صحفيو ذي قار: سرعة تناقل الأخبار ينتشر معها التضليل
أحدثت متغيرات الإعلام، تحولاً جذرياً في طريقة إنتاج الأخبار وتداولها، إذ اصبحت المعلومة تصل إلى الجمهور خلال ثوانٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم ما وفرته هذه الثورة الرقمية من سرعة وسهولة في الوصول إلى الأخبار، فإنها أفرزت تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإعلامية العراقية، التي تجد نفسها اليوم مطالبة بالحفاظ على هويتها المهنية ومصداقيتها وسط فضاء رقمي مزدحم بالمعلومات المتضاربة والأخبار الزائفة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على وعي المتلقي واستقراره النفسي.
ويرى عدد من صحفيي ذي قار أن (أخطر ما يواجه المشهد الإعلامي اليوم ليس التطور التقني بحد ذاته، وإنما غياب التحقق من المعلومات، وازدياد المحتوى المضلل، وظهور أشخاص يمارسون العمل الإعلامي دون خبرة أو تخصص، في وقت أصبحت فيه المصداقية الركيزة الأساسية للحفاظ على ثقة الجمهور)، وبين رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام بجامعة ذي قار، مروان خشلان، أن (الإعلام الرقمي غيّر بشكل كبير طريقة تلقي الأخبار في العراق، إذ صار الوصول إلى المعلومة أسرع من أي وقت مضى، إلا أن هذه السرعة رافقها انتشار واسع للأخبار غير الدقيقة والشائعات نتيجة تعدد المنصات وسهولة النشر)، مشيراً إلى أن (المتلقي بات يواجه حالة من الارتباك بسبب تضارب الروايات حول الحدث الواحد)، وأوضح خشلان أن (المشكلة لا تكمن في الإعلام الرقمي نفسه، بل في غياب التحقق من المعلومات لدى بعض المواقع الرقمية، وسعي بعض الإعلاميين أو الناشرين إلى تحقيق السبق الصحفي على حساب الدقة والموضوعية والمهنية)، وأضاف أن (المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية فقط، بل تشمل المتلقي أيضاً، اذ ينبغي أن يعتمد على أكثر من مصدر، ويتابع وسائل الإعلام المهنية والبيانات الرسمية، وألا يتفاعل مع أي خبر قبل التأكد من صحته)، مشدداً على أن (المصداقية يجب أن تبقى الأولوية الأولى للمؤسسات الإعلامية، لأن ثقة الجمهور تُبنى على الدقة والشفافية، وليس على سرعة النشر)، ودعا خشلان إلى (الالتزام بأخلاقيات المهنة، والتحقق من المصادر، وتجنب العناوين المثيرة والمضللة، مع تصحيح الأخطاء عند وقوعها، بما يعزز ثقة المجتمع بالإعلام المهني). ويرى نقيب الصحفيين العراقيين في ذي قار، عبد الحسن داود النصر الله، أن (الإعلام الرقمي منح الجمهور سرعة غير مسبوقة في الوصول إلى الأخبار، لكنه في المقابل أدى إلى كثرة المنصات الإخبارية وتعدد الروايات، فضلًا عن انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي)، مبيناً أن (التحيز السياسي أو الحزبي لبعض الوسائل الإعلامية، إلى جانب التسرع في نشر الأخبار قبل التحقق منها، جعل المتلقي يواجه صعوبة في التمييز بين الخبر والرأي، خاصة مع كثرة التعليقات والتحليلات التي تختلط أحيانًا بالحقائق)، وتابع النقيب أنه (على الإعلامي مقارنة المعلومات الواردة من أكثر من مصدر، خصوصاً في القضايا الخلافية أو الأحداث الجارية، مع توضيح اختلاف الروايات عند الحاجة)،