آخر الأخبار

ثقب أسود فائق الكتلة يحرك مجرة “البطاطا الحمراء”

شارك

كشف علماء من جامعة ميلانو-بيكوكا الإيطالية، باستخدام مرصد "شاندرا" الفضائي للأشعة السينية (Chandra)، عن ثقب أسود فائق الكتلة يبدو أنه يتدخل في تطور مجرة بعيدة أطلق عليها العلماء لقب "البطاطا الحمراء"، بسبب شكلها الغريب ولونها المحمر.

وتحمل المجرة الاسم الرسمي "إم كيو إن 01" (MQN01 J004131.9-493704)، وتقع على بعد نحو 11.7 مليار سنة ضوئية من الأرض، مما يعني أن الضوء الذي نرصده منها اليوم بدأ رحلته عندما كان عمر الكون نحو ملياري سنة فقط.

مصدر الصورة رسم توضيحي لثقب أسود فائق الكتلة في الكون المبكر، تحيط به غازات ساخنة متوهجة (روبرت ليا-كانفا)

وكان تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي أول من كشف هذه المجرة ذات المظهر غير المألوف، التي تقع عند تقاطع شبكة كونية هائلة من الغاز والمادة تشكلت على امتدادها المجرات في الكون المبكر. لكن ما أثار حيرة الباحثين لم يكن شكل المجرة، بل ما يحدث داخل محيطها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تحت براكين آيو.. “جونو” يكشف حرارة خفية لم ترها العيون من قبل
* list 2 of 2 مثلث الصيف وقلب العقرب.. خريطة سماوية تفتح أبواب درب التبانة في ليالي الصيف end of list

غاز بارد.. لكن النجوم لا تولد

تعيش "البطاطا الحمراء" داخل منطقة غنية بالغاز البارد والكثيف، وهي بيئة يفترض العلماء عادة أنها مناسبة لتكوين النجوم. فعندما يبرد الغاز بما يكفي، يمكن أن يتجمع بفعل الجاذبية وينهار تدريجيا ليشكل نجوما جديدة. غير أن ذلك لا يحدث بالمعدل المتوقع.

ويقول قائد فريق البحث فيشن وانغ في بيان صحفي رسمي: "لا تتشكل النجوم بالطريقة التي اعتقدنا أنها ستتشكل بها، لذلك بدأنا نبحث عن السبب". ويبدو أن الإجابة قادت العلماء إلى "طاه" غريب في هذا المطبخ الكوني، إنه ثقب أسود فائق الكتلة يقع في مجرة مجاورة.

مصدر الصورة صورة لمنطقة مجرة "البطاطا الحمراء" تُظهر تفاصيلها ومواضع كل جزء منها (ناسا)

وللوصول إلى مصدر الاضطراب، استخدم الفريق مرصد شاندرا، فوجد نفاثة قوية من المادة والطاقة تنطلق من الثقب الأسود باتجاه "البطاطا الحمراء"، وتضرب غلاف الغاز المحيط بها.

نفاثة الثقب الأسود "تطبخ" المجرة

يقع الثقب الأسود في مجرة تبعد نحو 200 ألف سنة ضوئية عن "البطاطا الحمراء". والمفارقة أن هذه المجرة المجاورة تشهد نشاطا قويا في تكوين النجوم، كما أن مجرات أخرى قريبة من "البطاطا الحمراء" تنتج نجوما جديدة أيضا.

إعلان

ويرجح الباحثون أن النفاثة القادمة من الثقب الأسود تضخ طاقة في الغاز المحيط بالمجرة البعيدة، فتجعله مضطربا وساخنا، وتمنعه من التبرد والانهيار تحت تأثير الجاذبية.

ويقول سيباستيانو كانتالوبو، من جامعة ميلانو-بيكوكا، إن تحريك النفاثة للغاز المحيط بـ"البطاطا الحمراء" قد يبطئ بدرجة كبيرة سرعة حصول المجرة على المواد الجديدة اللازمة لصنع النجوم، فتتعرض المجرة لما يشبه "الجوع" الكوني ولا تستطيع إنتاج النجوم بالمعدل المتوقع لمجرات في العصر الكوني نفسه.

وهذه النتيجة مهمة لأنها تقدم أحد أوائل التحقيقات في سلوك الغاز المحيط بالمجرات التي لا تشهد تكوينا نشطا للنجوم، وتكشف كيف يمكن لمجرة أن تؤثر في تطور مجرة أخرى حتى على مسافات شاسعة.

"فتات" يكشف أسرار الكون المبكر

نُشرت الدراسة في 7 يوليو/تموز في دورية "أسترونومي أند أستروفزكس" (Astronomy & Astrophysics)، وشارك فيها باحثون من جامعة ميلانو-بيكوكا ومؤسسات علمية أخرى.

وترى الباحثة في الجامعة نفسها أندريا ترافاسيو أن "البطاطا الحمراء" تترك وراءها "فتاتا من المعلومات" يمكن أن يساعد العلماء في الإجابة عن أسئلة كبرى حول تطور المجرات وتفاعلها.

مصدر الصورة خريطة بخطوط كنتورية توضح توزيع غاز الهيدروجين المحيط بمجرة "البطاطا الحمراء" وجارتها النشطة (أسترونومي أند أستروفزكس)

وتكشف هذه المجرة القديمة أن حياة المجرات لا تحددها مواردها الداخلية وحدها، فقد تكون البيئة الكونية المحيطة بها، وحتى ثقب أسود في مجرة بعيدة، قادرة على تغيير مستقبلها.

وهنا تكمن قيمة العلم، فكلما نظر العلماء أبعد في الكون، لم يجدوا مجرد أجرام بعيدة، بل عثروا على قصص متشابكة تكشف كيف ولدت المجرات، وكيف تغيرت، وكيف يمكن لظواهر هائلة أن تؤثر في مصير بعضها بعضا عبر مليارات السنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار