آخر الأخبار

اختراق غير مسبوق.. ابتكار "كبسولة زمنية" تسجل ما يحدث في الخلايا

شارك

تخيل أنك وضعت وحدة تخزين متنقلة داخل كل خلية، بحيث تسجل ما يحدث لها على مدار الزمن، هذا بالضبط ما نجح في تحقيقه قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي بجامعة هارفارد الأميركية، حيث تمكن الفريق البحثي من ابتكار "كبسولة زمنية" داخل الخلايا تسجل أحداثها الجزيئية، وأطلقوا عليها اسم "تايم-فولتس" أو "خزائن الزمن".

والكبسولة "تايم-فولتس"، هي اختراق من شأنه أن يساعد العلماء في فهم أسباب مقاومة بعض السرطانات للأدوية ودراسة سلوك الخلايا الجذعية، وأكثر من ذلك، كيف تؤثر الأحداث السابقة داخل الخلية على مستقبلها.

مصدر الصورة كل خلية تحتوي على جزيئات تسمى "الحمض النووي الريبوزي الرسول" (شترستوك)

كيف تعمل؟

ويصف الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "ساينس" (Science)، آلية عمل "الكبسولة الزمنية" للخلايا، والتي تنطلق من أن كل خلية تحتوي على جزيئات تسمى "الحمض النووي الريبوزي الرسول"، وهي الجزيئات التي تنقل التعليمات من الجينات لإنتاج البروتينات، وكان الهدف الذي سعوا له هو إيجاد وسيلة، لالتقاط وتخزين تلك الجزيئات، لتكون تلك الوسيلة أشبه بمسجل للأحداث الخلوية.

وجد الباحثون ضالتهم في هياكل طبيعية في الخلايا تسمى "فولتس"، وهي أشبه ببراميل صغيرة موجودة في آلاف النسخ داخل معظم الخلايا الثديية، ولم تكن وظيفتها معروفة بدقة، وتم تعديل هذه الهياكل لتتمكن من التقاط "الحمض النووي الريبوزي الرسول" وتخزنها داخل البرميل، وهكذا تعمل كأنها مسجل للأحداث الخلوية.

ولتشغيل هذه الكبسولة، يحقن الباحثون الخلايا بدواء يفعل إنتاج بروتين يلتقط جزيئات "الحمض النووي الريبوزي الرسول"، وعندما يسحبون الدواء، يتوقف التسجيل.
وأظهرت التجارب أن "تايم-فولتس" تستطيع تخزين جزء من جميع جزيئات "الحمض النووي الريبوزي الرسول" للخلية على مدار 24 ساعة، وتحتفظ بها لأكثر من أسبوع، دون أن تتأثر الخلية أو شكل البرميل.

مصدر الصورة لتشغيل هذه الكبسولة، يحقن الباحثون الخلايا بدواء يفعل إنتاج بروتين يلتقط جزيئات "الحمض النووي الريبوزي الرسول"(بيكسابي)

مقارنة لصالح الكبسولة الجديدة

و"تايم-فولتس"، ليست المحاولة الأولى لتوثيق أحداث الخلايا الداخلية، فعلى مدار العقد الماضي، حاول الباحثون تطوير مسجلات، كانت غالباً ما تستخدم أدوات تعديل الجينات مثل "كريسبر"، وكانت هذه الأدوات تسجل نشاط مسارات جزيئية معينة عبر الزمن، ما يتيح للعلماء إنشاء "سجل زمني" للأحداث داخل الخلية.

إعلان

لكن المشكلة الرئيسية كانت أن الباحثين يجب أن يحددوا مسبقاً أي الأحداث يريدون مراقبتها، مما يعني أن الكثير من النشاط الطبيعي للخلية يظل غير مسجل.

أما الأداة الجديدة "تايم-فولتس"، فتتخطى هذا القيد، وتعمل ككبسولة زمنية داخل الخلية تسجل أحداثها بشكل غير متحيز، أي أنها تلتقط جزءاً من كل جزيئات "الحمض النووي الريبوزي الرسول" المنتجة خلال فترة زمنية محددة دون الحاجة لتحديد الهدف مسبقاً.

دراسة خلايا السرطان المقاومة للعلاج

وعن تطبيقات هذا الإنجاز، يقول فاي تشين، المتخصص في بيولوجيا الخلية المفردة والجينوم في جامعة هارفارد في كامبريدج، والباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره موقع "نيتشر"، إن "هناك خلايا تسمى "بيرسيستر سيلز" أو "الخلايا الصامدة"، والتي تستطيع النجاة من أدوية السرطان رغم عدم وجود طفرات جينية تمنحها هذه القدرة، وباستخدام "تايم-فولتس"، استطاع الباحثون تحديد مئات الجينات النشطة قبل العلاج، وعند تثبيط بعضها، أصبح الدواء أكثر فعالية وقتل نسبة أكبر من خلايا السرطان".

ويضيف: "يمكن استخدام نفس التقنية لدراسة كيف تتطور الخلايا الجذعية وتتحول لأنواع خلايا مختلفة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار