آخر الأخبار

الحر وشح المياه يضربان الزراعة العراقية.. خسائر تتفاقم وتحذيرات من الأسوأ

شارك

بغداد اليوم - بغداد

تتزايد المخاوف من تداعيات التغيرات المناخية على الواقع الزراعي في العراق، مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع تراجع الموارد المائية، الأمر الذي يضع القطاع الزراعي أمام تحديات متفاقمة تهدد الإنتاج والأمن الغذائي، وسط دعوات لتبني حلول عاجلة تحد من الخسائر وتضمن استدامة الموارد المائية.

المختص في الشأن الزراعي والمائي أحمد الساعدي أكد اليوم الخميس ( 9 تموز 2026 )، أن موجات الحر المتكررة وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف باتت تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في العراق، مشيراً إلى أن تأثيراتها لا تقتصر على انخفاض الإنتاج، بل تمتد إلى زيادة معدلات استهلاك المياه وتدهور التربة وارتفاع كلف الإنتاج.

وقال الساعدي، لـ"بغداد اليوم"، إن "درجات الحرارة القياسية تؤدي إلى زيادة معدلات التبخر والنتح، ما يرفع الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية بنسبة كبيرة، في وقت يعاني فيه العراق من تراجع الإطلاقات المائية وانخفاض الخزين الاستراتيجي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على إنتاج محاصيل الحبوب والخضروات والبساتين".

وبين أن "خطط إدارة الموارد المائية الحالية تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تزال غير كافية لمواجهة حجم التحديات المناخية، إذ تتطلب المرحلة الحالية تطوير منظومة متكاملة تشمل تحديث شبكات الري، والتوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة، والحد من الهدر المائي، فضلاً عن تحسين إدارة الخزين المائي وتعزيز التعاون الإقليمي بشأن الأنهار المشتركة".

وأضاف أن "استمرار موجات الحر مقروناً بشح المياه يهدد بانخفاض مناسيب المياه في الأهوار، ما يؤثر في التنوع الأحيائي والثروة السمكية والجاموس، إضافة إلى زيادة ملوحة الأراضي الزراعية وتراجع المساحات القابلة للزراعة، الأمر الذي ينعكس على الأمن الغذائي وسبل عيش آلاف الأسر".

وتابع أن "العراق يقترب بالفعل من مرحلة الإجهاد المائي الحاد، وهي مرحلة يصبح فيها نصيب الفرد من المياه أقل بكثير من المعدلات الآمنة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للتكيف مع التغيرات المناخية وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة أعلى".

ونوه الساعدي على أن "تقليل الخسائر يتطلب اعتماد حزمة من الإجراءات، أبرزها التحول إلى المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، وتوسيع استخدام أنظمة الري بالتنقيط والرش، وتأهيل القنوات المائية، والاستفادة من المياه المعالجة في الأغراض الزراعية، ودعم البحوث الخاصة باستنباط أصناف زراعية أكثر تحملاً للحرارة والجفاف، إلى جانب إطلاق برامج توعية للمزارعين بشأن الإدارة الرشيدة للمياه".

ويشهد العراق منذ سنوات تراجعاً ملحوظاً في الإيرادات المائية نتيجة انخفاض الإطلاقات من دول المنبع، إلى جانب تداعيات التغير المناخي التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الجفاف والتصحر.

كما دفعت أزمة شح المياه وزارة الموارد المائية إلى تقليص الخطط الزراعية في أكثر من موسم، فيما حذرت تقارير محلية ودولية من أن البلاد باتت من أكثر الدول تأثراً بالتغيرات المناخية، مع تزايد المخاطر على الأمن الغذائي والأهوار والثروة الحيوانية، ما يستدعي الإسراع بتطوير إدارة الموارد المائية وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة وتعزيز التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا