في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تقول القوانين الفيزيائية إن الجسم الموجود في الهواء لا يمكنه تغيير اتجاهه بسهولة من دون قوة خارجية تدفعه، لكن الملاحظ منذ زمن طويل أن القطط إذا سقطت من ارتفاع فإنها غالبا تستدير في الهواء وتهبط على أقدامها.
كانت هذه الظاهرة هي السبب في اعتقاد الناس، في ثقافات عدة، أن القطط تمتلك 7 أرواح، تضيع واحدة منها كلما سقطت من علٍ.
وتعرف هذه الظاهرة باسم "منعكس الاستقامة في الهواء"، وقد حيرت العلماء لسنوات، لكن دراسة حديثة لباحثين في جامعة ياماغوتشي اليابانية، نُشرت في دورية "ذي أناتوميكال ريكورد" (The Anatomical Record) كشفت السر، والذي يكمن في مرونة أجزاء العمود الفقري لدى القطط.
ويتكون العمود الفقري للقط من منطقتين رئيسيتين مهمتين في الحركة، هما العمود الفقري الصدري (الجزء العلوي والمتوسط من الظهر)، والعمود الفقري القطني (أسفل الظهر).
وقد أظهرت الدراسة أن الجزء الصدري شديد المرونة ويمكنه الالتواء بسهولة كبيرة، أما الجزء القطني، فهو أكثر صلابة ويعمل كدعامة أو نقطة تثبيت، وهذا الاختلاف في المرونة هو ما يسمح للقط بالالتفاف في الهواء.
وشرح الباحثون في دراستهم ما يحدث عندما تسقط القطة، حيث يكون هناك تسلسل حركي سريع جدا، يبدأ بأن تدير القطة رأسها وأرجلها الأمامية أولا نحو الأرض، ويحدث ذلك لأن الجزء الأمامي من الجسم أخف، ولأن العمود الفقري الصدري مرن ويسمح بالدوران بسهولة.
بعد ذلك، يدور الجزء الخلفي من الجسم، حيث يعمل العمود الفقري القطني الصلب كمرساة أو نقطة تثبيت، ويمنع الجسم من الدوران بشكل عشوائي، ويساعد على توجيه الحركة بدقة، أي أن القطة لا تدور كقطعة واحدة، بل تدير نصف جسمها الأمامي أولا ثم النصف الخلفي.
واستخدم الباحثون طريقتين للوصول لهذا الاكتشاف، الأولى دراسة تشريحية، حيث فحصوا العمود الفقري لخمس قطط بعد الوفاة، واختبروا مرونة الفقرات وقوتها ومقاومتها للالتواء، والثانية هي "التصوير بالحركة البطيئة"، واستخدموا فيها كاميرات عالية السرعة لتصوير قطتين تسقطان على وسادة ناعمة، ووضعوا علامات على الكتفين والوركين لمتابعة الحركة بدقة.
ويقول الباحثون في تصريحات نشرتها منصة "فيز أورج" (Phys.org) إن "هذه النتائج لا تفسر فقط مهارة القطط، بل قد تساعد في تحسين النماذج الرياضية لحركة الحيوانات، ومساعدة الأطباء البيطريين على فهم إصابات العمود الفقري وعلاجها، وتطوير روبوتات أكثر مرونة وقدرة على التوازن".
تحدثت الكثير من الدراسات من قبل في هذا الشأن، لكن الجديد في هذه الدراسة اليابانية أنها لم تكتفِ بإعادة شرح ظاهرة القط الساقط نظريا، بل قدمت قياسا تشريحيا-ميكانيكيا مباشرا لفقرات القط نفسها، وبينت أن المنطقة الصدرية من العمود الفقري أكثر مرونة التوائية بوضوح من المنطقة القطنية، على عكس ما اعتقد العلماء سابقا.
أما الدراسات السابقة فكانت تميل إلى نماذج فيزيائية أو رياضية مبسطة لتفسير كيف يستطيع القط تغيير وضعيته في الهواء مع احترام حفظ الزخم الزاوي.
المصدر:
الجزيرة