آخر الأخبار

سر "كومسوموليتس".. غواصة سوفيتية غارقة تسرب الإشعاع منذ 37 عاما

شارك

في أعماق بحر النرويج، على بعد نحو 1700 متر تحت سطح الماء، ترقد غواصة سوفيتية غارقة منذ نهاية الحرب الباردة، لكنها لم تتحول إلى مجرد حطام صامت.

بعد أكثر من ثلاثة عقود على غرقها، تكشف دراسة حديثة أن الغواصة كي- 278 (كومسوموليتس) لا تزال تسرب مواد مشعة إلى البيئة البحرية، في ظاهرة تثير قلق العلماء، لكنها في الوقت نفسه تكشف قدرة المحيطات على احتواء الأخطار، ولو مؤقتا.

غرقت الغواصة عام 1989 إثر حريق اندلع على متنها، وكانت تحمل مفاعلا نوويا وطوربيدات مزودة برؤوس نووية. ومنذ ذلك الحين، بقيت في قاع البحر كإرث خطير من حقبة التسلح النووي، حيث يصعب الوصول إليها أو التعامل معها دون مخاطر جسيمة. ومع تقدم الزمن، بدأت المخاوف تتزايد من تآكل هيكلها، وما قد يترتب على ذلك من تسرب إشعاعي.

مصدر الصورة لم يرصد الباحثون حتى الآن تراكما واسع النطاق لهذه المواد في البيئة البحرية المحيطة (مؤسسة الأبحاث البحرية)

إشعاع السيزيوم

الدراسة الجديدة، التي نشرت في دورية "بي إن إيه إس" (PNAS)، اعتمدت على بعثات ميدانية باستخدام مركبات روبوتية غاطسة، وكشفت أن التسرب لا يحدث بشكل ثابت، بل يظهر في صورة "نفثات" أو سحب متقطعة من المواد المشعة تتسرب من فتحات في الهيكل.

وفي إحدى هذه الحالات، سجل العلماء ارتفاعا في تركيز السيزيوم-137 في المياه المحيطة بما يصل إلى نحو ألف مرة مقارنة بالمستويات الطبيعية -وهي زيادة كبيرة، لكنها ظلت محصورة في نطاق ضيق حول موقع الغواصة.

ورغم هذا الرقم اللافت، فإن النتائج حملت جانبا مطمئنا نسبيا. فالمحيطات، بطبيعتها الديناميكية، تمتلك قدرة هائلة على تخفيف الملوثات وتركيزها. فبمجرد خروج المواد المشعة من مصدرها، تتعرض لعملية تخفيف سريعة نتيجة حركة المياه والتيارات، ما يقلل من تأثيرها على مسافات بعيدة.

لذلك، لم يرصد الباحثون حتى الآن تراكما واسع النطاق لهذه المواد في البيئة البحرية المحيطة، كما لم تُسجل تسربات لعنصر البلوتونيوم الأكثر خطورة من الرؤوس النووية.

مصدر الصورة غرقت الغواصة عام 1989 إثر حريق اندلع على متنها (وزارة الحرب الأمريكية)

الخطر قائم بالفعل

لكن هذا لا يعني أن الخطر قد زال. فالتسرب المتقطع يشير إلى أن الغواصة تدخل مرحلة تآكل تدريجي، ومع مرور الوقت قد تتسع الشقوق ويزداد معدل التسرب.

إعلان

وهنا تكمن المعضلة، حيث يتساءل العلماء: هل يجب التدخل وانتشال الغواصة، أم تركها في مكانها؟ المفارقة أن أي محاولة لرفعها قد تكون أكثر خطورة من تركها، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى إطلاق كميات من الإشعاع في الهواء، بدلا من احتوائه داخل الماء، وهو سيناريو قد تكون عواقبه أشد على البشر والبيئة.

لهذا السبب، يتجه العلماء وصناع القرار إلى خيار "الإدارة بالحذر"، أي مراقبة الموقع بشكل دوري دون تدخل مباشر، باستخدام تقنيات متقدمة لرصد مستويات الإشعاع وتحليل سلوك التسرب. ويُنظر إلى هذه الغواصة اليوم كحالة اختبار فريدة لفهم كيف تتفاعل المواد النووية مع البيئة البحرية على المدى الطويل، وكيف يمكن تقليل المخاطر دون التسبب في كوارث أكبر.

تكشف الدراسة عن الوجه المظلم للتقنية النووية، فالإشعاع يستمر لعشرات، بل ومئات السنين، ومن ثم فأي حادث قد يكون مقدمة لأخطار تعاني منها أجيال قادمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار