاج بالتستوستيرون؟


ويعد أستخدام العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) لعلاج الحالات التي يثبت فيها وجود نقص حقيقي في الهرمون من خلال الفحوصات الطبية والأعراض السريرية. ويُعد هذا العلاج خيارًا طبيًا فعالًا عند استخدامه بالشكل الصحيح وتحت إشراف متخصص، ويمكن إعطاؤه عبر الحقن أو الأقراص أو الكريمات الموضعية.

يؤكد كثير من الرجال الذين يستخدمون التستوستيرون أنهم يشعرون بمزيد من النشاط والقوة والحيوية: صورة من: MAKAR_OV/Pond5 Images/IMAGO


هل يمكن أن يسبب العلاج بالتستوستيرون عقمًا دائمًا؟


في بعض الحالات، نعم. فمعظم الرجال يستعيدون إنتاجهم الطبيعي للهرمون و الحيوانات المنوية بعد التوقف عن العلاج خلال عدة أشهر، غير أن ذلك لا يحدث دائمًا. وتشير الدراسات إلى أن فرص التعافي تتأثر بجرعات التستوستيرون المستخدمة ومدة العلاج، إضافة إلى عوامل فردية أخرى تختلف من شخص لآخر.


هل يمنح التستوستيرون فوائد حقيقية؟


يؤكد كثير من الرجال الذين يستخدمون التستوستيرون أنهم يشعرون بمزيد من النشاط والقوة والحيوية، وقد يكون جزء من هذا التحسن ناتجًا بالفعل عن تأثيرات الهرمون في الجسم.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن التوقعات الشخصية قد تؤثر أيضًا في شعور الإنسان بالتحسن؛ فالشخص قد يشعر بمزيد من الثقة أو النشاط لمجرد اعتقاده أن العلاج الذي يتناوله مفيد. لذلك، لا يمكن الاعتماد على الشعورالشخصي وحده للحكم على الحاجة إلى التستوستيرون أو فوائده، خاصة أن استخدامه من دون إشراف طبي قد يسبب أخطار صحية .


رسالة الأطباء واضحة: إذا كنت تفكر في استخدام التستوستيرون، فلا تعتمد في قرارك على نصائح الإنترنت أو تجارب المؤثرين علي السوشيال ميديا أو ما يُتداول في الصالات الرياضية. بل يجب أن تبدأ بإجراء الفحوصات اللازمة، والتأكد من مستوى الهرمون، واستشارة الطبيب المختص.

في الوقت الذي يسعى فيه كثير من الرجال إلى الوصول إلى صورة مثالية للرجولة كما يروَّج عبر الإنترنت، قد يؤدي استخدام التستوستيرون من دون وعي أو إشراف طبي إلى نتيجة عكسية تمامًا؛ إذ قد يدفع الجسم إلى التوقف عن إنتاج الهرمون طبيعيًا، ويعرّض الخصوبة والصحة للخطر.

أعدته للعربية: ندى فاروق

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار