في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد أيام من صدمة الزلزالين المدمرين اللذين شهدتهما فنزويلا، سجلت شبكات الرصد الزلزالي العالمية نشاطا ملحوظا في الهزات الأرضية، كان أكثرها عددا الاثنين 6 يوليو/تموز الجاري.
وسجلت شبكات الرصد خلال هذا اليوم أكثر من 1200 هزة أرضية، بينها عدة زلازل تجاوزت قوتها 5 درجات على المقياس، وحدثت في مناطق متفرقة من العالم، من المحيط الهادئ إلى المحيط الهندي مرورا بإندونيسيا وألاسكا وآيسلندا وجزر المحيطات النائية. ووفقا لبيانات الرصد العالمية، تم تسجيل أكثر من 1200 هزة أرضية خلال يوم واحد.
ورغم أن هذا العدد الضخم يبدو لافتا، إلا أن سجلات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي تظهر أن وقوع هذا العدد الكبير من الزلازل لا يُعد أمرا استثنائيا، إذ تشهد الأرض نشاطا زلزاليا مستمرا نتيجة الحركة الدائمة للصفائح التكتونية التي تشكل القشرة الأرضية.
كما تشير تقديرات الهيئة إلى أن العالم يسجل نحو 20 ألف زلزال سنويا، أي ما يقارب 55 زلزالا يوميا يمكن رصدها بوضوح، بينما تمر آلاف الهزات الصغيرة دون أن يشعر بها البشر.
وخلال الساعات الأخيرة رُصدت هزات تجاوزت قوتها 5 درجات في مناطق مختلفة، من بينها زلازل قرب جزر إندونيسيا وعلى امتداد حيد ريكيانيس في شمال المحيط الأطلسي، إضافة إلى نشاط متواصل في مناطق معروفة بكونها جزءا من "حزام النار" حول المحيط الهادئ، وهو أكثر أحزمة الأرض نشاطا زلزاليا وبركانيا.
ويأتي هذا النشاط بعد أسابيع فقط من سلسلة زلازل قوية هزت عدة مناطق حول العالم، أبرزها الزلزالان المدمران اللذان ضربا فنزويلا بقوة 7.2 و7.5 درجة، وتسببا في آلاف الضحايا وأضرار واسعة النطاق. كما شهدت الفترة نفسها زلازل قوية في اليابان وكاليفورنيا، ما أثار تساؤلات حول احتمال وجود رابط بينها. إلا أن خبراء الزلازل يؤكدون أن معظم هذه الأحداث ليست مترابطة، وأن تقاربها الزمني غالبا ما يكون نتيجة طبيعية للنشاط المستمر للصفائح التكتونية حول العالم.
ويشرح علماء الجيولوجيا أن القشرة الأرضية مقسمة إلى صفائح ضخمة تتحرك بسرعات بطيئة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات سنويا، لكن تراكم الإجهاد على حدود هذه الصفائح قد يستمر لعقود أو قرون قبل أن يتحرر فجأة على هيئة زلزال. ولهذا السبب تبدو الأرض أحيانا وكأنها تدخل فترات من النشاط المكثف، رغم أن العمليات الجيولوجية المحركة لها تعمل باستمرار في الخلفية.
ويرى الباحثون أن الأهم من عدد الزلازل المسجلة ليس عددها بحد ذاته، بل مكان وقوعها وقوتها ومدى قربها من المناطق المأهولة بالسكان. فالكثير من الهزات اليومية تحدث في أعماق المحيطات أو في مناطق نائية دون أن تُسبب أضرارا تُذكر، بينما قد يؤدي زلزال واحد قوي بالقرب من مدينة كبيرة إلى كارثة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.
ويقول الباحثون إن هذا النشاط التكتوني الدائم يذكرنا دوما بأن كوكبنا لا يزال حيا جيولوجيا، وأن القوى التي بنت الجبال وفتحت المحيطات قبل ملايين السنين ما زالت تعمل حتى اليوم تحت أقدامنا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة