آخر الأخبار

عيون فوق الغيوم.. سباق الأقمار الصناعية بين إيران وإسرائيل اشتعل قبل الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تتجه الأنظار حاليا إلى الحرب على الأرض، سبق ذلك بسنوات ما يمكن تسم ي ته بـ "سباق الأطياف"، وهي حرب صامتة في الفضاء بين إيران وإسرائيل، أسلحتها "الأقمار الصناعية" التي سعى كل طرف لامتلاكها.

ولا تلتقط هذه الأقمار صورا بالألوان المرئية فقط، بل تستخدم عدة نطاقات من الطيف الكهرومغناطيسي لرصد الأرض وتحليل كل تفصيلة على سطحها.

وتكشف أحداث تلك الحرب عن الميزة المضافة التي منحتها تلك الأقمار أو ما يطلق عليها "عيون السماء"، في توفير صور ومعلومات استخباراتية تساعد على التخطيط للعمليات العسكرية، ومتابعة التحركات، وتقييم نتائج الضربات.

مصدر الصورة لا تلتقط هذه الأقمار صورا بالألوان المرئية فقط، بل تستخدم عدة نطاقات من الطيف الكهرومغناطيسي (شترستوك)

أوفيك-16.. نطاق طيفي متنوع

وقبل الحرب بعدة سنوات أطلقت إسرائيل القمر الصناعي "أوفيك-16″، وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه "قمر تجسس لوضع إيران نصب أعين تل أبيب"، وهو قمر استطلاع إلكتروني ذو قدرات متطورة.

ونقل موقع "ديفينس نيوز" عن رئيس شركة "إلبيت سيستمز" المسؤولة عن الكاميرا الخاصة بالقمر، قوله إن "القمر مزود بكاميرا "جوبيتر سبيس" متعددة الأطياف وعالية الدقة، والتي يبلغ طولها 1.5 متر، ووزنها 120 كيلوغر ا ما، وفتحة عدستها 700 ملم، وتبلغ دقتها 50 سنتيمترا من ارتفاع 600 كيلومتر، ويمكنها تصوير 15 كيلومترا مربعا في كل لقطة.

النطاق الطيفي للكاميرا الخاصة به يتراوح بين 0.45 و0.9 ميكرومتر، وهي أطوال موجية من الضوء تقع بين الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة.

والجزء الأول من هذا النطاق (حوالي 0.45 . 0.7 ميكرومتر) هو الضوء الذي تستطيع العين البشرية رؤيته، أما الجزء الأعلى (حتى 0.9 ميكرومتر) فيقع في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي مفيدة في تحليل النباتات والتربة والمواد المختلفة، لأنها تعكس هذا النوع من الضوء بطريقة مميزة.

إعلان

ما معنى الأطياف؟

الطيف الكهرومغناطيسي هو كل أنواع الإشعاع التي تنتقل على هيئة موجات، من موجات الراديو الطويلة جدا، مرورا بالضوء الذي نراه بأعيننا، وصولا إلى أشعة غاما والأشعة السينية القصيرة جدا.

وبمعنى أبسط، فالضوء المرئي ليس إلا جزءا صغيرا من هذا الطيف الواسع، بينما توجد أنواع أخرى لا نراها لكنها تحمل معلومات مهمة عن الأجسام والحرارة والمواد.

هذه الأطياف إذن ليست مجرد "ألوان" إضافية، بل هي طبقات معلومات. فعندما يصور القمر الصناعي الأرض في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، يصبح بالإمكان تمييز خصائص لا تظهر بوضوح في الصورة التقليدية، لأن المواد المختلفة، من نباتات وتربة وخرسانة ومعادن وشباك تمويه، تعكس هذه الأطوال الموجية بطرق متفاوتة، فتنتج لكل مادة تقريبا "بصمة طيفية" خاصة بها.

وفي التطبيقات العسكرية، تمنح هذه القدرة ميزة كبيرة في كشف ما تحاول العين المجردة أو الكاميرات العادية أن تراه بصعوبة. فالفروق الطيفية قد تساعد في التمييز بين التربة الطبيعية والتربة التي تعرضت حديثا للحفر أو الردم، وبين الغطاء النباتي السليم والغطاء النباتي المضطرب بسبب منشآت أو طرق أو أنابيب مدفونة تحته، كما قد تعين على رصد مواقع أُنشئت حديثا أو تغييرات طفيفة في البنية التحتية لا تبدو لافتة في الصور العادية.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الأطياف في متابعة القواعد والمنشآت الحساسة ومسارات الإمداد ومناطق الإخفاء والتمويه. وهذه هي الفكرة الأساسية وراء القمر الاستطلاعي الكهروضوئي، وهي تحويل المشهد الأرضي إلى بيانات قابلة للتفسير الاستخباراتي.

مصدر الصورة ينتج القمر الصناعي صورا يسهل على المحللين قراءتها بصريا (شترستوك)

نور 2.. قدرة تصوير دقيقة

وقبل القمر الإسرائيلي، كانت إيران قد أطلقت أول أقمارها العسكرية "نور 1" في 21 أبريل/نيسان 2020، وأعلن الحرس الثوري الإيراني حينها نجاح الإطلاق بواسطة صاروخ ثلاثي المراحل يُدعى "قاصد"، والذي حمل القمر إلى ارتفاع 425 كيلومترا.

ولم يمر عامان، حتى تم الإعلان في 8 مارس/آذار 2022 عن إطلاق القمر "نور 2″، والذي كان نسخة أكثر تطورا من سلفه، إذ تمتع بقدرة تصوير تصل دقتها المكانية إلى نحو 12 إلى 15 مترا لكل بكسل، وهو ما يعني أن كل نقطة في الصورة التي يلتقطها القمر تمثل مساحة أرضية يتراوح طولها بين 12 و15 مترا، ما يسمح برصد التغيرات الكبيرة على سطح الأرض مثل المباني الواسعة والموانئ والسفن الكبيرة أو التوسعات العمرانية.

ولا توجد تصريحات رسمية إيرانية، تحدد بشكل دقيق النطاق الطيفي الذي يعمل به "نور 2″، لكن وصفه كقمر للاستشعار البصري، يعني أنه يعتمد على الكاميرات البصرية التي تلتقط الضوء المرئي والأطياف القريبة منه.

وتعتمد الأقمار البصرية عادة على كاميرات حساسة للضوء تلتقط الإشعاع الكهرومغناطيسي في الطيف المرئي، وهو نفس الضوء الذي تستطيع العين البشرية رؤيته، إضافة إلى أجزاء قريبة منه مثل الأشعة تحت الحمراء القريبة.

وتسمح هذه التقنية بالتقاط صور لسطح الأرض تشبه الصور الفوتوغرافية، لكنها قد تكشف أيضاً تفاصيل لا تراها العين المجردة، مثل اختلافات الحرارة أو الغطاء النباتي أو التغيرات في التربة والمياه.

إعلان

وأشاد عيسى زارع بور، الذي شغل منصب وزير الاتصالات الإيراني، بنشر الصور الأولى للقمر، واصفا ما تحقق بالنجاح الكبير، وقال في منشور على إنستغرام: "من كان ليتخيل أن قمرا صناعيا إيرانيا، يدور على ارتفاع 500 كيلومتر، سيتمكن يوما ما من تصوير سطح الأرض بالكامل بالألوان، وإرسال الصور إلى محطات أرضية بناها الشباب الإيراني".

التصوير الضوئي

ويكتسب التصوير في نطاق الضوء المرئي أهميته من كونه الأقرب إلى الطريقة التي يدرك بها الإنسان العالم من حوله، أي الأطوال الموجية التي تفسرها العين البشرية على أنها ألوان مثل الأزرق والأخضر والأحمر.

وعندما يلتقط القمر الصناعي هذا النطاق، فإنه ينتج صورا يسهل على المحللين قراءتها بصريا، لأن الطرق والمباني والمرافئ والمدارج والسفن تظهر فيها بهيئات مألوفة وقريبة من الصور الفوتوغرافية العادية.

لكن القيمة العلمية لا تكمن فقط في وضوح المشهد، بل أيضا في أن كل سطح يعكس الضوء المرئي بدرجة مختلفة بحسب مادته ولونه وخشونته وزاوية سقوط الشمس عليه، ما يسمح بالتمييز بين الماء والتربة والخرسانة والمعادن والغطاء النباتي، ورصد التغيرات التي تطرأ على المشهد مع الزمن.

ولهذا يعد التصوير في الضوء المرئي حجر الأساس في الاستطلاع الفضائي، لأنه يوفر صورة مباشرة وسهلة التفسير للأهداف الكبيرة، ويمنح المحللين خطا مرجعيا أوليا يمكن البناء عليه لاحقا ببيانات طيفية أخرى أكثر تخصصا.

ترجمة على أرض الواقع

الأقمار الثلاثة التي تحدثنا عنها، كما يقول الأكاديمي المصري في اليابان محمد سيد علي حسن، مفيدة في جمع المعلومات عن الأهداف الكبيرة خلال الحروب، وهي عادة تكون الأهم.

ويضيف في تصريحاته للجزيرة نت، أن المعلومات من هذه الأقمار يمكن أن تساعد الصواريخ، مع نظام توجيه ذكي، على إصابة الأهداف بدقة.

ويوضح محمد أن المعلومة عملة ذهبية في وقت الحروب، ومطلوب تحديثها باستمرار، وهذه أهمية أن يكون لدى الدولة منظومة من الأقمار وليس قمرا واحدا .

الأهمية العلمية والعسكرية لهذه الأقمار إذن تنبع من أنها لا تعمل ككاميرات معزولة في السماء، بل كجزء من دورة متكاملة لإنتاج "الهدف" عسكريا، تبدأ بالرصد الأولي لمساحات واسعة لاكتشاف منشآت أو تحركات لافتة، ثم المقارنة بصور سابقة لرصد أي تغيرات جديدة، ثم تحويل هذه المعطيات إلى إحداثيات وخرائط وأنماط حركة يمكن دمجها مع أنظمة التوجيه والقيادة والسيطرة.

وكلما زادت دقة الصورة، وتكررت مرات المرور فوق المنطقة نفسها، أمكن تقليل هامش الخطأ في تحديد الموقع، ورصد الأهداف الثابتة أو شبه الثابتة مثل القواعد الجوية، ومخازن الوقود، ومنصات الإطلاق، ومراكز القيادة، وحتى ملاحظة التحضيرات المسبقة قبل تنفيذ العمليات.

ولهذا لا تكمن قيمة القمر الصناعي في صورة واحدة يلتقطها، بل في قدرته على تغذية بنك معلومات يتجدد باستمرار، لأن الحرب الحديثة لا تعتمد فقط على امتلاك السلاح، بل على امتلاك صورة محدثة ودقيقة لساحة المعركة، وهي ميزة تضمنها منظومة أقمار تتعاقب على الرصد وتسد الفجوات الزمنية بين كل مرور وآخر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار