آخر الأخبار

"البوزيترونيوم" الياباني.. العلماء يرصدون المادة المضادة وهي تتصرف كالموجة لأول مرة

شارك

كان من أبرز الإنجازات التي ميّزت فيزياء الكم عن الفيزياء الكلاسيكية إدراك أن المادة تتصرف بشكل مختلف تمامًا على المقاييس متناهية الصغر. ومن أهم هذه الاكتشافات ازدواجية الموجة والجسيم، أي فكرة أن الجسيمات يمكن أن تتصرف أيضا كموجات.

أصبح هذا المفهوم معروفًا على نطاق واسع من خلال تجربة الشق المزدوج الشهيرة. فعندما تم إطلاق الإلكترونات عبر فتحتين ضيقتين، أنتجت نمطًا من الأشرطة المتناوبة المضيئة والمظلمة على الكاشف.

وكشف هذا النمط أن كل إلكترون يتصرف كموجة، حيث تمر دالته الموجية الكمومية عبر كلا الشقين في آن واحد وتتداخل مع نفسها.

وقد أكد العلماء لاحقًا هذا التأثير باستخدام النيوترونات وذرات الهيليوم، وحتى الجزيئات الأكبر حجمًا، مما رسخ حيود الموجات المادية كمبدأ أساسي في ميكانيكا الكم.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التطورات، لم تتم ملاحظة هذه الظاهرة بشكل مباشر في البوزيترونيوم، وهو نظام ثنائي الجسيمات قصير العمر يتكون من إلكترون وبوزيترون مرتبطين معًا ويدوران حول مركز كتلة مشترك.

مصدر الصورة لم تتم ملاحظة هذه الظاهرة بشكل مباشر في البوزيترونيوم (نواه واش)

أول رصد

حقق فريق بحثي من جامعة طوكيو للعلوم في اليابان، بقيادة البروفيسور ياسويوكي ناغاشيما وبمشاركة الأستاذ المشارك يوغو ناغاتا والدكتور ريكي ميكامي، هذا الهدف.

الفكرة ببساطة أن العلماء أرادوا اختبار هل يمكن لهذا الجسم الغريب أن يتصرف كموجة، لا كجسيم فقط. وبالفعل، أطلقوا حزمة من البوزيترونيوم بخصائص مناسبة، فظهرت عليها علامات الحيود والتداخل؛ وهي ظواهر تحدث عادة للموجات، مثل موجات الضوء أو الماء.

أهمية التجربة أنها تقدم دليلا جديدا على مبدأ أساسي في فيزياء الكم، وهي أن الجسيمات الصغيرة يمكن أن تتصرف أحيانا كجسيمات وأحيانا كموجات. والجديد هنا أن هذا السلوك ظهر في نظام غير مألوف، هو البوزيترونيوم، مما يوسع فهمنا لازدواجية الموجة والجسيم في عالم الكم.

إعلان

يقول ناغاشيما في تصريحات للجزيرة نت: "البوزيترونيوم هو أبسط ذرة تتكون من مكونات متساوية الكتلة، وحتى يفني نفسه ذاتيًا، فإنه يتصرف كذرة متعادلة في الفراغ".

ويضيف: "الآن، ولأول مرة، لاحظنا التداخل الكمي لحزمة من البوزيترونيوم، مما قد يمهد الطريق لأبحاث جديدة في الفيزياء الأساسية باستخدام البوزيترونيوم".

اعتمد هذا الإنجاز على إنتاج حزمة بوزيترونيوم عالية التحكم. ولتحقيق ذلك، قام الباحثون أولاً بتوليد أيونات بوزيترونيوم سالبة الشحنة. ثم استخدموا نبضة ليزر مضبوطة التوقيت بدقة لإزالة إلكترون إضافي، مما أدى إلى تيار سريع الحركة، متعادل، ومتماسك من ذرات البوزيترونيوم.

وُجِّه هذا الشعاع نحو صفيحة من الغرافين. تطابقت المسافة بين الذرات في الغرافين تقريبًا مع طول موجة دي برولي للبوزيترونيوم عند الطاقات المستخدمة في التجربة، وأثناء مرور ذرات البوزيترونيوم عبر صفيحة الغرافين المكونة من طبقتين أو ثلاث طبقات، تمكن بعضها من الاختراق وتم رصده. كشفت القياسات الناتجة عن نمط حيود مميز، مؤكدةً السلوك الموجي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار